تعرف الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس دينامية إعلامية لافتة، تعكس تحولا نوعيا في طرق تدبير التواصل حول التظاهرات الكبرى، حيث تجاوز الحدث بعده القطاعي ليُسجل حضورا وازنا في الأجندة الإعلامية الوطنية والدولية، مدعوما باستراتيجية تواصلية اعتمدت على التكامل بين الوسائط التقليدية والرقمية.
وعرفت الدورة الحالية المنظمة بين 20 و28 أبريل الجاري، اهتماما كبيرا لمختلف المنابر الإعلامية الوطنية والدولية ومازال مستمرا منذ يومها الأول إلى غاية كتابة هذه الأسطر، مما يعزز المكانة الدولية والإشعاع الكبير الذي أضحى يعرفه أكبر معرض فلاحي في القارة السمراء، ويجعل في مصاف المعارض الدولية المتخصصة في الفلاحة والزراعة بمختلف تفرعاتها وتداخلاتها.
هذا الإشعاع الكبير تساهم فيه بشكل مهم شركة PR Media المكلفة بإدارة العلاقة مع الصحافة والتواصل، إلى جانب الفاعلين الإعلاميين والصحافيين الذين تجندوا لتغطية مختلف أنشطة الملتقى وندواته وأروقته الممتدة على مساحة 370 ألف متر مربع ويعرف مشاركة أكثر من 70 دولة و45 وفدا رسميا.
وبصمت الشركة المذكورة على أداء جد محترم في تدبير هذا الورش الحساس والذي يعد صمام نجاح الملتقى وتحقيقه جملة من أهدافه، كما برزت كفاعل محوري في هندسة هذا الإشعاع، من خلال إشرافها على تدبير العلاقات العامة والتواصل الصحفي، مستندة إلى خبرة متراكمة في مواكبة الأحداث الكبرى.
وقد انعكس ذلك النجاح الإعلامي للملتقى الدولي للفلاحة بمكناس في تنوع القنوات المعتمدة، حيث تم الجمع بين التغطيات التلفزيونية والإذاعية والصحافة المكتوبة، إلى جانب حضور رقمي مكثف ساهم في توسيع دائرة الوصول إلى مختلف فئات الجمهور.
كما استفاد الملتقى من زخم دولي متزايد، خاصة مع استضافة البرتغال، وهو ما أضفى بعدا استراتيجيا على التغطية الإعلامية، ركز على فرص الشراكات والتعاون جنوب-جنوب، وساهم في تعزيز صورة المغرب كمنصة للحوار الفلاحي الدولي.
وعلى مستوى المحتوى، اتجهت المقاربة الإعلامية نحو تبسيط القضايا التقنية المرتبطة بالقطاع، من قبيل الزراعة الذكية والسيادة الغذائية واستدامة الإنتاج الحيواني، عبر تحويلها إلى مواد خبرية قابلة للفهم والتداول، تستهدف المواطن العادي والمهتمين بالشأن الاقتصادي على حد سواء.
كما ساهم الاعتماد على المقاطع الرقمية القصيرة ومواكبة المؤثرين المتخصصين في خلق تفاعل مباشر مع فعاليات الملتقى، خاصة داخل الأقطاب الموضوعاتية.
في السياق ذاته، عملت الجهة المكلفة بالتواصل على توفير بيئة عمل مساعدة للصحفيين، من خلال إعداد ملفات صحفية غنية بالمعطيات والأرقام المحينة، وتنسيق لقاءات إعلامية مع مسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين، إلى جانب تجهيز فضاءات مخصصة للعمل الصحفي مزودة بخدمات تقنية تتيح التغطية الفورية من قلب الحدث.
غير أن هذا الأداء، رغم إيجابيته، لم يَخْلُ من بعض الإكراهات المرتبطة بطبيعة التظاهرات الكبرى، حيث طُرحت ملاحظات حول بطء معالجة بعض طلبات الاعتماد الصحفي خلال الفترات التي سبقت انطلاق الملتقى، وبعض الإكراهات اللوجستيكية المرتبطة أساس بالبنية التحتية للمدينة والذي لا يكاد يرقى إلى مستوى تطور الملتقى الدولي للفلاحة واستقطابه أعدادا أكبر من الزائرين من الصحافيين عاما بعد آخر، إلى جانب نقاشات بشأن بعض حالات عدم التنسيق المسبق لضمان نفس فرص الولوج إلى بعض الفضاءات الرسمية، وهو ما يظل تحديا تنظيميا متكررا في الفعاليات التي تعرف ضغطا إعلاميا وبروتوكوليا مرتفعا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك