تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من التداخل المعقد بين أزمات متعددة، أبرزها اضطرابات الإمدادات، والتوترات الجيوسياسية، وتغيرات السياسات النقدية، إلى جانب مخاوف التضخم العالمي، ما ينذر بحالة من مرحلة عدم اليقين التي ستطال المشهد العالمي للطاقة، بحسب قول الدكتور أنطونيو دومينيكانو، أستاذ الأسواق المالية بجامعة كاثوليكا.
أزمة مركبة بين الطاقة والتضخم والسياسة النقديةيقول «دومينيكانو»، إن العالم يواجه اليوم أزمة غير مسبوقة، تقاطعت فيها أزمة الطاقة مع التضخم العالمي والتشديد النقدي والاضطرابات الجيوسياسية في وقت واحد، مؤكدا أن التشابك يجعل من الصعب التنبؤ باتجاهات السوق، بالمقارنة بالأزمات السابقة التي كانت أكثر وضوحا في الأسباب والمسارات.
وأضاف أستاذ الأسواق المالية بجامعة كاثوليكا في روما بإيطاليا، في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن الوضع الحالي يختلف عن أزمة السبعينات، حينما تسبب حظر النفط في صدمة طويلة الأمد، بينما تعتمد الاقتصادات اليوم بشكل أكبر على تدفقات النفط من الخليج، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات أكثر تأثير واتساع على مستوى الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن فقدان القدرة على التنبؤ أصبح أحد أخطر تحديات السوق الحالية، حيث لم تعد الأدوات التقليدية كافية لقياس الاتجاهات المستقبلية، مشيرا إلى أن الأسواق أصبحت أقل استجابة للتحليل التقليدي، في ظل تزايد تأثير الأحداث السياسية المفاجئة على حركة الأسعار.
وحذر من أن أي انقطاع في إمدادات النفط من المناطق الحيوية ستؤدي إلى تداعيات واسعة لا تقتصر على منطقة بعينها، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأكمله، خاصة في ظل اعتماد أوروبا وآسيا بشكل كبير على الطاقة المستوردة.
السيناريوهات المتطرفة وأسعار النفطحول التوقعات السعرية، يوضح الخبير أن الحديث عن وصول أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة للغاية مثل 200 دولار للبرميل يُعد سيناريو مبالغا فيه في الظروف الطبيعية، لكنه لا يمكن استبعاده بالكامل في حال تصاعد التوترات الجيوسياسية بشكل حاد أو تعطل الإمدادات.
وأشار أستاذ الاقتصاد لوجود تباينات داخل تحالفات إنتاج النفط، خاصة بين بعض الدول المنتجة التي تسعى لتعظيم عوائدها عبر سياسات إنتاج مختلفة، ليرى أن هذا التباين يعكس تحول في استراتيجية إدارة السوق، حيث أصبحت كل دولة تسعى لتحقيق مصالحها الاقتصادية بشكل مستقل نسبيا.
واختتم بأن استمرار الصراعات الجيوسياسية، خصوصا في مناطق حساسة للطاقة، سيبقي أسواق النفط في حالة تقلب دائم، ما يجعل التعاون الدولي ضرورة لتقليل المخاطر وضمان استقرار الإمدادات العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك