•أن تتصدر الدنمارك الريادة في (الاقتصاد الدائري) بإضافات نوعيَّة جديدة تراكميَّة، يظل هذا العنوان اللافت محط تجاذبات لناحية تكييف من أجل تغيير السمعة السيئة للنفايات وجعلها عنصر فائدة لا يمكن الاستغناء عنه، ومع كل ما قطعته الدنمارك من شوط في هذا الشأن، هناك عدم يقين يراوح دون استيعاب دلالة هذا الاقتصاد اللوجستيَّة على زعم أنه مجرد تقليعة بيئيَّة ليس إلا.
•وفق معلومات نُشرت خلال الأيَّام القليلة الماضية، فإن هذا البلد الأوروبي تحول إلى زبونٍ نشط لاستيراد أنواع أكثر من (الزبالة) وإخضاعها للتدوير وإنتاج طاقة وبضائع منها ومآرب اقتصاديَّة أخرى، وذهب أبعد في دفع أثمان القناني البلاستيكيَّة الفارغة؛ إذ بدل رميها في المكبات تمّ وضع حاويات بأغطية إلكترونيَّة يتم دفع الثمن على حسابك البنكي مقابل قنانٍ ترميها في تلك الحاويات.
•بالمجمل هناك اتساعًا ما من الاهتمام العالمي بهذا الموضوع، إلا أن النسخة العربيَّة المتداولة بشأنه ما زالت عند الحدود الدنيا، لماذا هذا التدني.
•أرى وراء ذلك سببين متداخلين.
•الأول: إن العقل العربي ما زال يعتقد أن هناك متسعًا قبل أخذ الأمر على محمل جد، بزعم أن مخلَّفات حياتنا اليوميَّة لم تحاصرنا إلى حد الاختناق، وهذا استنتاج خاطئ إذا أخذنا بوقائع يوميَّة عن حجم مخلفات استخداماتنا، فطبقًا لمعدلات ميدانيَّة، أن عائلة مؤلفة من ثلاث أفراد إلى أربعة تخلِّف بين كيلوجرام واحدٍ وكيلوجرامين يوميًّا، ولك أن تقيس على عوائل يزيد عدد أفرادها عن ذلك، إلى جانب الإسراف الاستهلاكي العام الذي بات صفة ملازمة على الأغلب.
•إن النسبة الأكبر من هذه المخلفات ناتجة من محتويات أغلفة غير أساسيَّة مندرجة ضمن محركات جذب المستهلكين في منافسات مفتوحة على المزيد من الإغراءات، وكل ذلك يزيد من تأثيراتها السلبيَّة على صحة الإنسان والحيوانات والنباتات.
•السبب الثاني: إن تدوير المخلفات يتطلب كلفًا ماليَّة لا تقوى عليها اقتصادات بعض البلدان المشغولة أكثر في الأساسيَّات لتوفر ميزانيَّات تأمين وسداد شاقة في أغلب الأحيان مع ضغوط قروض، وكذلك ارتفاع كلف الإدامة والرواتب والمصروفات الماليَّة الأخرى، لذلك يعد البعض أخذ الاقتصاد الدائري بالاهتمام مجرد بطر إجرائي مقارنة بالحاجات الأساسيَّة التقليديَّة.
•إن أمامنا صوَرًا مختلطة ومتنافرة عن موضوع الاقتصاد الدائري، لكنها جميعًا تستحق الانتباه والمعاينة والاستنساخ بأسبقيَّات تتطلب تحقيق معدلات أكبر في مهمة التدوير التنموي، وعلى رأس الأولويَّات.
•إدراج مفهوم هذا النوع من الاقتصاد في قائمة العمل الاستثماري التنموي بإعطاء حصة من تلك الكلف الماليَّة لمعالجة الاختلالات التي تتسبب بها النفايات.
•تكوين معايير للكسب والإفادة السكانيَّة من الانخراط في هذه المهمة، وهناك العديد من الإجراءات، بينها فرض رسوم ماليَّة على الأسر التي تخلف نفايات أكثر، على غرار إجراءات اعتمدتها بلديَّات مدن فرنسيَّة بفرض ضرائب على فرنسيين (متميزين) بضخامة مخلفاتهم، وهناك آليَّة دقيقة معتمدة لحساب ذلك.
•الحرص على التوجهات الصناعيَّة التي تعيد إنتاجيَّاتها على أساس تقليل المخلفات بما في ذلك عمليَّات التغليف.
•إدراج المعارف والعلوم الخاصة بالأنقاض والمخلفات ضمن الأساسيَّات العلميَّة التطبيقيَّة في المناهج التثقيفيَّة الاجتماعيَّة للسكان، مع إعطاء المزيد من المعالجات الآمنة داخل الأسر نفسها.
•في كل الأحوال تظل النصيحة التي أسداها مهندس البيئة العراقي زاهد (اتقوا الله في التعامل مع مخلفات الطعام) توصية ضبط، وترفّع عن الإحساس بالنهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك