حين تضيق الحياة، لا يبدأ الناس دائمًا بقرارات كبيرة.
أحيانًا يفتحون درجًا، يفرغون خزانة، يرتبون مكتبًا، يرمون أوراقًا قديمة، أو يعيدون توزيع أشياء صغيرة كانوا يؤجلون لمسها منذ أشهر.
يبدو الأمر عاديًا، لكنه يحمل معنى أعمق.
ترتيب درج لا يحل أزمة مالية، ولا يغيّر خبرًا سيئًا، ولا يزيل قلقًا كبيرًا.
ومع ذلك، يشعر كثيرون بعده براحة حقيقية.
كأن شيئًا في الداخل أصبح أخف، لأن مساحة صغيرة من العالم صارت قابلة للفهم والسيطرة.
الفوضى الخارجية والفوضى الداخليةوفي لحظات الضغط، تبدو الحياة واسعة أكثر من قدرتنا.
أما الدرج أو الخزانة أو الرف، فهي مساحات محدودة.
يمكن فتحها، رؤية ما فيها، اتخاذ قرار بشأن كل شيء، ثم إغلاقها على شكل أوضح.
هذه البساطة تمنح العقل ما يفتقده في الفوضى الأكبر.
ولا تكون الفوضى في البيت مجرد أشياء مبعثرة.
أحيانًا تتحول إلى تذكير دائم بما لم ننجزه.
كومة ملابس تقول إننا متعبون.
أوراق متراكمة تذكّرنا بمهام مؤجلة.
أدوات متناثرة تجعل المكان يبدو أثقل مما هو عليه.
لهذا لا يرتب الناس المكان فقط، إنهم يرتبون علاقتهم بما ينتظرهم.
حين يزيل الإنسان أشياء لم يعد يحتاجها، يشعر أنه يخفف حملًا ما.
وحين يعيد الأشياء إلى أماكنها، يستعيد إحساسًا بأن هناك نظامًا ممكنًا، حتى لو كان صغيرًا.
وقد لا يكون الترتيب حبًا مبالغًا بالنظافة أو النظام.
في أحيان كثيرة، هو محاولة هادئة لترميم الداخل من الخارج.
نبدأ بما نستطيع لمسه لأن ما نشعر به أصعب من أن نلمسه مباشرة.
وللأدراج والخزائن معنى خاص.
فهي تخفي أشياء لا نراها كل يوم، لكنها تبقى موجودة.
فيها فواتير قديمة، صور، مفاتيح لا نعرف أبوابها، شواحن، أدوية منتهية، أوراق، تذكارات، وقطع صغيرة لا نملك قرارًا واضحًا بشأنها.
وفتح هذه المساحات يشبه فتح طبقات من الوقت.
نجد أشياء نسيناها، وأشياء تمثل مراحل انتهت، وأشياء احتفظنا بها من دون سبب.
لذلك قد يصبح ترتيبها فعلًا عاطفيًا لا عمليًا فقط.
نحن لا نقرر أين نضع الأشياء فحسب، نقرر أحيانًا أي نسخة من حياتنا نريد أن نحتفظ بها.
وربما لهذا يشعر البعض بصعوبة في رمي أشياء تبدو تافهة للآخرين.
لأنها ليست أشياء فقط.
إنها بقايا علاقات، ومراحل، ووعود، وأيام كنا فيها أشخاصًا آخرين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك