روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي" وكالة الأناضول - "حماس": تقاعس المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على استئناف الإبادة بغزة Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة سبوتنيك - خبير من منتدى "سانت بطرسبرغ الاقتصادي": روسيا والهند قد تؤسسان مختبرا مشتركا للتقنيات غير المأهولة العربي الجديد - عملاق صناعة الرقائق التايواني يتوقع تزايد الطلب رغم ارتفاع الأسعار روسيا اليوم - "إذابة الجليد".. روسيا وأمريكا في مواجهة ودية Independent عربية - بين الثأر والموارد... لماذا يتجدد القتال القبلي في دارفور؟ إيلاف - قراءة نقديّة في «لا صُلح مع السُّم» للشاعر شوقي مسلماني الجزيرة نت - منتخب المغرب يحقق إنجازا تاريخيا في تصنيف الفيفا روسيا اليوم - "إيرباص" تختبر طائرة ركاب لرحلات بعيدة المدى بدون توقف
عامة

مقتل 3 أطفال يعيد ملف النزاعات الأسرية وثغرات الردع إلى الواجهة

الغد
الغد منذ 1 شهر
2

عمان- لم تغب عن ذاكرة الأردنيين فاجعة مقتل طفلين على يد والدهما رمياً في سيل الزرقاء مطلع العام الماضي، حتى أعادت جريمة مقتل 3 أطفال على يد والدهم في محافظة الكرك طعناً بأداة حادة، إثارة المخاوف من تك...

ملخص مرصد
أعادت جريمة قتل 3 أطفال على يد والدهم في الكرك، الأردن، إلى الواجهة أزمة العنف الأسري وثغرات الحماية. حذر مختصون من تكرار نمط جرائم قتل الأطفال داخل الأسرة، مطالبين بتدخلات مبكرة ودعم نفسي مؤسسي. كما نبهت تقارير إلى ارتفاع دعاوى النفقة والمشاهدة، مع تراجع في أعداد الأطفال المستفيدين من خدمات الحماية بسبب تحول إلكتروني في الإحالة.
  • قتل 3 أطفال في الكرك على يد والدهم طعناً بأداة حادة
  • ارتفاع دعاوى النفقة والمشاهدة في الأردن خلال 2023-2025
  • دعوات لمراجعة منظومة الحماية من العنف الأسري ودعم نفسي مؤسسي
من: الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة (محمد مقدادي)، وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة (ريم أبو حسان)، مديرة مؤسسة إنقاذ الطفل (نادين النمري)، المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية (هديل عبد العزيز) أين: الأردن (الكرك، عمان)

عمان- لم تغب عن ذاكرة الأردنيين فاجعة مقتل طفلين على يد والدهما رمياً في سيل الزرقاء مطلع العام الماضي، حتى أعادت جريمة مقتل 3 أطفال على يد والدهم في محافظة الكرك طعناً بأداة حادة، إثارة المخاوف من تكرار هذا النمط من الجرائم وغيرها داخل الأسرة، وما يترتب عليه من تداعيات اجتماعية خطيرة.

اضافة اعلانوتطرح هذه الجرائم تساؤلات ملحّة اليوم حول مدى شمولية منظومة الحماية من العنف الأسري، وفاعلية مسارات الإرشاد والتدخل المبكر في النزاعات الأسرية، خصوصًا في مراحلها الأولى قبل الإجراءات القانونية والقضائية، وكذلك في الحالات التي قد لا يسبقها عنف أسري واضح أو معلن، أو نمط عنف متكرر موثق لدى سجلات إدارة حماية الأسرة والأحداث.

ورغم أن روايات متداولة أشارت إلى وجود نزاع أسري حاد واعتبار الجريمة" انتقامية"، فإن مختصين وحقوقيين يؤكدون ضرورة التوقف عند مجموعة من الاختلالات المؤسسية والاجتماعية والتشريعية التي قد تسهم في وقوع مثل هذه الجرائم، بما في ذلك فعالية أدوات الحماية المبكرة وآليات التدخل في النزاعات الأسرية، بعيدًا عن المسارات القانونية، والمعالجات العائلية التقليدية غير المنهجية.

في هذا السياق، يؤكد الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، الدكتور محمد مقدادي، أن تكرار جرائم قتل الأطفال داخل المحيط الأسري بنوعيتها وبشاعتها يضعنا أمام حالة تستوجب معالجات جديدة، إذ لم نعد أمام جرائم قتل أسرية عابرة.

وأوضح مقدادي لـ" الغد" أن الجريمة الأخيرة التي راح ضحيتها 3 أطفال على يد والدهم تؤشر إلى الحاجة لتدخلات مبكرة للإرشاد الاجتماعي في حالات النزاعات الأسرية، معتبرًا أن هناك ما وصفه بـ" الاستهانة" المجتمعية بالنزاعات الأسرية، خاصة من قبل البيئة المحيطة والأسرة الممتدة، منتقدًا الاعتماد المفرط على" الوسط الأسري" والوساطات غير المنهجية التي تضغط باتجاه رؤية الأطفال أو الصلح دون تقييم حقيقي للمخاطر، وهو ما قد يؤدي في المحصلة إلى استخدام الأطفال كأداة ضغط وابتزاز نفسي ينتهي بكارثة.

وشدد على ضرورة إقرار إجراءات صارمة، حيث طالب بإخضاع أي مرتكب للعنف الأسري يصل ملفه للمؤسسات لـ" فحص مخدرات إلزامي"، موضحًا أن بشاعة الجرائم الأسرية بين الأزواج التي سُجلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وضحاياها من الأطفال، تؤشر إلى أن" الجناة" ليسوا في حالة نفسية مستقرة (Not stable)، وقد يكونون تحت تأثير مواد مخدرة أو" حبوب" قد يتم التستر عليها اجتماعيًا.

وتساءل عن حجم المراكز التي توفر دعمًا نفسيًا وإرشاديًا للعائلات في حالات النزاع الأسري قبل الدخول في المسارات القانونية أو القضائية وخلالها، محذرًا من خطورة التهاون مع التغيرات السلوكية أو النفسية التي تطرأ على أفراد الأسرة، ومؤكدًا أن الحماية الحقيقية تبدأ من توفير خدمات صحة نفسية واجتماعية ميسورة ومأسسة التدخل لمنع تحول النزاعات الخفية إلى جرائم قتل مروعة.

وأظهر تقرير لمعهد تضامن النساء نهاية العام الماضي، تسجيل 17 جريمة قتل أسرية متعددة الأنماط، من أبرزها جريمة سيل الزرقاء التي ربطت إعلاميًا بـ" الانتقام الأسري" من الزوجة دون جزم رسمي بمختلف الدوافع، بينما شهد شهر آذار/مارس من هذا العام مقتل أم لابنتيها بالرصاص قبل أن تنهي حياتها هي الأخرى دون إعلان دوافع الجريمة، وارتفعت أصوات ربطت تعاطي المواد المخدرة كعامل مؤثر في ارتكاب بعض الجرائم الأسرية دون جزم رسمي.

وفي سياق متصل، أشار تقرير حالة حقوق الطفل 2026 الصادر عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة إلى مؤشرات متباينة ومركبة متعلقة بواقع البيئة الأسرية في البلاد، حيث خضع 3892 طفلًا في العام 2023 إلى خدمات المكاتب الاجتماعية وإدارة حماية الأسرة، مقابل 3208 أطفال في 2024 و1802 طفل في 2025، وأشار التقرير إلى أن الانخفاض مرده إلى التحول الإلكتروني في أنظمة الإحالة وليس تراجعًا عن الحاجة الفعلية للخدمة.

وفي مؤشرات دعاوى النفقة والحضانة والمشاهدة، لم تظهر تقدمًا إيجابيًا، إذ أظهرت الإحصاءات تسجيل 11371 دعوى نفقة في 2023، و994 حكم حضانة مقابل 2350 حكم مشاهدة واستزارة، فيما سجل عام 2024 ارتفاعًا بواقع 13117 دعوى نفقة، و604 أحكام حضانة، و2340 حكم مشاهدة، أما عام 2025 فسجل 7694 دعوى نفقة و418 حكم حضانة، إضافة إلى 2032 حكم مشاهدة واستزارة.

وفي الوصف التحليلي، قال التقرير إن الانخفاض في عام 2025 ارتبط بتغيرات إجرائية أو تسويات خارج الإطار القضائي، مع التشديد على أن ذلك يستدعي دراسة أعمق لضمان عدم تأثر حقوق الأطفال سلبًا بالنزاعات الأسرية.

وفي إحصاءات مشابهة، كشف التقرير عن استفادة 500 طفل من برامج الحماية الاجتماعية في 2025 لدى وزارة التنمية الاجتماعية، بسبب النزاعات الأسرية، في إطار رصد حالة الأطفال المحرومين من بيئتهم الأسرية لأسباب مختلفة.

أما عدد الأطفال المجني عليهم بحسب التقرير في القضايا المودعة لدى القضاء فتم تسجيل 3013 و3302 و2806 أطفال خلال الأعوام 2023 و2024 و2025.

دمج المسار الشرعي والجزائيمن جهتها، قالت وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة المحامية ريم أبو حسان إن ما يشهده المجتمع من تكرار في بعض أنماط الجرائم الأسرية، خصوصًا تلك التي تطال الأطفال، يشير إلى مشكلة مركبة تتداخل فيها الأبعاد الاجتماعية والتشريعية والخدمية والنفسية، ما يستدعي معالجة شاملة لا تقتصر على جانب واحد.

وتشير أبو حسان الرئيسة الفخرية لجمعية حماية ضحايا العنف الأسري في حديثها لـ" الغد" إلى أن التعامل مع هذا النوع من القضايا ما يزال يواجه فجوات واضحة في منظومة الحماية، سواء على مستوى التنسيق بين الجهات المعنية أو على مستوى الإجراءات الوقائية والإرشاد الأسري المبكر، الأمر الذي يحد من فاعلية التدخل قبل تفاقم النزاعات.

وتلفت إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد تسهم أحيانًا في تطبيع بعض السلوكيات العنيفة أو تقديمها بصورة قد تؤثر سلبًا على الوعي العام، خصوصًا عندما تُقدَّم القضايا الحساسة على أنها" ترند" أو مادة تداول سريع دون تحليل عميق لعواقبها.

وفيما يتعلق ببعض القضايا المتداولة، تؤكد أبو حسان أهمية التحقق من المعلومات قبل الجزم بها، بما في ذلك ما يُثار حول خلفيات بعض الأطراف أو ارتباطها باستخدام مواد مخدرة، وتشدد على أهمية عدم إغفال عامل تعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية عند دراسة دوافع بعض الجرائم، باعتباره عنصرًا قد يكون مؤثرًا في عدد من الحالات، إلى جانب العوامل الاجتماعية والاقتصادية.

كما تؤكد ضرورة إعادة فتح ملف النزاعات الأسرية بشكل أوسع، لا سيما فيما يتعلق بموضوع النفقة والخلافات الأسرية، مع الإشارة إلى أهمية دعم المرأة وحماية الأطفال، وفي الوقت ذاته دراسة الأسباب التي قد تدفع بعض الأزواج لارتكاب جرائم أسرية، ضمن إطار بحث علمي وتحليلي متكامل.

وتشير أبو حسان إلى أن هناك حاجة إلى إجراء تعديلات على قانون الحماية من العنف الأسري لسنة 2017، لضمان تكامل وشمولية المعالجة في قضايا النزاعات الأسرية، في الجوانب المتعلقة بدور المحاكم الشرعية في مسار الإحالة إلى إدارة حماية الأسرة، الذي منح للمحكمة السلطة التقديرية للإحالة بدلًا من الإلزام.

وقالت إن غياب الإلزام القانوني الصريح في المادة 5 من القانون من شأنه أن يحد من فاعلية المعالجة والربط التشاركي بين المحاكم الشرعية وإدارة حماية الأسرة في قضايا العنف الأسري.

وتنص المادة 5 على أنه إذا تبين خلال النظر في الدعوى المنظورة أمام أي محكمة مختصة بمسائل الأحوال الشخصية وجود حالة عنف أسري تتعلق بفاقد الأهلية أو ناقصيها، فللمحكمة تزويد إدارة حماية الأسرة بصورة عن ملف الدعوى.

ولفتت أبو حسان إلى ضرورة الاستفادة من التجارب الدولية في تنظيم" نقطة الدخول" لحالات العنف الأسري عبر الخدمات الاجتماعية قبل المسار الشرطي أو القانوني، بما يتناسب مع السياق الوطني ويعزز سرعة الاستجابة وجودة التدخل.

وتشدد على أهمية بناء قاعدة تحليلية متخصصة لفهم أنماط الجرائم الأسرية، بما في ذلك إجراء دراسات حالة معمقة (Case studies) وتحليل دوافع الجناة والظروف المحيطة، بدل التعامل مع كل حالة بشكل منفصل أو سطحي.

العنف الجسدي الأكثر شيوعاوفي سياق الإحصاءات المتعلقة بالعنف الأسري بالمجمل في المملكة، أظهر تقرير نشرته" الغد" في آذار/مارس أعده الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، تلقي المؤسسات الوطنية والرسمية بلاغات وصلت إلى أكثر من 51 ألف حالة عنف أسري خاضعة لعامل التكرار، إلا أن العنف الجسدي كان الأكثر شيوعًا بين حالات العنف الأسري، وبرز الزوج كأكثر المعتدين في الحالات التي تحدد علاقة المسيء بنسبة 63 % من الحالات المسجلة.

من جانبها، رأت مديرة الاتصال السابقة في مؤسسة إنقاذ الطفل نادين النمري، أن الخلافات الأسرية لا يمكن أن تكون مبررًا للعنف ضد الأطفال، مؤكدة أن الجاني هو من ارتكب الفعل، وأن محاولة تبرير هذا السلوك لا تقل بشاعة عن الجريمة نفسها.

وأضافت النمري في منشور لها على منصات التواصل الاجتماعي، بأن العنف ضد الأطفال يمكن الوقاية منه، وليس أمرًا حتميًا، مشددة على ضرورة تفعيل آليات التنبؤ المبكر، وتشديد العقوبات في قضايا العنف ضد الأطفال والعنف الأسري، بما يمنع تصاعدها وصولًا إلى جرائم مروعة كما حدث في جريمة الكرك.

ويشير مختصون إلى أن احتمالية تكرار جرائم القتل الأسرية بسبب تأثيرات مبدأ إسقاط الحق الشخصي في قضايا القتل الأسرية، الذي قد يقود إلى تخفيف العقوبة على الجناة خاصة في قتل الفروع، لم تثبته أي دراسات منهجية تحليلية للجرائم المرتكبة والأحكام الصادرة فيها حتى الآن.

وقالت المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز إن هناك ضرورة لمراجعة المنظومة التشريعية المتعلقة بجرائم القتل والإيذاء البليغ ضد الأطفال داخل الأسرة، مشددة على أن الأردن قطع شوطًا مهمًا ونجح في إيقاف العمل بإسقاط الحق الشخصي في الجرائم الجنسية ضد الأطفال، وهو نموذج يجب تعميمه على حالات القتل والعنف المشدد.

واعتبرت عبد العزيز في تصريح لـ" الغد" أن السماح بإسقاط الحق الشخصي في هذه القضايا ينطوي على" تضارب مصالح"، موضحة أن الولي يملك سلطة إسقاط الحق القانوني عندما يكون من نفس أسرة الجاني.

وقالت عبد العزيز: " من المهم جدًا أن يتم التعامل بجدية قصوى مع قضايا القتل أو العنف المشدد ضد الأطفال، والتنبه إلى أن بقاء ثغرة إسقاط الحق الشخصي في هذه الحالات قد يحولها إلى وسيلة للإفلات من العقاب".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك