في الثاني من مايو/أيار 2026، يُعرض" سيجيء يوم آخر" (2026، 20 د.
) لعايدة قعدان، في الدورة الـ33 (23 إبريل/نيسان ـ 3 مايو/أيار 2026) لمهرجان Hot Docs الكندي الدولي للأفلام الوثائقية (تورنتو).
كما يُعرض في سوق الفيلم (شبكة المنتجين، الجناح الفلسطيني)، بالدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان" كانّ" السينمائي.
يستكشف الفيلم الوثائقي القصير حياة فلسطينيي 1948، مُستخدماً رسائل صوتية للتأمّل في الهوية والاستعمار والصمود: " مع تصاعد الإبادة في غزة، وبينما كنّا نتابع من بيوتنا ما يحدث عبر الشاشات، أبدأ بملاحظة مناخ متزايد من الخوف والصمت الذاتي بين الفلسطينيين في إسرائيل"، تقول قعدان (1994) في الملف الصحافي الخاص بالفيلم.
تُضيف أنّ هذا الصمت" لم يكن مجرّد شعور عابر"، بل نتاج" واقع ملموس من الاعتقالات والتحقيقات والترهيب".
تشير المخرجة والكاتبة الفلسطينية (تتخصّص بالإخراج، وتُكمل دراسات السينما في مدرسة ستيف تيش للسينما والتلفزيون بجامعة تل أبيب) إلى أنّ الناس يصيرون شيئاً فشيئاً" يراقبون أنفسهم، ويمتنعون عن التعبير، ويتجنّبون إعلان تضامنهم مع غزة أو الضفة، حتى عن الإفصاح الواضح عن هويتهم الفلسطينية".
بالنسبة إليها، هذا الصمت" إشارة مقلقة".
فهي تعلم أنّ المرحلة اللاحقة على نكبة 1948 تشهد" فترة طويلة من الانقطاع في المعرفة والانكشاف والإنتاج الثقافي الفلسطيني، تمتدّ إلى أوائل ستينيات القرن الـ20.
صدمة الكارثة تخلّف فراغاً تكاد تختفي فيه الأصوات والصُّور والحكايات الفلسطينية".
في الملف نفسه، تقول إنّه، " بالنسبة إلى فلسطينيين مثلي، من المليونين الذين يبقون في أرضهم، تبدو تلك السنوات كأن العالم ينسى وجودنا، ويُصبح صعباً على الفنانين والكتّاب والمفكرين إعادة وصل أنفسهم بالسردية الفلسطينية الأوسع".
هكذا تبدأ فكرة" سيجيء يومٌ آخر": إنّه، بحسب تعريف مخرجته، " شهادة على أننا لم نصمت تماماً، وأننا قلنا" لا"، وأنّ هويتنا الفلسطينية لا تزال حاضرة".
تُضيف: " في الوقت نفسه، تبدأ علاقتي بالمدينة من حولي بالتغيّر.
منذ بداية الإبادة، أمشي في شوارع حيفا حاملة الكاميرا، كأني أودّع المكان.
ما يبدأ مراقبة بسيطة، يتحوّل تدريجياً إلى فعل توثيق.
تبدو الشوارع (حينها) كأنها خالية من حضورنا.
الفلسطينيون متراجعون عن الفضاء العام، أو غير مرئيين فيه، بينما الأعلام الإسرائيلية والأسلحة والجنود يملؤون المدينة بحرية.
كأن البنادق تتحرّك في الشوارع بثقة أكبر من البشر الذين يعيشون فيها".
ثم تُعبِّر عن نفسها أكثر بالقول إنّها، في لحظات كثيرة، تشعر أنها لم تعد ترى نفسها في هذا المكان: " الشوارع.
العمارة.
اللغة البصرية المحيطة بي.
(هذا كلّه) يُذكّرني باستمرار أني لا أنتمي.
هنا تحديداً، أفهم العلاقة بين الصوت والصورة في الفيلم: الأصوات تمثّل عالمنا الداخلي، مخاوفنا وأفكارنا وذكرياتنا، بينما تجسّد الصُّور الواقع الخارجي الذي نعيشه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك