- في لوحة امتزجت فيها ألوان الإبداع بروح الانتماء، وتحولت فيها الخامات البسيطة إلى رسالة تنبض بالحياة، نظمت مدرسة سما الروسان الأساسية المختلطة في لواء بني كنانة يوما جمع بين الفن والعمل التطوعي والوعي البيئي، خلال افتتاح الجدارية البيئية بعنوان" بانوراما إربد".
اضافة اعلانوافتتحت مديرة التربية والتعليم للواء بني كنانة الدكتورة هدى الشطناوي، الجدارية التفاعلية، بحضور عدد من المشرفين التربويين وموظفي المديرية والهيئتين الإدارية والتدريسية، إلى جانب مشاركة فاعلة من المجتمع المحلي، في صورة عكست عمق العلاقة بين المدرسة ومحيطها المجتمعي.
وجاء هذا الإنجاز ضمن معرض" وسيلتي من بيئتي"، الذي أبرز جهود المعلمات والطالبات في توظيف عناصر البيئة المحلية وتحويلها إلى وسائل تعليمية مبتكرة تساهم في تنمية التفكير وتعزيز التعلم بأساليب تفاعلية ممتعة وهادفة، بما يعكس توجهات تربوية حديثة تقوم على الإبداع والتعلم العملي وربط الطالب ببيئته ومجتمعه.
ولم تكن الجدارية مجرد عمل فني يزين جدران المدرسة، بل مشروعا حمل في تفاصيله ذاكرة إربد وتاريخها وهويتها، وجسد قدرة الفن على صناعة الوعي وترسيخ قيم الانتماء والعمل الجماعي والحفاظ على البيئة.
فقد اعتمدت الفكرة على إعادة تدوير مخلفات الزجاج وتحويلها إلى لوحة فنية نابضة بالحياة، في رسالة تؤكد أن المواد البسيطة، يمكن أن تتحول إلى أعمال ذات قيمة فكرية وجمالية ووطنية عالية.
واختزلت" بانوراما إربد" ملامح المحافظة التاريخية والحضارية، حيث جسدت أبرز معالمها التراثية والسياحية، من آثار أم قيس وبرج الساعة ومتحف السرايا، إلى جانب إبراز الصناعات التراثية والزخارف الشعبية والثوب الأردني والتنوع الحيوي والنباتي في الأردن، وعلى رأسه زهرة السوسنة الوطنية، فيما سلطت الجدارية الضوء على أبرز إنجازات جلالة الملك عبدالله الثاني في قطاعي التعليم والصحة.
وأكدت الشطناوي، أن مبادرة ولي العهد للعمل التطوعي تكرس قيم العطاء والانتماء لدى الطلبة، وتنمي لديهم روح المسؤولية المجتمعية والعمل الجماعي، مشيرة إلى أهمية ربط الجيل الناشئ بتراثه وهويته الوطنية من خلال هذه الأنشطة الإبداعية، ومشيدة بالجهود الكبيرة التي بذلت لإنجاز هذا العمل، لما له من دور في بناء جيل واع ومبادر وقادر على الإبداع والتغيير الإيجابي.
من جهتها، أكدت مديرة المدرسة رائدة الحموري أن تنفيذ الجدارية جاء باستخدام النفايات الزجاجية المعاد تدويرها يحمل رسالة بيئية نبيلة تهدف إلى ترسيخ الوعي لدى الطلبة بأهمية حماية البيئة والحد من التلوث، إلى جانب تنمية مهاراتهم الحياتية كالتفكير الإبداعي والعمل الجماعي وحل المشكلات وتعزيز الثقة بالنفس.
وأضافت المعلمة والفنانة التشكيلية شذى الروسان، المشرفة على تصميم وتنفيذ الجدارية، أن هذا الإنجاز جاء ليعيد تعريف مفهوم الفن من أجل البيئة، من خلال تحويل النفايات إلى وسائط تشكيلية بصرية تساهم في تحسين المشهد المدرسي وتعزيز الفكر الفني والتعلم التعاوني وتحقيق الاستدامة البيئية.
وأشارت إلى أن العمل على الجدارية لم يكن مجرد نشاط فني، بل برنامج تربوي وتوعوي متكامل يهدف إلى إعادة التفكير في كيفية التعامل مع النفايات وتحويلها إلى أدوات للإبداع والتغيير.
وبينت الروسان، أن الطالبات كن شريكات أساسيات في جميع مراحل العمل، بدءاً من جمع وفرز الزجاج وتجهيزه، وصولا إلى تنفيذ الزخارف وتنسيق الألوان، الأمر الذي عزز لديهن روح التعاون والانتماء والمسؤولية، وساعدهن على اكتشاف قدراتهن الفنية والإبداعية، وتنمية شخصياتهن بطريقة عملية ومؤثرة.
وعبرت الطالبات عن فخرهن الكبير بالمشاركة في إنجاز الجدارية، وأكدن أن التجربة منحتهن مساحة حقيقية للتعبير عن حبهن للوطن ومحافظتهن بطريقة فنية مختلفة، وساهمت في تطوير مهاراتهن الفنية وتعزيز ثقتهن بأنفسهن، إلى جانب ترسيخ مفهوم العمل الجماعي والتطوعي لديهن.
وأكدت الروسان أن مثل هذه الأنشطة تمنح الطلبة فرصة للتعبير عن أفكارهم ومواهبهم، وتغرس فيهم قيم الانتماء والمسؤولية تجاه بيئتهم ومجتمعهم، مشيرة إلى أن الجدارية حققت أبعاداً تعليمية وفنية وثقافية وبيئية واجتماعية متكاملة، داعية إلى توسيع فكرة استثمار المواد المتوفرة في البيئة كوسائط فنية مبتكرة تساهم في رفع المشهد الثقافي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وصولا إلى مجتمع أكثر وعيا وقدرة على الابتكار، لننعم بأردن أخضر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك