خلف أبواب غرف العمليات الموصدة، حيث يسيطر الصمت ولا يقطعه سوى أزيز الأجهزة الطبية ودقات القلوب المتسارعة، خاض فريق طبي معركة إنسانية استمرت 18 ساعة ونصف.
ودارت تفاصيل العملية في السعودية، وتحديدًا داخل غرفة عمليات بمستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال، الواقع في مدينة الملك عبد العزيز الطبية التابعة لوزارة الحرس الوطني بمدينة الرياض.
فقد استكمل الفريق الطبي والجراحي المختص التابع لـ" البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة" اليوم الجمعة المرحلتين الرابعة والخامسة من عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني" كليا وموريس آن".
وجاء استكمال المرحلتين بعد عملية جراحية لحالة صعبة، تُعد من أكثر الحالات تعقيدًا على مستوى العالم، وقد ذكرت وكالة الأنباء السعودية" واس" تفاصيلها.
وشملت المرحلتان الرابعة والخامسة من عملية فصل التوأم تفاصيل متعلقة بالترميم والتجميل وإغلاق الجمجمة، وقد جرى الانتهاء من المراحل الثلاث الأولى بنجاح تام، على ما أفاد رئيس الفريق الطبي والجراحي عبد الله بن عبد العزيز الربيعة.
وأوضح الربيعة أن اهتمام الدولة ورعايتها بـ" البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة" مكّن الفريق الطبي السعودي من تقديم أعلى معايير الرعاية الطبية المتخصصة، وأسهم في تحسين جودة الحياة للأطفال المستفيدين وأسرهم.
وتابع أنها رسّخت مكانة المملكة في العمل الإنساني والطبي، مُبديًا امتنانه لجهود زملائه، وما يبذلونه من عمل احترافي وإنساني لخدمة الإنسان أينما كان.
واليوم، بات بإمكان" كليا وموريس آن" مغادرة غرفة العمليات كطفلتين تبدآن فصلًا جديدًا من حياتهما التي بدأت حديثًا.
التوائم الملتصقة في أرقاموتُعدّ حالات التوائم الملتصقة من أندر الظواهر الطبية في العالم، وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أنها تحدث بمعدل يتراوح بين حالة واحدة لكل 50 ألف إلى 100 ألف ولادة.
وقد يصل المعدل في بعض التقديرات إلى نحو 1.
5 حالة لكل 100 ألف ولادة فقط، ما يجعلها من أندر التشوهات الخِلقية المسجلة عالميًا، بحسب الأمم المتحدة.
ولا تقف ندرة هذه الحالات عند معدل حدوثها، بل تمتد إلى فرص البقاء، إذ تشير بيانات المعهد الوطني الأميركي للمعلومات الحيوية إلى أن نحو 40% إلى 60% من التوائم الملتصقة تُولد ميتة.
وبحسب المعهد، لا ينجو من التوائم الملتصقة سوى نسبة محدودة من المواليد الأحياء، مع تقديرات حديثة تُرجّح أن نحو 8% فقط من هذه الحالات تعيش على المدى الطويل.
أما على مستوى العمليات الجراحية، فقد طرأ تقدم كبير في عمليات الفصل رغم ندرتها وتعقيدها الشديد، وقد شهدت تطورًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة بفضل التقدم في الجراحة الدقيقة والتخطيط متعدد التخصصات.
وعلي سبيل المثال، نجح مستشفى الأطفال في فيلادلفيا في الولايات المتحدة في فصل أكثر من 30 حالة بنجاح، ضمن برنامج متخصص يُعد من الأكبر عالميًا.
كما يُعد" البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة" واحدًا من أبرز البرامج المختصة في فصل التوائم.
وتشير البيانات الرسمية الصادرة عن مركز الملك سلمان للإغاثة إلى أن البرنامج أشرف على دراسة أكثر من 130 حالة من 25 دولة حول العالم.
وقد نجح البرنامج في إجراء أكثر من 60 عملية فصل ناجحة حتى 2024، وهو رقم قياسي يضع السعودية في مقدمة الدول التي تمتلك خبرة تراكمية في هذا الملف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك