حسمت لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، برئاسة الدكتور أشرف الشيحي، واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف التعليم العالي، بإغلاق ملف “التعليم المفتوح” نهائيًا، والتأكيد على عدم العودة إليه مرة أخرى، بعد سنوات من الجدل القانوني والأكاديمي حوله.
جاء ذلك خلال اجتماع اللجنة، أول أمس الأربعاء، أثناء مناقشة طلب إحاطة تقدمت به إحدى النائبات بشأن عدم تنفيذ أحكام قضائية صدرت لصالح عدد من خريجي نظام “التعليم المهني المدمج”، الذي أقره المجلس الأعلى للجامعات عام 2017 كبديل لنظام التعليم المفتوح، عقب قرار إلغائه.
وأكدت اللجنة بشكل قاطع أن نظام التعليم المفتوح، الذي وُصف بأنه كان يعاني من “عوار قانوني وأكاديمي”، لن يعود مجددًا، رغم محاولات بعض الكيانات، ومنها ما يُعرف بـ“رابطة التعليم المفتوح”، الترويج لإمكانية عودته مستندين إلى تفسيرات خاطئة لبعض الأحكام القضائية.
وشددت المناقشات على أن الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية العليا، والذي ألغى قرار استحداث نظام التعليم المهني المدمج بصيغته الأولى، لم يكن تمهيدًا لعودة التعليم المفتوح، بل كشف عن خلل قانوني تمثل في عدم تضمين النظام الجديد ضمن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات.
بدأت الأزمة عندما أقر المجلس الأعلى للجامعات نظام التعليم المهني المدمج كبديل للتعليم المفتوح عام 2017، دون تعديل اللائحة التنفيذية للقانون بما يواكب هذا التغيير.
ونتيجة لذلك، منحت الجامعات شهادات لا تستند إلى نص قانوني واضح، ما دفع القضاء الإداري ثم المحكمة الإدارية العليا إلى الحكم بأحقية الطلاب في تسوية أوضاعهم بالحصول على درجات أكاديمية (بكالوريوس/ليسانس).
عقب هذه الأحكام، تحرك المجلس الأعلى للجامعات لتصحيح الوضع، حيث تم تعديل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات، وإصدار قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 267 لسنة 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية في 25 يناير 2026.
ونصت التعديلات على إتاحة منح الجامعات لدرجات مهنية متعددة، تشمل:البكالوريوس أو الليسانس المهنيكما فرّقت التعديلات بوضوح بين:الدرجة المهنية: قائمة على الجانب التطبيقي وتنمية المهاراتالدرجة الأكاديمية: قائمة على البحث العلمي والإنتاج المعرفيوأتاحت اللائحة للطلاب الحاصلين على درجات مهنية استكمال دراستهم للحصول على درجة أكاديمية، وفق شروط وضوابط يحددها المجلس الأعلى للجامعات.
عودة “التعليم المدمج” بشروط جديدةبموجب التعديلات الجديدة، تستعد الجامعات لإطلاق برامج “تعليم مدمج” مرة أخرى، ولكن بصيغة مهنية واضحة ومحددة، تختلف جذريًا عن التجربة السابقة، حيث لن تكون الشهادات الممنوحة معادلة للبكالوريوس أو الليسانس الأكاديمي، إلا بعد استيفاء متطلبات إضافية.
ورغم حسم الإطار العام للنظام الجديد، برزت إشكالية مهمة خلال اجتماع اللجنة، تتعلق بمصير الطلاب الذين التحقوا بنظام التعليم المدمج بين عامي 2017 و2023، قبل وقفه بسبب العوار القانوني.
هل يمكن تطبيق التعديلات الجديدة بأثر رجعي على هؤلاء الخريجين، واعتبار شهاداتهم “مهنية” وفق الإطار القانوني الحالي؟شهدت المناقشات تباينًا واضحًا:رأى بعض القانونيين إمكانية تسوية أوضاع الخريجين حالة بحالة، واعتبار شهاداتهم مهنية.
بينما أكد آخرون ضرورة استيفاء هؤلاء الطلاب لمقررات إضافية إذا رغبوا في الحصول على درجة أكاديمية.
في المقابل، رُفض مقترح منحهم درجات أكاديمية مباشرة، باعتباره مخالفًا للقانون ويقوّض فلسفة التعليم المهني.
كما حذر بعض النواب من أن منح استثناءات للخريجين القدامى قد يفتح الباب لمطالب مماثلة من طلاب النظام الجديد، ما قد يؤدي إلى إفراغ الإصلاحات الأخيرة من مضمونها.
القرار النهائي قيد الدراسةوفي ختام المناقشات، طلب ممثل المجلس الأعلى للجامعات إعداد مذكرة شاملة تتضمن مختلف الآراء، تمهيدًا لعرضها على المجلس، مع إحالة الملف إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، لحسم التوصيف القانوني النهائي لموقف الخريجين القدامى.
وبينما أُغلق ملف “التعليم المفتوح” نهائيًا، لا يزال ملف خريجي التعليم المدمج القديم مفتوحًا، في انتظار قرار حاسم يوازن بين مقتضيات القانون ومصالح آلاف الطلاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك