فرانس 24 - مجلس النواب الأمريكي يقر مساعدات جديدة لأوكرانيا وعقوبات على روسيا رغم معارضة ترامب روسيا اليوم - هل يشارك لبنان في المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟ روسيا اليوم - علماء يطرحون فرضية كوكب عملاق مفقود أعاد تشكيل أقمار أورانوس قبل طرده من النظام الشمسي روسيا اليوم - علامة صامتة في الساقين قد تنذر بارتفاع الكوليسترول قناة الجزيرة مباشر - المجموعة العربية: التوسع الاستيطاني يقوض حل الدولتين ويقسم الضفة الغربية وكالة شينخوا الصينية - تقرير: الصين تحرز تقدما شاملا في مجال حماية حقوق الإنسان روسيا اليوم - Acer تتحدى سامسونغ بحاسب لوحي كبير ومتطور روسيا اليوم - دراسة تربط بين البطاطس المقلية وداء السكري روسيا اليوم - روسيا تختبر مسيرة عسكرية جديدة متعددة الاستخدامات روسيا اليوم - ضربات روسيا الانتقامية تزيد الضغط على كييف
عامة

على الخليج أن يعيد النظر في تفكيره الإستراتيجي

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

تجاوزت المواجهة العسكرية المباشرة التي تشهدها المنطقة حاليا مرحلة جس النبض، أو الاشتباك المحدود لتضع الإقليم بأسره أمام استحقاق جيوسياسي لم يعد من الممكن تأجيله.ونجد اليوم أن قواعد الصراع والتوازن ا...

ملخص مرصد
أكدت التطورات العسكرية الأخيرة في المنطقة نهاية عصر حروب الوكالة وانتقال الصراع إلى مواجهة مباشرة، حيث تبرز إيران كطرف يسعى لتصدير أزماته إلى الجوار العربي. ودول الخليج، التي استثمرت في التنمية، تجد نفسها مضطرة لمواجهة واقع يرفض فيه النظام الإيراني التحول إلى دولة طبيعية. وتحاول طهران تحويل الممرات المائية إلى ساحة لابتزاز القوى الكبرى لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار المنطقة.
  • دول الخليج مضطرة لمواجهة واقع يرفض فيه النظام الإيراني التحول لدولة طبيعية
  • طهران تستخدم المسيرات كأداة ابتزاز لتهديد أمن الطاقة والملاحة العالمية
  • الرهان الخليجي يتجه نحو الاعتماد على الذات في مواجهة التحديات الأمنية
من: دول الخليج، إيران أين: الشرق الأوسط

تجاوزت المواجهة العسكرية المباشرة التي تشهدها المنطقة حاليا مرحلة جس النبض، أو الاشتباك المحدود لتضع الإقليم بأسره أمام استحقاق جيوسياسي لم يعد من الممكن تأجيله.

ونجد اليوم أن قواعد الصراع والتوازن الإستراتيجي التي سادت لعقود قد تآكلت تماما تحت وطأة الصواريخ والمسيرات التي عبرت الحدود، لتنهي عصر حروب الوكالة وتنتقل بنا إلى صدام مباشر، تظهر فيه طهران كطرف لا يستطيع العيش من دون تصدير أزماته الهيكلية إلى الجوار العربي.

وتتمثل الحقيقة الميدانية في أن دول الخليج التي استثمرت لسنوات في مشاريع التنمية الكبرى، وتصفير الأزمات، تجد نفسها الآن مضطرة للتعامل مع واقع يرفض فيه النظام الإيراني التحول إلى دولة طبيعية تحترم سيادة جيرانها، وتلتزم بمتطلبات القانون الدولي.

وتأتي هذه التطورات في لحظة حرجة يحاول فيها العالم استيعاب التحولات الاقتصادية الكبرى، بينما تصر طهران على تحويل الممرات المائية والمجال الجوي الإقليمي إلى ساحة لابتزاز القوى الكبرى، وتحصيل مكاسب سياسية على حساب أمن واستقرار شعوب المنطقة.

إن القراءة المتأنية للمشهد تظهر أن محاولات التقارب التي جرت في العامين الماضيين لم تكن بالنسبة للجانب الإيراني سوى تكتيك لامتصاص الضغوط الاقتصادية، وليست تغييرا إستراتيجيا في العقيدة السياسية للنظام.

ونلحظ بوضوح أن الحرس الثوري استمر في تعزيز نفوذه داخل العواصم العربية التي تقع تحت سيطرته، ولم تتوقف عمليات تهريب الأسلحة أو دعم المليشيات المسلحة يوما واحدا حتى في ذروة التفاهمات الدبلوماسية.

هذا السلوك يؤكد أننا أمام بنية سياسية ترى في الاستقرار الإقليمي تهديدا لوجودها، وفي الفوضى بيئة مثالية للتمدد.

وحين نقارن بين مشروع البناء والإعمار الذي تقوده العواصم الخليجية، وبين مشروع الهيمنة الذي تتبناه طهران ندرك أن المواجهة الحالية هي بين مفهومين متناقضين للدولة.

فالأولى تسعى لربط المنطقة بسلاسل التوريد العالمية وتحويلها إلى مركز لوجيستي وتكنولوجي، بينما تسعى الثانية لربط المنطقة بسلسلة من الأزمات الأمنية التي لا تنتهي، ومن دون فهم هذا التناقض الجذري لا يمكن بناء رؤية سياسية دقيقة لما يجري في الميدان اليوم.

وبالنظر إلى تداعيات الحرب الحالية نجد أن أمن الطاقة والملاحة العالمية صار رهينة في يد طرف يستخدم المسيرات كأداة للتفاوض، ويحاول فرض واقع جديد يعطي لنفسه الحق في تعطيل التجارة العالمية متى شاء.

تدرك دول الخليج جيدا أن هذا النوع من الابتزاز لا يمكن السكوت عنه؛ لأنه يستهدف عصب الحياة الاقتصادية لجميع دول العالم وليس فقط للدول المطلة على الخليج العربي.

ومن هنا يأتي الإصرار الخليجي على ضرورة وجود موقف دولي حازم يتجاوز لغة التنديد والمطالبة بضبط النفس، فالطرف الذي يبدأ بإطلاق الصواريخ نحو المنشآت المدنية والممرات المائية هو من يتحمل مسؤولية التصعيد، ولا يمكن مساواته بالدول التي تدافع عن سيادتها ومصالحها الوطنية.

وفي هذا السياق يبدو أن الرهان على دور أمريكي حاسم قد بدأ يتراجع لصالح رؤية خليجية تعتمد على الذات، وتعزز التحالفات الإقليمية القادرة على حماية الأمن القومي العربي من دون ارتهان كامل لتقلبات السياسة في واشنطن.

وعلى صعيد آخر، تبرز الأزمة الداخلية الإيرانية كعامل أساسي في دفع النظام نحو هذه المواجهة الشاملة؛ فالوضع الاقتصادي المتدهور في الداخل، واتساع الفجوة بين السلطة والشارع دفعا بالقيادة في طهران نحو البحث عن نصر خارجي، أو على الأقل خلق حالة من الاستنفار القومي لتغطية الفشل في إدارة شؤون الدولة.

ومن دون الالتفات إلى هذا البعد الداخلي سنظل نقرأ الحرب كفعل عسكري معزول عن سياقه الاجتماعي والسياسي.

وتؤكد التقارير الواردة من الداخل الإيراني أن النظام يستثمر المليارات في برامج الصواريخ والمسيرات بينما يعاني قطاع كبير من الشعب من الفقر والبطالة، وهو ما يجعل المغامرة العسكرية الحالية بمثابة هروب إلى الأمام، ومحاولة لتصدير الانفجار الداخلي نحو الخارج.

إن الموقف الخليجي في هذه المرحلة يتسم بالواقعية السياسية والصلابة في الدفاع عن المصالح العليا للدولة الوطنية.

وتتفق العواصم الخليجية على أن زمن الصمت عن التدخلات الإيرانية قد ولى، وأن أي تسوية مستقبلية يجب أن تشمل تفكيك شبكة المليشيات، والسيطرة على برنامج الصواريخ الباليستية الذي صار يشكل خطرا وجوديا على مدننا ومنشآتنا.

وتظهر التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأخيرة أن هناك تنسيقا عاليا يهدف إلى بناء حائط صد يمنع طهران من تحقيق أي خرق إستراتيجي في الساحة العربية، ونرى أن هذا التوجه لا ينبع من رغبة في الحرب بل من قناعة راسخة بأن الضعف يغري بالعدوان، وأن القوة والتماسك هما السبيل الوحيد لفرض السلام العادل الذي يضمن حقوق الجميع من دون تغول طرف على آخر.

وهنا تبرز أهمية تعزيز العمق الإستراتيجي العربي، وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة التي يفرضها هذا الصراع الوجودي.

وبالانتقال إلى البعد الدولي نجد أن القوى الكبرى تتعامل مع الأزمة من منطلق مصالحها الضيقة؛ فالصين تبحث عن ضمان تدفق النفط من دون الانخراط في التزامات أمنية، وروسيا تجد في انشغال العالم بجبهة الشرق الأوسط فرصة لتمرير أجندتها في أوكرانيا.

وهذا يضع دول الخليج أمام حقيقة أن الاعتماد على الضمانات الخارجية لم يعد كافيا في ظل نظام عالمي مضطرب، ومن هنا برزت الحاجة إلى تطوير القدرات الدفاعية الذاتية، وتنويع الشراكات الأمنية بما يضمن أقصى درجات الحماية للمكتسبات الوطنية.

وتتضح الرؤية الخليجية في أن الأمن لا يشترى بل يبنى بالعمل الجاد والتحالفات الصادقة والقدرة على اتخاذ القرار السيادي المستقل في اللحظات التاريخية الحاسمة، ومن دون هذا النهج ستظل المنطقة عرضة للأطماع الخارجية، والتدخلات التي لا تنتهي.

إن الحرب الحالية كشفت أيضا عن هشاشة فكرة وحدة الساحات التي يروج لها النظام الإيراني، فقد تبين أن هذه الساحات ليست سوى وقود للمشروع الإيراني يتم التضحية بها عند أول اختبار حقيقي للحفاظ على أمن طهران.

وحين تعرضت المصالح الحيوية الإيرانية للخطر وجدنا كيف تراجعت نبرة التهديد وتم اللجوء إلى قنوات خلفية لتهدئة اللعب، بينما تركت المليشيات في مواجهة مصيرها.

وهذا الدرس يجب أن يستوعبه كل من يعتقد أن الارتهان للخارج يمكن أن يحمي وطنا أو يحقق سيادة، والحقيقة المرة هي أن طهران مستعدة للتفاوض على حساب حلفائها مقابل ضمان بقائها.

وهذا السلوك يعزز القناعة الخليجية بأن التعامل مع أذرع إيران هو تعامل مع أعراض المرض وليس مع المرض نفسه، لذا فإن التركيز يجب أن ينصب على المصدر الذي يغذي هذه الفوضى ويمدها بأسباب الاستمرار.

وتظهر المعطيات السياسية أن المنطقة مقبلة على رسم خارطة نفوذ جديدة لن يكون فيها مكان للتدخلات السافرة، وستبقى دول الخليج هي الصخرة التي تتحطم عليها أحلام التوسع بفضل وعي شعوبها وقوة قياداتها وتمسكها بنموذج الدولة العصرية الناجحة.

من دون أدنى شك فإن المستقبل يبتسم لمن اختار طريق التنمية والازدهار وواجه التحديات بروح المسؤولية الوطنية والثبات على المبادئ التي تضمن عزة وكرامة الأمة العربية في مواجهة كافة الأطماع الإقليمية والدولية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك