منتدى الإعلام السوداني: صباح محمد آدم: الخرطوم، 27 أبريل 2026 (مركز الألق للخدمات الصحفية)- مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، ومنذ اندلاعها في 15 أبريل/ نيسان 2023، تتعمّق واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتصدر النساء والفتيات قائمة الفئات الأكثر تضرراً.
ووثّقت مؤسسات حقوقية حالات متعددة للعنف الجنسي، إذ يشتمل على اغتصاب جماعي واستعباد جنسي واختطاف، وتشير التقارير إلى أن أعمار بعض الضحايا لا تتجاوز 12 عاماً.
وفي الواقع، لم يعد العنف المرتبط بالنزاع مجرد أثر جانبي للحرب، بل تحوّل إلى نمط ممنهج يستهدف أجساد النساء كجزء من أدوات الصراع الماثل بين الجيش وقوات الدعم السريع، في مشهد يصفه مراقبون بأنه “حرب على النساء”.
ويؤكد هذا الطابع المنهجي للعنف ما أشار إليه توندراي تشيكوهوا، كبير المستشارين في مكتب الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي أثناء النزاع، بأن “النطاق الهائل للعنف الجنسي في السودان ليس جديداً، بل هو سمة للنزاع لأكثر من عقدين”، في إشارة إلى جذور ممتدة لهذه الانتهاكات واستخدامها كأداة من أدوات العنف السياسي.
ورغم تواتر التقارير الأممية والحقوقية، لا تزال الاستجابة الدّولية دون مستوى الكارثة، ما يعمّق معاناة الضحايا ويكرّس بيئة الإفلات من العقاب.
وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، من “تكرار مأساوي للانتهاكات” في ظل عجز دولي عن اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه أطراف النزاع.
دارفور في قلب التصعيد… واتساع رقعة الحربشهد إقليم دارفور، خاصة مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، تصعيداً غير مسبوق خلال الأشهر الأخيرة، حيث تحولت إلى بؤرة للأعمال العسكرية والانتهاكات الواسعة.
ومع امتداد رقعة القتال إلى ولايات أخرى، مثل النيل الأزرق وشمال كردفان، تصاعدت موجات النزوح الجماعي، وسط تقارير عن استهداف ممنهج للنساء والفتيات.
وفي أعقاب زيارات ميدانية لمناطق النزوح، نقل وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، شهادات “مروّعة” عن استخدام العنف الجنسي كسلاح حرب، مشيراً إلى أن نقص التمويل الإنساني يقوّض جهود الاستجابة ويحدّ من توفير الدعم الضروري للناجيات.
أزمة إنسانية مركّبة: نزوح وجوع وانهيار صحيترافقت هذه الانتهاكات مع موجات نزوح واسعة، حيث فرّ مئات الآلاف خلال فترات قصيرة، فيما يعيش الملايين في أوضاع نزوح مطوّل داخل السودان وخارجه.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن ملايين الأطفال يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تعاني النساء، خاصة الحوامل، من نقص شبه كامل في خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
وفي مخيمات النزوح ومراكز الإيواء، تواجه النساء ظروفاً قاسية، تشمل انعدام الخصوصية وغياب الحماية، ما يجعلهن عرضة لمخاطر إضافية، حتى في المناطق التي توصف بأنها “آمنة نسبياً”.
العنف الجنسي… سلاح ممنهج لترهيب المجتمعاتوثّقت منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية، حالات متعددة من العنف الجنسي، شملت الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والاختطاف، في حين أفادت تقارير بأن بعض الضحايا لا تتجاوز أعمارهن 12 عاماً.
وفي توصيف صادم، وصفت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات الوضع بأنه “وباء من العنف الجنسي”، مؤكدة أن هذه الجرائم تُستخدم بشكل متعمّد لتفكيك المجتمعات وترهيبها.
كما كشف تقرير حديث صادر في أبريل 2026 عن المركز الأفريقي لدراسات العدالة والسلام عن تصاعد مقلق في وتيرة هذه الانتهاكات، مشيراً إلى أن أجساد النساء والفتيات أصبحت ساحة مباشرة للحرب.
وأوضح التقرير أن هذه الجرائم ليست عشوائية، بل تُستخدم كأداة للمعاقبة والتهجير القسري، في ظل غياب شبه كامل للخدمات الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية والدعم النفسي، وانعدام فرص الوصول إلى العدالة.
وأشار إلى أن الأطفال ليس بمنأى عن هذه المأساة، إذ تعرضوا للنزوح والصدمات النفسية العميقة، فيما جرى تجنيد بعضهم قسراً ضمن جماعات مسلحة، ما يهدد جيلاً كاملاً كان يُفترض أن يساهم في إعادة بناء البلاد.
صمود مدني ومبادرات نسوية رغم المخاطرورغم فداحة الأزمة، لا يظهر المدنيون، وخاصة النساء، كضحايا سلبيين.
فقد برزت مبادرات مجتمعية تقودها لجان المقاومة والمجموعات النسوية، حيث تعمل على تنظيم توزيع الغذاء، وتشغيل “التكايا” والعيادات الميدانية، وتوثيق الانتهاكات.
تعمل هذه المبادرات في بيئة عالية المخاطر، حيث يواجه الناشطون والناشطات تهديدات مباشرة، ومع ذلك تواصل هذه الجهود سدّ فجوات الاستجابة الإنسانية، في ظل تراجع دور الدولة وضعف التدخل الدولي.
الإفلات من العقاب… وجذر الأزمة الممتديرتبط تصاعد العنف الحالي بتاريخ طويل من الإفلات من العقاب، يعود إلى النزاع في دارفور منذ عام 2003، حيث لم تتم مساءلة المسؤولين عن الجرائم بشكل جاد، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي.
هذا الفشل في تحقيق العدالة الانتقالية أسهم في ترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب، وشجّع على تكرار الانتهاكات.
ويؤكد خبراء أن إدراج قضايا العدالة، وعلى رأسها العنف القائم على النوع الاجتماعي، في أي عملية سلام مستقبلية، يعد شرطاً أساسياً لتحقيق استقرار مستدام.
كما يشددون على ضرورة إشراك النساء في عمليات السلام وصنع القرار، ليس فقط بوصفهن ضحايا، بل كفاعلات رئيسيات قادرات على تقديم رؤى شاملة لبناء السلام.
“عدالة نسوية”… حملة لكسر الصمت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك