قال رئيس شركة Agritrade، أحمد هجرس، إن الأسواق العالمية للأسمدة تشهد قفزات غير مسبوقة في الأسعار، خاصة سماد اليوريا، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح هجرس في مقابلة مع" العربية Business" أن أسعار طن اليوريا ارتفعت بنحو 70% أو أكثر مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، حيث كان السعر يدور حول 480 دولارًا للطن (فوب تسليم الموانئ)، بينما يتراوح حاليًا بين 890 و900 دولار للطن، وهو مستوى لم تشهده الأسواق منذ سنوات طويلة.
وأضاف أن الأزمة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار فقط، بل تمتد إلى نقص حاد في توافر المعروض، مؤكدًا أن استمرار التوترات وعدم استقرار الإمدادات، خاصة من دول الخليج التي تمثل نحو 45% من إنتاج اليوريا عالميًا، قد يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص الأسمدة خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع تعطل سلاسل الإمداد وتأثر حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
وأشار إلى أن السوق الهندية، باعتبارها أكبر مستهلك لليوريا عالميًا، تواجه ضغوطًا كبيرة نتيجة نقص إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل مصانع الأسمدة، ما دفع الهند لطرح مناقصات ضخمة لاستيراد نحو 2.
5 مليون طن دفعة واحدة، وهو ما ساهم في دفع الأسعار إلى نحو 950 دولارًا للطن في السوق الهندية.
كما لفت إلى أزمة أخرى تتعلق بنقص خام الكبريت، أحد المكونات الأساسية في صناعة الأسمدة الفوسفاتية، موضحًا أن الهند طرحت مؤخرًا مناقصات لاستيراد نحو 1.
6 مليون طن من الأسمدة الفوسفاتية، مقارنة بكميات أقل بكثير في السابق، ما ينذر بارتفاع إضافي في أسعار هذا النوع من الأسمدة خلال الفترة المقبلة.
وعن تأثير هذه التطورات على السوق المصرية، أكد هجرس أن السوق المحلية لا تزال مستقرة نسبية، بفضل توافر الغاز واستمرارية الإنتاج المحلي، إلى جانب وجود بدائل وإجراءات حكومية ساهمت في احتواء الأسعار داخليًا.
وأشار إلى أن هذه الظروف العالمية أسهمت في زيادة صادرات مصر من الأسمدة، سواء من حيث الكميات أو الأسعار، حيث ارتفعت أسعار التصدير من نحو 480 دولارًا للطن إلى ما بين 850 و900 دولار، ما يمثل فرصة إيجابية للاقتصاد المصري في ظل استقرار الإنتاج المحلي.
تسببت حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز في أزمة حادة بقطاع الأسمدة، إذ دفع ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل الصادرات قدرة المزارعين الشرائية إلى أدنى مستوى لها منذ أربعة أعوام.
وأكدت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة" الفاو" أن ارتفاع أسعار الأسمدة، المدفوع باضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، ولا سيما في مضيق هرمز أصبح يشكل أحد أبرز مصادر الضغوط التضخمية، مع تداعيات محتملة على الإنتاج الزراعي والظروف الاقتصادية الأوسع.
ومن جهة أخرى قال البنك الدولي إن أزمة الطاقة ستمتد إلى القطاع الزراعي، حيث توقع ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 31% خلال 2026.
وقد يسجل اليوريا، أحد أهم الأسمدة النيتروجينية، زيادة تصل إلى 60% نتيجة ارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي، ما يهدد الإنتاج الزراعي ويضغط على المزارعين عالمياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك