الخرطوم 3 مايو 2026 – حذّرت نقابة الصحفيين السودانيين، الأحد، من عسكرة الفضاء الإعلامي من خلال محاولات السيطرة على الإعلام عبر الرقابة أو الترهيب.
وقالت نقابة الصحفيين، في بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي يصادف الثالث من مايو، إنها “تحذر من محاولات السيطرة على الإعلام عبر الرقابة أو الترهيب أو التوظيف الدعائي.
إن عسكرة الإعلام لا تطيل أمد النزاع فحسب، بل تعمّق الانقسام وتقوّض فرص المصالحة المستقبلية”.
وتزامن احتفال اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام مع فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2026؛ تقديرًا لصمودها ونضالها من أجل حرية التعبير في أخطر الظروف.
وجددت النقابة تأكيدها على أن حرية التعبير “ليست ترفاً ديمقراطياً مؤجلاً كما يزعم البعض، إنما ضرورة أساسية لبناء مجتمع ديمقراطي، وضمان مشاركة المواطنين في صياغة مستقبلهم، وكشف الحقائق، ومساءلة السلطة، ومنع إعادة إنتاج العنف والاستبداد”.
وكانت النقابة قد أعلنت في يناير الماضي توثيق 67 حالة انتهاك ضد الصحفيين السودانيين خلال العام الماضي، وكشف التقرير السنوي الصادر عن سكرتارية الحريات بالنقابة عن مقتل 14 صحفياً وعاملاً إعلامياً، و6 حالات إخفاء قسري، و4 اعتقالات طويلة الأمد، و9 حالات احتجاز تعسفي مؤقت، و4 ملاحقات قضائية.
وأكد البيان أن الانتهاكات التي تعرض لها الصحفيون بالترافق مع الحرب الجارية في السودان تمثل جرائم جسيمة بحق المجتمع بأسره؛ لأنها تحرم المواطنين من حقهم الطبيعي في المعرفة، وتقوّض أسس أي فضاء عام حر ومستقل.
وجددت النقابة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين والصحفيات المعتقلين، والكشف الفوري عن مصير المختفين قسرياً، ونشر قوائم رسمية بأسمائهم، داعيةً إلى تمكين منظمات مستقلة من زيارة أماكن الاحتجاز وضمان سلامة المحتجزين.
وأكدت أن أي عملية جادة للحوار أو الانتقال الديمقراطي في السودان لا يمكن أن تنجح دون ضمان استقلالية الإعلام ووضعها في قلب هذه العملية؛ لكون الإعلام ليس مجرد ناقل للأحداث، بل فاعل رئيسي في بناء الثقة، ومكافحة خطاب الكراهية، وتعزيز الشفافية.
وطالبت النقابة بتوفير حماية قانونية وميدانية فورية للصحفيين وإنشاء آلية مستقلة وشفافة للتحقيق في الجرائم المرتكبة ضدهم خلال مدة زمنية محددة، مشددة على ضرورة إنهاء الإفلات من العقاب ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وضمان حق الوصول إلى المعلومات دون قيود.
بدورها، طالبت شبكة إعلاميات السودان بالمحاسبة الفورية على الجرائم التي ارتكبت تجاه الصحفيات والصحفيين في السودان.
ويُتهم أطراف النزاع العسكري في السودان وحلفاؤهم باستهداف الصحفيات والصحفيين، إلى جانب فرض قيود مشددة على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات.
وفي ظل هذه الظروف المعقدة، يواجه الصحفيون مخاطر جسيمة، فضلاً عن أوضاع اقتصادية متدهورة، سواء داخل البلاد أو خارجها.
وأوضحت الشبكة في بيان أنه رغم المخاطر الجسيمة والانتهاكات المتكررة والقيود المفروضة على العمل الصحفي، يواصل الصحفيون والصحفيات السودانيون أداء رسالتهم المهنية بشجاعة ومسؤولية؛ من خلال رصد وتوثيق الانتهاكات، ونقل معاناة المدنيين، في واحدة من أصعب البيئات للعمل الصحفي.
وتحدث البيان عن تصاعد ملحوظ في الانتهاكات بحق الصحفيين، والتي شملت القتل، والاعتقال، والتهديد، والحملات التحريضية في الصحف والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التشريد، والفصل التعسفي، ومصادرة أدوات العمل، والتضييق على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، ورأت أن ذلك يمثل انتهاكاً فاضحاً للمواثيق الدولية التي تكفل حرية الصحافة وحماية الصحفيين أثناء النزاعات.
وشددت الشبكة على “أن حرية الصحافة ليست ترفاً، بل هي ركيزة أساسية لأي مجتمع يسعى إلى العدالة والشفافية، وحق أصيل لا يجوز الانتقاص منه تحت أي ظرف”.
وطالبت بالوقف الفوري للحرب، وحماية المدنيين، بما فيهم الصحفيات والصحفيون والمؤسسات الإعلامية، داعيةً المؤسسات الإعلامية والصحفية إلى الانتباه للآثار الكارثية للحرب على أوضاع الصحفيات، والعمل على توفير فرص عمل بشروط عادلة ومنصفة لهن.
وشددت على أهمية تحسين بيئة عمل الصحفيات، وحمايتهن من أي شكل من أشكال العنف القائم على النوع الاجتماعي، سواء داخل المؤسسات أو في فضاءات العمل التي أفرزتها الحرب، إلى جانب العمل على توفير فرص التدريب والدعم المهني لتعويض النقص الحاد في المهارات المرتبطة بتغطية الأزمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك