ففي وقت يُفترض أن يكون عيد العمال مناسبة للاحتفاء بالمكتسبات، اختارت المركزيات النقابية بالمدينة رفع سقف الانتقاد، مسلطة الضوء على ما وصفته بـ”الوضعية المزرية” التي تعيشها فئات واسعة من العمال، حيث أكد الكاتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل بوجدة جمال أحمادة أن تخليد هذه المناسبة هذه السنة يحمل طابعا احتجاجيا صريحا، في ظل تراكم أزمات متعددة، يتصدرها اختلال النقل الحضري، وتفاقم مشاكل قطاع سيارات الأجرة، إلى جانب معاناة عمال المناولة، خاصة في ملف المطرودين من شركة «موبيليس»، حيث لا تزال أحكام قضائية صادرة لصالحهم حبرا على ورق، في غياب التنفيذ.
واعتبر المتحدث في تصريح لـle360، أن الإشكال لم يعد في غياب النصوص القانونية، بل في ضعف تفعيلها، مشيرا إلى أن ميزان الحماية يميل، في كثير من الأحيان، لصالح أرباب العمل، مقابل اتهام العمال بإثارة الفوضى كلما طالبوا بحقوقهم، منددا بانتشار البطالة وغياب الاستثمار، واستمرار الطرد التعسفي والتضييق على الحريات النقابية، ومبرزا أن قرار مقاطعة احتفالات فاتح ماي بمدينة بوعرفة يأتي احتجاجا على ما اعتبره تدخلا للسلطات في ضرب العمل النقابي.
أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بوجدة، فقد ربطت تخليد فاتح ماي هذه السنة بسياق اقتصادي واجتماعي ضاغط، يتسم بارتفاع الأسعار وتفاقم البطالة وتراجع جودة الخدمات العمومية، معتبرة أن السياسات المعتمدة ساهمت في تحويل قطاعات أساسية، كالتعليم والصحة، إلى خدمات تثقل كاهل الفئات الهشة، حيث عاد كاتبها الإقليمي حسن بنعاشور في تصريح مماثل للموقع، لتسليط الضوء على أزمة النقل الحضري، مطالبا بإيجاد حل عاجل يليق بعاصمة الجهة الشرقية، عبر التعاقد مع شركة قادرة على ضمان خدمة تحترم كرامة المواطن والبيئة.
وتوقفت الكونفدرالية عند أوضاع فئات مهنية تعيش في الهامش، من قبيل العاملين في التعليم الأولي، وأعوان الحراسة الخاصة، وعاملات النظافة والطبخ في إطار التدبير المفوض، مؤكدة أن هذه الفئات تعاني من انتهاكات متكررة لمدونة الشغل، واستغلال مفرط، ما يستدعي، حسب تعبيرها، إعادة الاعتبار لها وضمان تمتيعها بكامل حقوقها.
وبين الشعارات المرفوعة والملفات العالقة، بدا واضحا أن عيد العمال بوجدة هذه السنة لم يكن محطة رمزية فقط، بل مناسبة لتجديد الاحتجاج الجماعي على واقع اجتماعي مأزوم، في انتظار تفاعل فعلي من الجهات المعنية مع مطالب ظلت، لسنوات، تتردد في كل فاتح ماي دون أن تجد طريقها إلى الحل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك