في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، وتزايد الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب، تبرز التقديرات عمّا إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو حسم عسكري أم عودة إلى طاولة الدبلوماسية.
وقدّمت طهران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحًا من 14 بندًا ردًا على العرض الأميركي المؤلف من 9 بنود، يتضمن خريطة طريق ملموسة لإنهاء الحرب.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد إنه أُبلغ بالخطوط العريضة لاتفاق مع إيران، لكنّه ينتظر الصياغة الدقيقة، محذرًا من أن خيار استئناف الهجمات على الجمهورية الإسلامية لا يزال واردًا.
ورأى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أسامة أبو ارشيد، أن كلاً من إيران والولايات المتحدة تميلان إلى خيار الدبلوماسية، رغم استمرار التصعيد العسكري، خاصة أنّ كلفة الحرب المرتفعة والضغوط الداخلية تدفع واشنطن إلى البحث عن مخرج سياسي.
وأوضح أبو ارشيد في حديث إلى التلفزيون العربي، أنّ التقديرات الرسمية الأميركية تُشير إلى أنّ كلفة الحرب بلغت نحو 25 مليار دولار، بينما ترفعها مصادر أخرى إلى ما بين 40 و50 مليار دولار، عند احتساب الأضرار التي طالت القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة.
وأضاف أنّ هذه الكلفة، إلى جانب التحديات الاقتصادية، أثّرت أيضًا على علاقات الولايات المتحدة وتحالفاتها، إذ لم تتمكّن من حشد دعم حلف شمال الأطلسي أو حتى أقرب حلفائها، باستثناء إسرائيل.
ويزيد اقتراب الانتخابات النصفية من الضغوط على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ظل توقعات بإمكانية خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، ما يدفعه للبحث عن إنجاز سريع يمكن تسويقه سياسيًا.
ويظل تحقيق نصر واضح شرطًا أساسيًا لترمب للخروج من الأزمة، حسب أبو ارشيد، خصوصًا في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وملف اليورانيوم المخصب وحرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث سيُعدّ الفشل في تحقيق هذه الأهداف هزيمة سياسية له، رغم إمكانية التقدم في ملفات أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو نفوذ إيران الإقليمي.
وفي ما يتعلق بالتحركات العسكرية الأميركية، أوضح أبو ارشيد أنّها تندرج ضمن أدوات الضغط التفاوضي، وليس بالضرورة تمهيدًا لحرب مفتوحة، واصفًا الوضع بأنّه" حرب مستنقعات" تزداد تعقيدًا مع كل محاولة للتصعيد أو الانسحاب.
وأضاف أن الإدارة الأميركية راهنت على عملية عسكرية سريعة تُفضي إلى تغيير في سلوك النظام الإيراني أو بنيته، إلا أنّ هذا الهدف لم يتحقق، ما دفع واشنطن إلى الجمع بين التصعيد ومحاولات فتح مسار دبلوماسي.
واعتبر أن الطرفين يعيشان حالة عضّ أصابع، بانتظار من سيتراجع أولًا، مرجحًا استمرار هذا الوضع في المدى المنظور، حيث لا تستعمل التعزيزات العسكرية الأميركية في المنطقة أساسًا إلا كورقة ضغط في المفاوضات، مع بقاء الخيار العسكري قائمًا.
واستبعد أن تنهي هذه المواجهة صراعًا ممتدًا منذ عقود، نظرًا لتشابك الملفات الخلافية، من البرنامج النووي إلى الصواريخ الباليستية ودور إيران الإقليمي، فضلًا عن تباين مواقف دول المنطقة بين داعم للتصعيد ومفضّل للحلول الدبلوماسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك