في ظل الانتشار الواسع للتكنولوجيا واعتماد الأطفال عليها في التعلم والتواصل، لم يعد المنع التام من استخدام الإنترنت حلًا فعّالًا أو عمليًا، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية، فالطفل بطبيعته يميل إلى الفضول، وإذا مُنع من شيء بشكل كامل فقد يدفعه ذلك إلى البحث عنه بطرق غير آمنة أو غير خاضعة للرقابة.
وتُعد حماية الأطفال من مخاطر الاستخدام السيئ للإنترنت مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الأسرة والمدرسة معًا، في ظل ما يشهده العالم من تطور رقمي متسارع وانتشار واسع للتكنولوجيا في مختلف جوانب الحياة.
حماية النشء من مخاطر إساءة استخدام الإنترنتوخلال فقرة «صباح النجاح مع ماما سماح»، مع الكاتبة سماح أبو بكر، ببرنامج «صباح الخير يا مصر»، عبر القناة الأولى، دار الحوار حول رؤية الأطفال أنفسهم لقانون حماية النشء من مخاطر إساءة استخدام الإنترنت، ومدى إدراكهم لأهمية التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحد من مخاطرها.
وقال أحمد حسن أبو ريم، طالب بالصف السادس الابتدائي، وسفير المجلس القومي للطفولة والأمومة، ونائب برلمان طفل مصر، وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي، ومتدرب برامج مصر الرقمية وبرامج المعهد القومي للاتصالات ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إن «فكرة حماية الأطفال من التكنولوجيا بشكل عام محتاجة دراسة ومراجعة، لأن فكرة المنع التام مش حل، لكن الحل هو الاستخدام الآمن للتكنولوجيا».
وتابع: «لازم نستخدم السوشيال ميديا والتكنولوجيا بشكل عادي لكن تحت رقابة وتوجيه»، موضحًا أنه لابد من تخصيص وقت محدد للاستخدام، مضيفًا: «الطفل ما يقعدش فترات طويلة على الشاشات أو السوشيال ميديا، ويكون في وعي بالاستفادة منها».
وشدد على ضرورة الاستثمار في التكنولوجيا، قائلًا: «الشركات الكبرى اللي بتصنع المحتوى الترفيهي والألعاب ومواقع التواصل هدفها الربح، فالمهم إننا نستخدمها بشكل يخدمنا، فكرة إننا نستثمر في التكنولوجيا هتخلينا نتفوق وننجح بدل ما نكون مجرد مستخدمين».
المنع التام من الإنترنت ليس حلًا لمخاطر الأطفالوقالت فريدة مجدي، الحاصلة على جائزة الدولة للمبدع الصغير تحت رعاية السيدة انتصار السيسي في كتابة القصة القصيرة، وعضو برلمان طلائع مصر، وسفيرة المجلس القومي للطفولة والأمومة، إنها تتفق مع زميلها أحمد في أن المنع التام ليس حلًا، موضحة أن منع الطفل من شيء بالكامل يزيد من فضوله ورغبته في اكتشافه، وقد يدفعه ذلك إلى المحاولة بشكل غير آمن.
وأضافت «مجدي»، أن الطفل في جميع الحالات سيستخدم التكنولوجيا، لذلك فإن الأفضل هو توظيفها تحت رقابة أسرية دون منع كامل، مشيرة إلى أن التكنولوجيا تُعد سلاحًا ذا حدين، لكنها في الوقت نفسه تحمل جوانب إيجابية يمكن أن يستفيد منها الطفل في التعليم وفهم المناهج بشكل أسهل، بشرط وجود رقابة نظرًا لتأثر الأطفال السريع بالمحتوى.
وأشارت إلى وجود مشروع قانون يُدرس حاليًا تحت مسمى «قانون النسيان الرقمي»، والذي يتيح للطفل عند بلوغه 18 عامًا الحق في حذف المحتوى الذي لا يرغب فيه أو لا يجده مناسبًا له.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك