تشهد مالي تصعيدا أمنيا خطيرا ومتسارعا في أعقاب سلسلة هجمات منسقة استهدفت العاصمة باماكو وعددا من المدن، نفذتها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية وجبهة تحرير أزواد.
وأعلنت السلطات المالية، مساء الأحد، فرض حظر تجوال ليلي في باماكو يبدأ من الساعة التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحًا، في محاولة لاحتواء تداعيات الهجمات التي طالت مواقع عسكرية ومدنية، حيث أكد الحاكم الإقليمي أن القرار يأتي ضمن إجراءات أمنية مشددة لاستعادة السيطرة وفرض الاستقرار بعد إعلان الجماعات المسلحة السيطرة على العاصمة المالية.
وفي تطور خطير، أكدت عائلة وزير الدفاع المالي ساديو كامارا اغتياله في تفجير انتحاري يعتقد أنه نُفذ بواسطة شاحنة مفخخة استهدفت منزله بالقرب من باماكو.
وبحسب" سي إن إن" تأتي هذه التطورات العسكرية في مالي في ظل سنوات من التمرد الذي تقوده جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، إلى جانب حركات انفصالية في شمال البلاد، أبرزها جبهة تحرير أزواد.
اشتباكات في عدة مناطق داخل ماليوأفادت تقارير بوقوع اشتباكات في عدة مناطق داخل مالي، من بينها مدينة كاتي التي تضم قاعدة عسكرية رئيسية قرب العاصمة، ومدينتا غاو وكيدال في الشمال، بالإضافة إلى سيفاري وموبتي في وسط البلاد.
تحالفات غير مسبوقة بين جماعات مسلحةالهجمات الأخيرة حملت طابعًا استثنائيًا، إذ أعلنت جماعات انفصالية بقيادة الطوارق في شمال مالي انضمامها إلى مسلحين إسلاميين مرتبطين بتنظيم القاعدة، في خطوة غير مسبوقة، حيث استهدفت العمليات العاصمة وأربع مدن أخرى، وأسفرت عن إصابة ما لا يقل عن 16 شخصًا من مدنيين وعسكريين.
وفي تطور ميداني، أعلنت جبهة تحرير أزواد انسحاب القوات الحكومية وعناصر روسية من مدينة كيدال، مؤكدة ما وصفته بتحرير المدينة، وهي معقل تاريخي للحركات الانفصالية كانت عادت لسيطرة الحكومة عام 2023.
ووفقًا لـ" سي إن إن"، فإن رئيس برنامج الساحل في مؤسسة كونراد أديناور في مالي، " أولف لايسينج"، أشار إلى أن الهجوم يعد" أكبر هجوم من قبل الجماعات الإسلامية منسق على مالي منذ سنوات".
من جانبه، قال المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد محمد المولد رمضان إن كيدال" لم تسقط بالكامل" في البداية، قبل أن يعلن لاحقا التوصل إلى اتفاق يضمن انسحاب العناصر الروسية، مؤكدًا أن" كيدال الآن حرة"، دون تأكيد رسمي من الجيش المالي.
ونقلت شبكة" سي إن إن" عن قائد ميداني في الجبهة أن المجموعة كانت تستعد للهجوم منذ أشهر، مضيفًا أن الهدف المقبل هو السيطرة على غاو، يليها تمبكتو.
وفي المقابل، أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الحكومية المالية بأن 16 شخصا أصيبوا في الهجمات، مع" أضرار محدودة"، مؤكدة مقتل عدد من المسلحين وأن الوضع تحت السيطرة، رغم استمرار القتال في عدة مناطق.
الجيش المالي يعلن حالة تأهب قصوىوأكد الجيش المالي، في بيان، أن العنف" لن يمر دون رد"، مشيرًا إلى إعلان حالة تأهب قصوى في البلاد، مع تكثيف الدوريات وتعزيز نقاط التفتيش.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك