أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن المجلس الوزاري الأمني المصغر" الكابينت" سيبحث، اليوم الأحد، إمكانية استئناف الحرب على قطاع غزة المحاصر، في وقت استُشهد فيه طفل فلسطيني، صباح اليوم، في مدينة خانيونس، جنوبي قطاع غزة، إثر استهدافه من مسيّرة إسرائيلية.
وأفادت مصادر محلية بأن مسيّرة إسرائيلية أطلقت قنبلة في منطقة قيزان أبو رشوان جنوب مدينة خانيونس، التي كان يوجد بها الطفل رياض أبو نمر، ما تسبب في إصابته إصابة بالغة واستشهاده، حيث نُقل إلى مجمع ناصر الطبي.
وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فقد بلغ إجمالي من وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية سبعة شهداء إلى جانب 26 إصابةً.
وأوضحت الإحصائيات أن إجمالي عدد الشهداء منذ سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بلغ 828 شهيداً، إضافة إلى 2,342 إصابةً، و767 حالةَ انتشال.
فيما ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إلى 72,608 شهداء و172,445 إصابةً.
وكانت مصادر فصائلية قد كشفت لـ" العربي الجديد" تفاصيل النقاط الستة التي طالبت بها الفصائل الفلسطينية، والمتمثلة في تنفيذ المرحلة الأولى كاملة، بما يضمن تحسين الواقع الإنساني والمعيشي قبل الانتقال للمرحلة الثانية.
يأتي هذا وسط تواصل الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، آخرها اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي، السبت، بقتل ثلاثة فلسطينيين.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية: " من المقرر أن يجتمع الكابينت الأحد لبحث استئناف الحرب على غزة".
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي، لم تسمه، قوله إنّ" الاجتماع تقرر بعد التوصل إلى أن حماس لا تلتزم باتفاق نزع السلاح"، وفق زعمه، مشيراً إلى استمرار الاتصالات مع الوسطاء بهذا الشأن.
وتتعارض هذه التصريحات مع ما ذكرته الهيئة نفسها، بأن" حماس" سلّمت ردّها على مقترح قدمه الوسطاء، في إطار تنفيذ التزامات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، والتحضير للنقاش بشأن ترتيبات المرحلة الثانية.
وأشارت إلى أن الحركة قدمت تعديلات على بعض البنود، إلى جانب مطالبتها بإلزام إسرائيل بتنفيذ تعهداتها وفق اتفاق وقف إطلاق النار" بشكل كامل وفوري"، ضمن جدول زمني متفق عليه لإنهاء الحرب.
كما نقلت عن مصادر سياسية مطلعة، لم تسمها، أنّ" حماس أبدت موافقة مبدئية على مناقشة مسألة السلاح، لكنها ربطت ذلك بتحقيق الحقوق السياسية للشعب الفلسطيني، ضمن ترتيبات أمنية شاملة".
وجددت الحركة مطالبها بوقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي شامل من القطاع، وإعادة الإعمار، وإدخال قوات دولية، ونقل إدارة غزة إلى لجنة تكنوقراط، وفق المصادر ذاتها.
وكانت إسرائيل قد أمهلت حركة حماس 60 يوماً لتسليم سلاحها، بدءاً من نهاية فبراير/شباط الماضي، غير أن الحركة طالبت إسرائيل بتنفيذ التزاماتها ضمن المرحلة الأولى، وهو ما لم تلتزم به تل أبيب.
وفي السياق، دعت وزيرة الاستيطان الإسرائيلية، أوريت ستروك، إلى استئناف الإبادة في غزة خلال أسابيع، " في حال لم يتم نزع سلاح حماس".
ويأتي التلويح الإسرائيلي باستئناف الحرب، بعد أيام من نشر مقال للمحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هارئيل، في 24 إبريل/ نيسان المنصرم، حذر فيه من مساع حكومية لـ" شن هجوم جديد على قطاع غزة"، وسط ترقب بعض المسؤولين أن ترتكب" حماس"، وفق وصفهم، " خطأ فادحاً" بإطلاق صواريخ على إسرائيل.
وقال هارئيل إن" التسريبات المتكررة مؤخراً حول تزايد قوة حماس في غزة، وما أعقبها من تصريحات سياسية، ليست محض صدفة، فالحكومة تستعد لشن هجوم جديد على القطاع".
وأضاف: " إذا ما ظل قرار (الرئيس الأميركي) دونالد ترامب سارياً بوقف القتال في إيران ولبنان، فإن نتنياهو يطمح إلى إبقاء جذوة الحرب مشتعلة على جبهات أخرى، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في أكتوبر المقبل".
إلى ذلك، أعلن جيش الاحتلال السبت أنّ قواته في جنوب القطاع قتلت 3 فلسطينيين وأصابت رابعاً، زاعماً، في بيان له، أنهم" عبروا الخط الأصفر واقتربوا من القوات، مما شكل تهديداً مباشراً".
في السياق، أفاد مصدر طبي وكالة الأناضول" باستشهاد الشاب محمد السيد سليمان سبيتان (26 عاماً)، إثر استهدافه بقنبلة من مسيرة إسرائيلية في محيط أبراج القسطل، شرقي مدينة دير البلح وسط القطاع".
وقال المصدر الطبي وشهود عيان، إنّ مسيّرة إسرائيلية أطلقت قبل فترة وجيزة قنبلة صوب سبيتان، ما تسبب في إصابته بجراح خطيرة، نُقل على إثرها لمستشفى دير البلح للعلاج، قبل الإعلان عن استشهاده.
وفي حدث منفصل، قال المصدر الطبي، إنّ الشاب عمار طلال أبو شاب، استشهد برصاص إسرائيلي في منطقة السطر الشرقي، شمالي مدينة خانيونس، جنوبي القطاع.
ووفق مصادر محلية، فإن هذه الهجمات وقعت في مناطق خارج سيطرة وانتشار الجيش بموجب الاتفاق.
كما استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخر بجروح، اليوم الأحد، جراء إطلاق جنود الاحتلال الإسرائيلي، المتمركزين شمال قطاع غزة، النار تجاههما أثناء تواجدهما في منطقة" الهوجا" بمخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين.
وأفادت مصادر ميدانية لـ" العربي الجديد" باستشهاد المواطن أحمد رمضان الهرش، جراء إصابته برصاص الاحتلال في مخيم جباليا شمالي القطاع، موضحةً أنه تُرك ينزف لفترة طويلة قبل أن يتم انتشاله برفقة مصاب آخر.
وأوضحت المصادر أن الشهيد والمصاب نُقلا إلى مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، في ظل عدم وجود مستشفيات عاملة في مناطق شمال القطاع، نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بالمنظومة الطبية هناك.
من جهة أخرى، نقلت" هآرتس" الإسرائيلية، السبت، عن مسؤول في الأمم المتحدة قوله إن نحو 8 آلاف جثة لشهداء فلسطينيين لا تزال تحت أنقاض المباني المدمرة في قطاع غزة، بينما تعرض القطاع لإبادة جماعية ارتكبتها تل أبيب على مدار عامين.
وأفادت الصحيفة، نقلاً عن مسؤول في خطة التطوير التابعة للأمم المتحدة (لم تسمه) قوله إنّ أقل من 1% من الأنقاض في قطاع غزة أُزيلت.
وأشار إلى أن استكمال العملية بهذه الوتيرة قد يستغرق نحو سبع سنوات.
وأضاف المسؤول الأممي أن عدداً كبيراً من الجثث لا يزال تحت الركام، إذ يقدر بنحو 8 آلاف، وسط استمرار تحللها، فيما تأمل عائلات الضحايا في انتشالها ودفنها بشكل لائق.
وبحسب الصحيفة، استندت هذه المعطيات إلى إحصائيات حديثة صادرة عن الدفاع المدني الفلسطيني، أشارت إلى بطء كبير في عمليات إزالة الأنقاض، دون توفر الإمكانات الكافية لتسريعها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك