في تطور مفاجئ لأسواق الطاقة العالمية، أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها رسميًا من منظمة" أوبك" وتحالف" أوبك+"، مما يعيد رسم خريطة التوازنات داخل سوق النفط ومستقبل المنظمة وقدرتها في الحفاظ على نفوذها التاريخي.
وبحسب وكالة أنباء الإمارات الرسمية" وام" فإن قرار خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمة" أوبك" و" أوبك+" يسري اعتباراً من الأول من مايو 2026.
ويُعد انسحاب الإمارات من منظمة أوبك تطورًا لافتًا داخل خريطة التحالفات النفطية العربية، خاصة أنه يأتي كـ" ثاني انسحاب عربي" من المنظمة بعد قرار قطر الانسحاب رسميًا في يناير 2019، ووضع نهايةً لمسيرة استمرت 57 عامًا، كانت خلالها قطر عضوًا فاعلًا في المنظمة، وهو ما فتح وقتها باب التساؤلات حول مستقبل تماسك المنظمة التقليدية واتجاه بعض الدول لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية واستراتيجياتها في أسواق الطاقة العالمية.
وبحسب بيان الوكالة الرسمية الاماراتية، جاء قرار خروج الإمارات، بعد مراجعة مستفيضه لسياسة دولة الإمارات الإنتاجية وقدرتها الحالية والمستقبلية، ونظراً لما تقتضيه المصلحة الوطنية والتزام الدولة بالمساهمة بشكل فعال في تلبية الاحتياجات الملحّة للسوق، فيما تستمر التقلبات الجيوسياسية على المدى القريب من خلال الاضطرابات في الخليج العربي ومضيق هرمز والتي تؤثر على ديناميكيات العرض، إذ تشير الاتجاهات الأساسية إلى مواصلة نمو الطلب العالمي على الطاقة على المدى المتوسط والبعيد.
من جانبه، يرى المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول السابق، أن تأثير أي دولة داخل منظمة OPEC يختلف وفقًا لحجم إنتاجها ومدى التزامها بالقيود الإنتاجية التي تفرضها المنظمة وتحالف أوبك بلس، موضحًا أن إنتاج الإمارات من النفط يُعد محدودًا نسبيًا مقارنة بكبار المنتجين، إذ يبلغ متوسط صادراتها في الظروف الطبيعية نحو 3.
5 مليون برميل يوميًا، بينما تمتلك قدرة إنتاجية تصل إلى 4 ملايين برميل يوميًا، ما يعني وجود فائض إنتاجي يقترب من 500 ألف برميل يوميًا فوق الحصص المحددة.
وأضاف خبير البترول أن هذه الكميات، رغم أهميتها، لا تمثل تأثيرًا جوهريًا على السوق العالمية إذا ما قورنت بحجم التداول اليومي للنفط عالميًا، والذي يقترب من 42 مليون برميل يوميًا، وبالتالي فإن خروج الإمارات منفردة لن يؤدي إلى هزة مباشرة في أسعار الخام أو توازنات السوق الدولية.
ويشير إلى أن القلق الحقيقي داخل أوبك لا يرتبط بالإمارات وحدها، وإنما يكمن في احتمالية أن يشجع ذلك دولًا أخرى داخل المنظمة على اتباع النهج نفسه والعمل بشكل منفرد خارج مظلة التنسيق الجماعي، وهو ما قد يضعف من قدرة أوبك على التحكم في مستويات الإنتاج والأسعار عالميًا.
ويوضح يوسف أن تراجع تأثير المنظمة حال انسحاب عدد من أعضائها قد يمنح الدول المستهلكة فرصة أكبر للضغط نحو خفض أسعار النفط، خاصة إذا عادت حركة الملاحة في منطقة الخليج إلى طبيعتها واستقرت الأوضاع الجيوسياسية، بما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أقل من تلك التي سادت قبل التوترات المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
يرى مراقبون، إن الإمارات تسعى منذ فترة إلى التحرر من قيود حصص الإنتاج التي تفرضها" أوبك+"، خصوصًا بعد الاستثمارات الضخمة التي ضختها في قطاع النفط والطاقة خلال السنوات الأخيرة لرفع قدرتها الإنتاجية، مما يتطلب مرونة أكبر في إدارة إنتاجها النفطي بما يتناسب مع مصالحها الاقتصادية وخططها التوسعية، بعيدًا عن الالتزامات الجماعية التي كانت تحد من قدرتها على زيادة الصادرات.
وبحسب المراقبين فإن دولة الإمارات العربية المتحدة ترى أن هناك تعطشا كبيرا للسوق في ظل الأزمة الراهنة مما يتيح لها فرصة أكبر لاستغلالها، غير أن التأثير لن يكون وقتيا وحتى إشعار آخر لحين فتح مضيق هرمز، بسبب تضييق حركة ناقلات النفط مما سيحد من قدرتها على تصريف الإنتاج في الوقت الحالي.
ماذا يعني ذلك لسوق النفط العالمي؟اعتبر المراقبون أن انسحاب الإمارات ضربة قوية لوحدة" أوبك+"، لأن التحالف كان يعتمد على التوافق بين كبار المنتجين للحفاظ على استقرار الأسعار والتحكم في المعروض النفطي، ويخشى المستثمرون من تراجع الانضباط الإنتاجي داخل التحالف، ما قد يفتح الباب أمام سباق إنتاج جديد بين الدول النفطية.
ويرى خبراء الطاقة أن الأسواق قد تواجه خلال الفترة المقبلة:تقلبات حادة في أسعار النفط.
تراجع قدرة" أوبك+" على التحكم بالسوق.
زيادة المنافسة بين المنتجين على الحصص العالمية.
احتمالات ارتفاع الإنتاج النفطي خارج الاتفاقات الجماعية.
هل ترتفع أم تنخفض الأسعار؟قد يؤدي الانسحاب وفق المراقبين، إلى زيادة الإنتاج الإماراتي مستقبلًا، وهو ما قد يضغط على الأسعار ويدفعها للهبوط مع ارتفاع المعروض العالمي، فيما يرى آخرون أنه قد يؤدي إلى اضطراب السوق ويؤدي إلى صعود الأسعار نتيجة القلق الجيوسياسي.
يرى المراقبون إنه إذا شعرت دول أخرى بأن مصالحها أصبحت تتعارض مع سياسات خفض الإنتاج، فقد نشهد مراجعات مماثلة من بعض الأعضاء، وهو ما قد يضعف قبضة" أوبك" على سوق الطاقة العالمية لأول مرة منذ عقود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك