إيلاف من نيويورك: تجاوزت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والجراحة حدود المساعدة الآلية التقليدية، لتنتقل إلى مرحلة" الاستقلالية المعرفية" التي تشمل المسار الكامل للمريض.
فبعد نجاح تجربة استئصال مرارة بواسطة آلة تدربت على 17 ساعة من التسجيلات الجراحية دون تدخل بشري، بات التركيز العلمي يتجه نحو استغلال هذه التقنيات في مراحل ما قبل الجراحة وما بعدها، حيث تكمن الفرص الأكبر لإنقاذ الأرواح وتقليل التكاليف.
التنبؤ بالمخاطر وتدبير التعافيتشير البيانات الطبية إلى أن أكثر من 4 ملايين شخص يموتون سنوياً خلال شهر واحد من خضوعهم للجراحة، مما يجعل وفيات ما بعد العمليات أحد الأسباب الرئيسية للوفاة عالمياً.
وبحسب ما رصدت" إيلاف"، يعمل الذكاء الاصطناعي حالياً عبر خوارزميات متطورة لتحديد المرضى الأكثر عرضة للمضاعفات قبل دخولهم غرفة العمليات، من خلال تحليل مستويات السكر في الدم والتغذية والحالة النفسية.
وفي مرحلة ما بعد الجراحة، تبرز برامج مراقبة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتتبع سرعة مشي المرضى الذين خضعوا لاستبدال مفاصل الورك أو الركبة، مما يتيح للأطباء تنبيهاً مبكراً في حال تأخر مسار التعافي عن الجدول المتوقع.
في الولايات المتحدة، يتم سنوياً إجراء أكثر من مليوني جراحة مدعومة بالروبوت، بينما يعتمد 80% من الأطباء على أدوات الذكاء الاصطناعي كمساعد معرفي لمراجعة التشخيصات وتحديد جرعات الأدوية وكتابة الملاحظات السريرية.
كما أحدثت أجهزة المحاكاة المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحولاً في طرق تدريب الأطباء المقيمين، مما يعزز من دقة الأداء الجراحي قبل الانتقال إلى الممارسة الفعلية.
تحديات التحيز والمسؤولية الأخلاقيةوعلى الرغم من هذه الآفاق، تبرز تحديات علمية وأخلاقية جوهرية؛ إذ أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن بعض الأنظمة أوصت بفحوص تشخيصية متفاوتة بناءً على العرق والجنس، مما يثير مخاوف بشأن" عدالة التوزيع" في الرعاية الجراحية.
كما تُطرح تساؤلات قانونية حول تحديد المسؤولية عند وقوع أخطاء برمجية، فضلاً عن القلق من تراجع المهارات اليدوية للجراحين مع زيادة الاعتماد على الأتمتة.
ويخلص التقرير إلى أن حماية مستقبل الجراحة تتطلب التركيز على المسار الزمني الكامل للمريض، وليس فقط على الذراع الروبوتية.
فمن شأن منع ثلث المضاعفات الجراحية الحالية أن ينقذ ملايين الأرواح ويوفر عشرات المليارات من الدولارات سنوياً، وهي نتيجة تعتمد على دمج الذكاء الاصطناعي في قرارات اختيار الجراحين، والدعم النفسي، والالتزام ببرامج العلاج الفيزيائي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك