تواجه أسرة طفل يدعى محمد صابر ما تصفه بـ" خطأ طبي جسيم"، مؤكدة أن هذا الخطأ أدى إلى تفاقم حالته الصحية وتعقيد مسار مرضه، بعد أن خضع لبروتوكول علاجي مخصص لسرطان الدم بدل سرطان الغدد اللمفاوية، وهو ما تسبب في تدهور وضعه ووصول المرض إلى مرحلة متقدمة.
وخلال حديثها لـ" يابلادي" أكدت بشرى أم محمد صابر البالغ من العمر 15 عاما، أن معاناة ابنها بدأت يوم 10 يونيو، عندما لاحظت الأسرة التي تنحدر من تطوان، فقدانه للوزن، ما دفعهم إلى زيارة طبيب عام للاطمئنان على حالته، خاصة أنه كان يمر بفترة امتحانات السنة الثالثة إعدادي.
في البداية، اعتقدت والدته أن الأمر يتعلق بفقر الدم أو حالة بسيطة، غير أن نتائج التحاليل، كانت صدمة بالنسبة للأسرة، حيث كشفت إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية.
بروتوكول غير مطابق للتشخيصوعلى إثر ذلك، تم توجيهه بشكل مستعجل إلى المستشفى الجامعي بطنجة، حيث خضع لخزعة أكدت التشخيص، قبل أن يبدأ حصص العلاج الكيميائي، إذ تلقى خمس حصص.
وعلى حد قول الأم التي تحكي بحرقة، فإن النتائج أظهرت أن المرض لم يتحسن، بل تفاقم ووصل إلى المرحلة الرابعة.
ورغم وصف دواء إضافي لمدة أربعة أسابيع، لاحظت الأسرة خلال الأسبوع الثالث تدهورا حادا في حالته.
وعند العودة إلى المستشفى، تلقت الأم جوابا صادما من الطبيبة وقالت" أخبرتني أن ابني حالته ميؤوس منها ولم تعد تستجيب للعلاج، وطالبتنا بأخذه إلى المنزل".
أمام هذا الوضع، لم تستسلم الأسرة، وقررت التوجه إلى طبيبة متخصصة في علاج الأورام بالرباط، التي صدمت بعد اطلاعها على الملف الطبي، حيث اكتشفت أن الطفل كان يتلقى بروتوكول علاج مخصصا لسرطان الدم، بدل سرطان الغدد اللمفاوية.
وعلى الفور، تم تحويله بشكل مستعجل إلى مصحة بسلا.
وبحسب المعطيات التي قدمتها الأسرة، فقد تواصلت الطبيبة مع المستشفى الجامعي بطنجة لإشعارهم بالأمر، إلا أن" الرد كان صادما، أخبروها أن الحالة ميؤوس منها ولم يتبق أمام ابني سوى أيام معدودة".
غير أن الطبيبة أصرت على تصحيح المسار العلاجي، وزودت الأسرة برسالة مستعجلة تتضمن التشخيص الدقيق وضرورة اعتماد البروتوكول الصحيح.
ورغم ذلك، تفيد الأم أنه عند العودة إلى المستشفى بطنجة، لم يتم الشروع في العلاج المناسب، وبقي الطفل هناك لمدة ثلاثة أيام في وضع حرج، قبل أن تقرر العائلة مجددا، نقله إلى مصحة سلا.
لاحقا، بدأ الأطباء تطبيق البروتوكول العلاجي الصحيح (LMB)، الذي كان من المفترض" اعتماده منذ البداية، وهو ما ساهم في تحسن حالته وانخفاض حجم الورم بنسبة 47%" حسب الأم.
غير أن هذا التحسن لم يمنع من تعقيد الوضع، إذ أصبح المرض، وفق الأطباء، مقاوما للعلاج الكيميائي بسبب التأخر في اعتماد البروتوكول المناسب.
وبعد أربع حصص من هذا العلاج، تم تغييره إلى بروتوكول آخر يعرف بـ R-POLA-ICE، خضع خلاله لثلاث حصص، بلغت تكلفة الواحدة حوالي 9 ملايين سنتيم، أي ما مجموعه أكثر من 27 مليون سنتيم، دون أي تعويض من الضمان الاجتماعي.
وأظهرت نتائج فحص PET Scan استجابة جزئية فقط، ما دفع الأطباء إلى التأكيد على أن الحل العلاجي الأنسب حاليا هو تقنية CAR-T Cell، المتوفرة فقط في أوروبا.
وبحسب الأسرة، فقد تم التواصل مع مستشفى في باريس، حيث قدرت تكلفة العلاج بحوالي 500 مليون سنتيم، غير أنه مخصص فقط للمرضى الذين تفوق أعمارهم 18 سنة.
وفي محاولة أخيرة، تواصلت الأسرة قبل ثلاثة أيام مع مستشفى في برشلونة، الذي طلب الملف الطبي الكامل للطفل، بما في ذلك جميع العلاجات التي تلقاها منذ بداية المرض.
وبينما تمكنت الأسرة من الحصول على الملف من الطبيبة في الرباط، تؤكد الأم أن المستشفى الجامعي بطنجة رفض تسليمها الوثائق الطبية المتعلقة بمرحلة العلاج الأولى.
وأمام خطورة الوضع، دعت والدة محمد صابر إلى فتح تحقيق مستعجل لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات في حق كل من يثبت تورطه في هذا الخطأ الطبي، مؤكدة عزمها اللجوء إلى القضاء.
وأوضحت أن أولويتها القصوى في هذه المرحلة تظل إنقاذ حياة ابنها، الذي يواجه المرض في ظروف صحية معقدة.
كما وجهت نداء إنسانيا إلى المحسنين والجهات المعنية، طالبت فيه بدعمها لتأمين تكاليف العلاج، مشددة على أن أملها الوحيد اليوم هو إنقاذ طفلها في سباق حاسم مع الزمن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك