أمل ذات الثلاثين ربيعا، تقول: وُلدت بخصال العطاء والخير كوالديّ، وكثيرا ما كانت تتملكني فكرة أنّني “صانعة معجزات” مذ كنت صبية، حتى بدأت أطبّق قناعاتي بإمكانية صنع بعض تلك المعجزات.
وتضيف: كنت أعمل في مقهى صغير - كعمل إضافي - حين جاءني عميل يقول: أريد منك الدعاء لابنتي الصغيرة ذات العامين من العمر.
فبادرت بتزويده برقم اتصالي ليتسنى تقديم أيّة مساعدة لابنته وقتما يشاء، إلا أنّه مرت أشهر دون أن تتلقى منه اتصال.
وفي يوم من الأيام، كانت أمل مع زميلتها، فأبدت رغبتها لها في التبرع لمحتاج أو محتاجة.
وفي الحال، أخبرتها أنّ لها قريبة صغيرة السنّ تشارف على الموت، وبحاجة لعملية زراعة كبد بشكل عاجل.
وهنا وجدت أمل ضالتها؛ فذهبت لإجراء فحوصات ما قبل التبرع في المستشفى، لتكتشف أنّ العميل نفسه الذي قابلته في ذلك المقهى.
وبعد يومين - تقول أمل - خرجنا أنا والطفلة من غرفة العمليات بروحين متشافيتين!مثال أمل، واحد من أمثلة الفضاء الإنساني الناصع الذي يبرز بجلاء أعظم الشهادات في قدرة الروح البشرية على “الكرم البالغ” ومسعاه لتحسين جودة الحياة وتجديد شرايينها وسط تجمعات بشرية تؤمن بالتشاركية الغالبة، وترتكز على القيم السامية، وتعزز العلاقات المتأصلة، وتنمي الانتماء الخالص، وترسّخ التضامن الصادق على سبيل بناء المجتمعات الصحية، وخلق البيئات المستدامة، وتحفيز الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق الأثر الإيجابي الذي يحدث التغيير البنّاء في حياة الأفراد والمجتمعات، في أبسط أمثلتها - التّبرع بالملابس - التي تترك أثرها الكبير في حياة المحتاج وعلى المجتمع بأسره عبر تعزيز ثقافة “الانخراط الغزير” بأنشطة العطاء والتكافل في عالم العمل الخيري.
الذي لا يقتصر على “عملة” التعاطف المالية، بل على معاملة التراحم القلبي التي تعمل على إحداث الفروقات في مشاهد أعمال الخير الصاخبة.
على الصعيد المحلي، تبرز شهادة الروح الإنسانية الجماعية بين مهطعي الخيرات - أي المسارعين لعمل الخير - كجزء من الحياة اليومية، حين يهرولون بها في سباقات عطاء الخير المحمومة، وصناعة المعجزات التي قلّ نظيرها، بعد أن أحدثت فرقا ملموسا في كل أرجاء الوطن المعطاء بموجات تعاطفها الملامسة، وإظهارها تدفقات حلقات الكرم الجماعي الحميدة، التي اعتادت نسج خيوط الأمل المنقذة، وتجسيد الإمكانات العميقة، عبر عدسة الاعتزاز والفخر بالابتكار الاجتماعي والتماسك المجتمعي المتجدد، ومثالا لا حصرا البرنامج الوطني “ومن أحياها” الذي تشرف عليه وزارة الصحة وفق غايات مجتمعية نبيلة؛ من أجل إنقاذ الأرواح وتحسين جودة الحياة من خلال تعزيز ثقافة التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة البشرية، وفق أعلى المعايير والممارسات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك