في ظل تقارير عن مراجعة محتملة لموقف الولايات المتحدة تجاه قضية جزر فوكلاند، عاد هذا النزاع التاريخي بين المملكة المتحدة والأرجنتين إلى دائرة الاهتمام الجيوسياسي.
فقد كشفت رسالة بريد إلكتروني داخلية من البنتاغون، نقلتها وكالة" رويترز" عن مسؤول أميركي، أن الولايات المتحدة قد تسعى لمعاقبة بريطانيا على عدم دعمها للحرب مع إيران، وذلك من خلال مراجعة موقفها من مطالبة لندن بجزر فوكلاند.
ويُعدّ هذا المقترح بشأن الأرخبيل النائي الخاضع للحكم البريطاني في جنوب المحيط الأطلسي أحد الخيارات التي تدرسها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للضغط على حلفاء الناتو الذين تعتقد أنهم تقاعسوا عن دعم الحرب على إيران.
جزر فوكلاند هي مجموعة جزر في جنوب المحيط الأطلسي، تقع على بُعد حوالي 500 كيلومتر (300 ميل) شرق البر الرئيسي للأرجنتين، ونحو 13000 كيلومتر من بريطانيا.
تتكون من جزيرتين رئيسيتين، فوكلاند الشرقية وفوكلاند الغربية، و778 جزيرة أصغر.
كان أول هبوط موثق على جزر فوكلاند عام 1690 على يد القبطان البحري الإنكليزي جون سترونغ.
استولت بريطانيا رسميًا على غرب فوكلاند عام 1765، وبينما امتلكت فرنسا وإسبانيا مستوطنات في الجزر في أوقات مختلفة، أعادت بريطانيا بسط سيطرتها عام 1833 وتديرها منذ ذلك الحين.
ورغم بعدها الجغرافي الكبير عن المملكة المتحدة، فإنها تخضع لإدارتها منذ عام 1833.
ويبلغ عدد سكان الجزر نحو 3,600 نسمة، غالبيتهم من أصول بريطانية، ويتمتعون بحكم ذاتي داخلي عبر مجلس تشريعي منتخب.
ويعتمد اقتصاد الأرخبيل على الصيد والزراعة والسياحة، ما يمنحه قدرًا من الاستقرار رغم عزلته الجغرافية.
جذور النزاع التاريخي بين الأرجنتين وبريطانياادعت الأرجنتين سيادتها على الجزر - التي تسميها جزر مالفيناس - بحجة أنها ورثتها من إسبانيا بعد استقلالها عام 1816، وأن بريطانيا سيطرت عليها عام 1833 بموجب قانون استعماري غير شرعي.
وتؤكد بريطانيا على حق سكان جزر فوكلاند في تقرير مصيرهم.
وصرح متحدث باسم رئيس الوزراء كير ستارمر يوم الجمعة بأن سيادة جزر فوكلاند تقع على عاتق بريطانيا.
في أبريل/نيسان 1982، أمرت الحكومة العسكرية الأرجنتينية بقيادة ليوبولدو غالتيري بغزو الجزر، معتقدة أن بريطانيا لن ترد بالقوة.
إلا أن رئيسة الوزراء البريطانية آنذاك، مارغريت تاتشر، أرسلت قوة بحرية واستعادت السيطرة بعد 74 يومًا من القتال.
واستسلمت الأرجنتين في يونيو/حزيران 1982، وعجّلت الهزيمة بسقوط المجلس العسكري الأرجنتيني.
وبلغ إجمالي عدد القتلى في القتال 649 جنديًا أرجنتينيًا، إلى جانب 255 من أفراد الجيش البريطاني وثلاثة من سكان جزر فوكلاند.
أثار النزاع، واستمرار مطالبة بريطانيا بالجزر، استياء عميقًا في الأرجنتين، لا يزال قائمًا حتى اليوم.
حاولت الولايات المتحدة في البداية التوسط، لكنها دعمت بريطانيا لاحقًا بالمعلومات الاستخباراتية واللوجستية، ومنحتها إمكانية الوصول إلى منشآتها العسكرية.
أما فرنسا، التي كانت قد زودت الأرجنتين بالصواريخ قبل الحرب، فرضت لاحقًا حظرًا على توريد الأسلحة إلى بوينس آيرس، وقدمت الدعم الاستخباراتي واللوجستي لبريطانيا خلال النزاع.
لا تزال بريطانيا تطالب بالسيادة على جزر فوكلاند، وتحافظ على وجود عسكري فيها، بما في ذلك قاعدة جوية في ماونت بليزانت.
في المقابل، تواصل الأرجنتين، بدعم من الصين، الضغط من أجل مطالبتها عبر القنوات الدبلوماسية والهيئات الدولية كالأمم المتحدة.
وقد استأنف البلدان العلاقات الدبلوماسية بعد الحرب، لكن المفاوضات بشأن السيادة لا تزال متوقفة.
وفي استفتاء عام 2013، أيد 99.
8% من الناخبين البقاء تحت الحكم البريطاني، بنسبة مشاركة بلغت نحو 92%.
وتستشهد بريطانيا بالتصويت كدليل على رغبة سكان الجزر، وتقول إنها لن تناقش السيادة دون موافقتهم.
رفضت الأرجنتين الاستفتاء، قائلة إن السكان وُضعوا في الجزر بعد سيطرة بريطانيا عليها عام 1833.
تُصنّف الأمم المتحدة جزر فوكلاند كإقليم غير مُتمتع بالحكم الذاتي، وقد دعت مرارًا وتكرارًا بريطانيا والأرجنتين إلى استئناف المحادثات لحل النزاع سلميًا.
لم تُصدر الهيئة الدولية حكمًا نهائيًا بشأن السيادة، ولا تعترف بأي من الادعاءين كحقٍّ مُطلق.
تُقدّم الأرجنتين القضية في الأمم المتحدة كنزاعٍ حول إنهاء الاستعمار، بينما تقول بريطانيا إن هذا المبدأ لا ينطبق لأن سكان الجزر مُستقرّون.
من جهتها، أعربت الصين، التي وسّعت علاقاتها مع الأرجنتين في السنوات الأخيرة، عن دعمها لمطالبة الأرجنتين، داعية إلى إجراء مفاوضات.
من جهها، تجنّبت الولايات المتحدة عمومًا الانحياز لأي طرف في قضايا السيادة منذ عام 1982.
ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تُدار من قِبل بريطانيا، مع الإشارة إلى مطالبة الأرجنتين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك