في مدينة صغيرة شمال غرب تونس، أشعلت وفاة طفلة في حادث غضب الأهالي ودفعتهم للتظاهر وقطع الطريق الرئيسي بالمدينة، حيث لم تكن الطفلة ضحية حادث دهس عابرًا، بل نتيجة مطاردة أمنية داخل منطقة سكنية.
ووقعت الحادثة الأحد الماضي في معتمدية نفزة التابعة لولاية باجة، حين كانت الطفلة نادين قرب منزل عائلتها.
وصدمت سيارة مدنية كانت تحاول الفرار من دورية تابعة للحرس الوطني الطفلة، وفقًا لروايات الأهالي، لتنقل إلى المستشفى في حالة حرجة، وتوفيت بعد أيام عدة متأثرة بإصابتها.
وأمس الجمعة، نزل أهالي المدينة إلى الشارع، وأغلقوا مفترق نفزة الرئيسي الرابط مع مدن عدة، في احتجاجات تطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
ووسط المحتجين، وقفت هديل، شقيقة الطفلة نادين، لتحكي رواية العائلة عمّا جرى، موضحةً أن شقيقتها ماتت خلال مطاردة نفذتها دورية من الحرس الوطني لسيارة مدنية بسبب" كرتونة مشروبات كحولية"، قبل أن تصدم السيارة المطاردة الطفلة قرب منزلها.
وقالت هديل إن ما زاد غضب العائلة لم يكن الحادث وحده، بل طريقة تعامل الحرس الوطني مع الواقعة بعد وقوعها.
وأكدت أن عناصره حاولوا التنصل من المسؤولية، وأبلغوها بأن السائق" تعمّد دهس" شقيقتها، في محاولة، بحسب قولها، لفصل الحادث عن المطاردة وتصويره كحادث مروري عادي لا علاقة له بعملية الملاحقة.
ووافق الأهالي المحتجين رواية العائلة، مؤكدين أنهم شاهدوا سيارة الحرس الوطني وهي تطارد السيارة المدنية داخل المنطقة السكنية، بينما أكدت هديل أن مطلبها الوحيد هو" حق شقيقتها".
وواصل المحتجون إغلاق الطريق وأشعلوا النار في إطارات السيارات، مردّدين هتافات تطالب بالعدالة لنادين، وبمحاسبة من تسبب في الحادث، معتبرين أن ملاحقة سيارة مشتبه بها، مهما كانت أسبابها، لا يجب أن تتم داخل أحياء سكنية.
وأثارت الواقعة غضبًا وتعاطفًا واسعًا مع عائلة الطفلة نادين، وطالب متفاعلون على منصات التواصل الاجتماعي بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف ملابسات الحادث، ومحاسبة كل من يثبت تورطه.
كما دعوا إلى وضع ضوابط صارمة للملاحقات الأمنية بما يضمن عدم تعريض حياة المدنيين للخطر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك