الجزيرة نت - كائن مجهري لا يقهر.. كيف تعيش "دببة الماء" في قلب الحرارة القاتلة؟ قناة التليفزيون العربي - بين شروط ترمب وتصلب الموقف الإيراني.. من يتحمل مسؤولية تعثر مفاوضات إنهاء الحرب؟ العربي الجديد - إيران تحدّد 5 شروط لإتمام مذكرة التفاهم مع واشنطن القدس العربي - منصور عباس: أقترح حلا للقضية الفلسطينية يعتمد القبول المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين وكالة الأناضول - بالاستطلاع.. آيزنكوت يتفوق على نتنياهو ويعارض دولة فلسطين قناة الجزيرة مباشر - ضحايا إثر غارات إسرائيلية على بلدات عدة في جنوب لبنان قناة الشرق للأخبار - ترمب وكوبا.. استراتيجية "الخنق البطئ" إيلاف - بي بي سي: احتجاز الزوجة السابقة لابن شقيق حاكم دبي وكالة سبوتنيك - باحث في الشأن الدولي: من السابق لأوانه الحديث عن قبول زيلينسكي التفاوض قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة ظهرًا من القاهرة الإخبارية
عامة

7 نصائح لارتداء البلوزة؟.. تشريح صناعة مساعدة الذات

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 شهر
1

أتفق مع من يقول إن كتب مساعدة الذات والتطبيقات الحديثة في منظومة التواصل الاجتماعي قد تغير حياة بعض البشر للأفضل! هذا صحيح وعن تجربة لأشخاص عرفتهم عن قرب.صديقي حسن، مثلا، يدين بالفضل لأحد هذه الكتب....

ملخص مرصد
تسلط قصة حسن وسماعته الضوء على تأثير كتب مساعدة الذات، حيث تحول حسن من فشل دراسي إلى نجاح تجاري قبل سجنه، بينما عانت سميحة من التنمر فاستخدمت تمارين نفسية انتهت بوضعها المشرد. يثير الكاتب تساؤلات حول جدوى هذه الكتب في حل المشكلات الوجودية، مشيرا إلى مخاطر التبسيط المفرط وتحويلها إلى أداة استهلاكية بدل دعم إنساني حقيقي.
  • حسن نجح في صناعة الأكياس البلاستيكية بعد قراءة كتاب مساعدة الذات قبل سجنه بقضية شيكات
  • سميحة استخدمت تمارين نفسية لكنها انتهت مشردة تردد عبارة «أنت رائعة»
  • الكاتب يتساءل عن جدوى كتب مساعدة الذات في حل المشكلات الوجودية أو تحويلها لأداة استهلاكية
من: حسن، سميحة، الكاتب، جاري حمدي المحامي

أتفق مع من يقول إن كتب مساعدة الذات والتطبيقات الحديثة في منظومة التواصل الاجتماعي قد تغير حياة بعض البشر للأفضل! هذا صحيح وعن تجربة لأشخاص عرفتهم عن قرب.

صديقي حسن، مثلا، يدين بالفضل لأحد هذه الكتب.

رسب في شهادة الثانوية العامة قبل 30 عاما، وبينما كان يسير مهموما بجوار مكتبة لبيع الكتب القديمة، جذب أنظاره كتاب بعنوان" دع القلق وابدأ الحياة".

اشتراه بسعر زهيد وقرأه، ومن يومها تغيرت حياته.

افتتح ورشة صغيرة لصناعة الأكياس البلاستيكية في غرفة صغيرة تحت بيته.

بدأ التوزيع في الجوار.

كبرت الشركة وكبر معه طموحه، حتى أصبح أحد أشهر الصناع في مجاله في غضون سنوات قليلة.

قصة نجاح بسبب كتاب لمساعدة الذات! حسن أصبح شخصية ناجحة ومرموقة.

صحيح أنه يقضي حاليا فترة السجن على خلفية قضية شيكات بدون رصيد، إلا أنه ينبغي التأكيد على شيئين هنا، أولا عقوبة السجن ليست بسبب ديل كارنيغي ولا كتابه الشهير، بل بسبب الطمع.

والشيء الثاني والأهم أن حسن تمكن في سنوات قليلة من إحراز نجاحات كبيرة لا ينبغي تجاهلها بعد مجهودات شاقة، وأن التركيز فقط على الجريمة الجديدة يعد إلى حد ما تشويها وظلما كبيرا له!من يحاسب هؤلاء" الحكماء" عندما تنقلب توكيداتهم الإيجابية إلى ذهان وانفصال عن الواقع، وهل الهدف الحقيقي هو سعادة الإنسان أم تحويله إلى" ترس" أكثر طواعية وإنتاجية في ماكينة الاستهلاك؟قصة أخرى واقعية لابنة أحد الجيران.

حسنا.

للأسف كانت سميحة بدينة شيئا ما منذ نعومة أظافرها.

تعرضت للتنمر في الحي والمدرسة مرارا وتكرارا.

عثرت على كتاب من نوعية كتب مساعدة الذات، ظنت أنه قد يساعدها في تجاوز محنتها بعنوانه الجذاب وغلافه الأنيق.

وفي أحد أقسام الكتاب كانت هناك تمارين ذاتية هدفها دعم الشخصية، من بينها الوقوف أمام المرآة، ومخاطبة النفس.

بدأت سميحة تخاطب نفسها أمام المرآة بثقة قائلة" أنت رائعة" مع تكرار التمرين كل صباح ومساء عدة مرات.

وحتى لا أطيل عليكم، انتقل الجيران منذ سنوات إلى حي سكني آخر في العاصمة، وانقطعت أخبارهم.

غير أن شهود عيان، من بينهم جاري حمدي المحامي، أكدوا أنهم شاهدوا سميحة مؤخرا في أحد الشوارع القريبة وهي شبه تائهة ومشردة، تغطي نفسها ببطانية مهترئة تحت أحد كباري العاصمة، فيما تواصل ترديد عبارة واحدة بهدوء غريب: " أنت رائعة.

أنت رائعة"!أيقظ العملاق الذي بداخلك ثم ادخل نَمْ!وقبل أن يتملك البعض الغضب من مصير سميحة المؤلم واعتبار ذلك دعاية سيئة لهذا البزنس الرائج، أود التأكيد أنني لا أعارض مبدأ مساعدة الذات، لكن هناك أسئلة كثيرة حول كل ما يصدر عنها وسط هذه السيولة التي تشبه الطحينة! أتساءل أحيانا ماذا كان يفعل البشر للبحث عن السعادة والمال والراحة قبل صدور مثل هذه الكتب والفيديوهات وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي المصاحب؟ ألا يحق لنا أن نتساءل: هل تطوير الذات ممارسة للحرية أم هو" مخدر" صُمِّم لنتجرع القبح الاجتماعي بصمت؟ثم كيف فقد إنسان اليوم ثقته في فطرته وحكمته التراكمية لدرجة حاجته لـ" كتالوج" يعلمه البديهيات، وهل كانت منظوماتنا التقليدية من دين وأسرة وجيرة أكثر كفاءة في توفير الأمان النفسي مما تبيعه لنا" صناعة الأمل" اليوم؟ والأهم من ذلك كله، من يحاسب هؤلاء" الحكماء" عندما تنقلب توكيداتهم الإيجابية إلى ذهان وانفصال عن الواقع، وهل الهدف الحقيقي هو سعادة الإنسان أم تحويله إلى" ترس" أكثر طواعية وإنتاجية في ماكينة الاستهلاك؟إن تقديم حلول في شكل" خطوات سبع" أو" قواعد عشر"، يجعل المشكلات الوجودية الضخمة تبدو قابلة للحل والترويض، مما يكسر حاجز الرهبة ويدفع الشخص للمحاولة مجدداانتشرت كتب مساعدة الذات في العالم الغربي مثل النار في الهشيم لأسباب عديدة، كان أولها بالطبع" الحلم الأمريكي"، أو" السعي الفردي وراء السعادة" كما أسماه توماس جيفرسون في إعلان الاستقلال الأمريكي.

وتبع ذلك استبدال أنظمة الطبقات الجامدة والثابتة في الدول الأوروبية بنظام مفتوح يمكن فيه للفرد أن يأمل في الارتقاء بمكانته الاجتماعية وفق جدارته وقدراته، وأن يحكم عليه فقط بناء على إنجازاته الفردية.

ودخلت، فيما بعد، وسائل التواصل الاجتماعي والبودكاست واليوتيوب المجال كتطور طبيعي لصناعة" مساعدة الذات"، حيث تلعب أدوارا متداخلة تجعلها داعما قويا وبديلا عصريا في آن واحد.

وتطورت الصيغة من النص إلى الصوت والصورة موفرة تجربة أكثر حميمية وحيوية.

هذه الوسائل لم تلغ الكتاب بل أعادت تدويره في قوالب تناسب إيقاع الحياة الحديث.

لقد حولت" مساعدة الذات" من مجرد" قراءة" إلى" أسلوب حياة رقمي" متكامل.

القواعد العشر للنجاح والسعادة!لا يلجأ الناس إلى" مساعدة الناس" بحثا عن" المعلومة" المجردة بقدر بحثهم عن" الدافعية المعلبة"؛ ففي عالم يتسم بالتعقيد والسرعة، تبرز هذه الوسائل كمنقذ يقدم" وصفات جاهزة" للنجاح والسعادة.

ويمكن تلخيص استمرار شغف الناس بها في نقاط جوهرية من بينها وهم السيطرة، إذ تمنح شعورا فوريا بالقدرة على التحكم في المصير، والبحث عن المعنى والتشجيع، في تعويضها غياب" الموجه" أو" المشجع" في الحياة الواقعية.

ثم أخيرا بساطة الحلول في عالم معقد.

يميل العقل البشري بطبعه إلى" الاختزال"؛ لذا فإن تقديم حلول في شكل" خطوات سبع" أو" قواعد عشر"، يجعل المشكلات الوجودية الضخمة تبدو قابلة للحل والترويض، مما يكسر حاجز الرهبة ويدفع الشخص للمحاولة مجددا.

في ظني، تتلخص مشكلات هذه الصناعة المزدهرة في كونها صناعة تبيع" وهم المسؤولية المطلقة"، موهمة المتلقي بأن فقره أو فشله نتاج" سوء تفكير" فقط، ما يولد كراهية الذات ويتجاهل الظروف الموضوعية.

وهي تعتمد أيضا على" تسليع البديهيات"، حيث تقدم أفكارا بسيطة يعرفها الجميع مسبقا في غلاف فاخر أو بودكاست رخيم، إضافة إلى حشو إضافي غرضه الاستغلال التجاري.

كما تقع في فخ" التبسيط المفرط وتجاهل السياق"؛ فهي تعمم حلولا فردية لمشكلات بنيوية أو خارجة عن الإرادة، مروجة لثقافة رأسمالية تربط قيمة الإنسان بإنتاجيته فقط، وتتجاهل عمدا التساؤل عما إذا كان الخلل في" الفرد" أم في نظام يطالبه بكمال مستحيل!الهدف الحقيقي ليس تحسين شروط العبودية داخل نظام يطالبنا بكمال مستحيل، بل استعادة إنسانيتنا عبر الفعل المشترك والتصالح مع" واقعيتنا المحدودة"كيف تنجو من فخ" القمة تتسع للجميع"؟ليس ضروريا استبدال" وصفة جاهزة" بأخرى، بل بناء" وعي تركيبي" يفرق بين قصور المهارات الشخصية وبين خلل النظام؛ وذلك للتحرر من ذنب الفشل الشخصي.

نحن بحاجة للانتقال من" سجن الأنا" إلى" المجال العام"، وتفعيل المؤسسات المجتمعية والنقابات التي تحول الهم الفردي إلى فعل جماعي.

وفي قلب هذا المسار، تبرز ضرورة العودة إلى" جوهر الدين" والأسرة كمنظومات دعم عاطفي وقيمي توفر قبولا غير مشروط للفرد بعيدا عن منطق الإنتاجية الرأسمالي.

لدينا في كتاب الله الدليل الأسمى لمساعدة الذات، الذي يحرر الإنسان من عبودية المادة، ويمنحه حصانة ضد" الاستلاب المزدوج".

إن الهدف الحقيقي ليس تحسين شروط العبودية داخل نظام يطالبنا بكمال مستحيل، بل استعادة إنسانيتنا عبر الفعل المشترك والتصالح مع" واقعيتنا المحدودة".

الحل يبدأ حين ندرك أننا لسنا آلات إنتاج مبرمجة، بل بشر تحل مشكلاتهم بالتفاعل الحي، والارتكاب الشجاع للأخطاء، والقبول الإنساني المتبادل الذي يرى في الضعف سمة لا عيبا.

أعتقد أخيرا أن روعة الحياة تكمن في بساطتها الخام، من دون كل هذه" الشقلبة" الذهنية، والسعي اللاهث خلف" نسخة شبحية" منا؛ نسخة لا تنام، ولا تأكل الكربوهيدرات، ولا تخطئ أبدا.

نحتاج ببساطة أن نسترد حقنا الضائع في أن نكون عاديين، متعبين، وبسطاء، دون أن نشعر بوخز الذنب تجاه ذاك" العملاق" المسكين الذي نرفض إيقاظه.

ليدعنا وشأننا!ربما يفسر هذا كله الاشتياق المجنون لسنوات الثمانينيات والتسعينيات؛ حيث كان الفرد ينجح أو يفشل دون أن يحتاج لـ" لايف كوتش" يشرح له كيف يتنفس، أو كيف يرتدي الجوارب في 7 خطوات! في تلك الأيام الحلوة كان الفشل مجرد عثرة عابرة، لا خللا في التفكير الإيجابي ولا يحزنون! كانت الحياة تعاش بالحدث والفطرة، لا عبر" كتالوجات" حولتنا إلى مستهلكين لوعود ربما لن تتحقق أبدا!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك