عمان - تواجه كرة السلة الأردنية إحدى أكثر أزماتها تعقيدا في السنوات الأخيرة، بعد أن تحولت أحداث المباراة الثانية من نهائي دوري CFI الممتاز بين الفيصلي واتحاد عمّان، إلى ملف مفتوح على المستويات القانونية والإدارية والفنية، مع احتمالية تصعيد خارجي نحو الاتحاد الدولي للعبة FIBA، في وقت حساس يسبق استحقاقات المنتخبات الوطنية.
اضافة اعلانالأزمة بدأت عندما توقفت المباراة الثانية في الربع الأخير، إثر احتكاكات وتوتر داخل أرضية الملعب، في وقت كان فيه اتحاد عمّان متقدمًا بفارق كبير، ما أضفى حساسية إضافية على أي قرار لاحق.
وفي أعقاب الحادثة، أصدرت لجنة المسابقات قرارا أوليا يقضي باستكمال المباراة من حيث توقفت، وهو ما اعتُبر متوافقًا مع اللوائح المعمول بها في مثل هذه الحالات.
غير أن المسار تغير لاحقًا، حين تدخلت لجنة الانضباط والسلوك وأصدرت قرارًا مغايرًا بإلغاء نتيجة المباراة وإعادتها بالكامل، إلى جانب فرض سلسلة من العقوبات شملت، إيقاف لاعبين من الفريقين، وعقوبات على الأجهزة الفنية والإدارية، وغرامات مالية، وإنذارات مرتبطة بسلوك جماهيري.
هذا التضارب بين قراري لجنتين رسميتين خلق جدلًا قانونيًا واسعًا، حيث يرى مختصون، أن إعادة المباراة بالكامل، رغم وجود قرار سابق باستكمالها، يعد إجراء غير منسجم مع اللوائح، ما عزز موقف نادي اتحاد عمّان المعترض.
وفي ظل هذا التباين، اتجه اتحاد عمّان نحو التصعيد، معلنًا نيته رفع القضية إلى الاتحاد الدولي لكرة السلة، وهو ما يهدد بنقل الأزمة إلى المستوى الدولي، ويضع اتحاد السلة المحلي تحت مجهر التدقيق الخارجي.
الأزمة امتدت من الجانب الفني إلى الجانب الإداري، مع إعلان استقالة عضوَي مجلس إدارة اتحاد لكرة السلة، د.
منتصر أبو الطيب والسيد نديم كيالي، في أعقاب القرارات الأخيرة.
هاتان الاستقالتان عكستا وجود تباين داخلي في آلية اتخاذ القرار، وزادتا حالة عدم الاستقرار داخل الاتحاد، في مرحلة تتطلب أعلى درجات التماسك.
وفي موازاة ذلك، يبرز تحدٍ خطير يتمثل في غياب جهاز فني للمنتخب الوطني الأول حتى الآن، رغم اقتراب النافذة الثالثة من التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم 2027، والمقررة بين 29 حزيران (يونيو) و7 تموز (يوليو) 2026.
هذا الفراغ الفني يهدد برنامج الإعداد، ويضع المنتخب أمام سباق مع الزمن، لتجهيز قائمة اللاعبين وتنظيم المعسكرات وبناء الانسجام الفني.
ولا يقل حجم القلق على مستوى منتخبات تحت 18 عامًا للذكور والإناث، التي تستعد للمشاركة في بطولات غرب آسيا، حيث يتطلب الإعداد استقرارًا إداريًا وفنيًا، وهو ما يبدو مهددا في ظل الوضع الحالي، ما قد يؤثر على تطوير المواهب الشابة ومستقبل اللعبة.
المشهد العام يكشف عن أزمة متعددة الأبعاد: تضارب في القرارات، انقسام إداري، فراغ فني، وتصعيد محتمل خارجي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الحاجة ملحة إلى تحرك عاجل يعيد الاستقرار.
ويبدأ ذلك بـمراجعة قانونية فورية لقرار إعادة المباراة، مع الأخذ بعين الاعتبار قرار لجنة المسابقات السابق باستكمالها من حيث توقفت، بما يضمن تطبيق اللوائح بشكل عادل وواضح.
كما يتطلب الوضع فتح حوار مباشر مع اتحاد عمّان لتجنب التصعيد الدولي، والعمل على احتواء الخلاف داخل الأطر المحلية بالتشارك مع اللجنة الأولمبية الأردنية، إلى جانب إعادة ترتيب الصلاحيات داخل الاتحاد لضمان عدم تكرار تضارب القرارات بين اللجان المختلفة.
وفي الجانب الفني، يصبح من الضروري الإعلان الفوري عن الجهاز الفني للمنتخب الوطني، وإطلاق برنامج إعداد طارئ يشمل معسكرات ومباريات ودية، لضمان الجاهزية قبل الاستحقاقات.
كما يجب توفير بيئة مستقرة لمنتخبات الفئات العمرية، عبر خطط إعداد واضحة ودعم إداري كامل.
ولا تقل أهمية تعزيز الشفافية، من خلال إصدار بيانات تفصيلية تشرح القرارات وأسسها القانونية، وإشراك خبرات مستقلة في تقييم الأزمة، إضافة إلى مراجعة شاملة للوائح التنظيمية تفاديا لتكرار مثل هذه الحالات مستقبلاً.
كرة السلة الأردنية اليوم، أمام اختبار حقيقي.
فإما أن تُدار الأزمة بسرعة وحكمة، وتتحول إلى نقطة تصحيح تعزز قوة المنظومة، أو تستمر حالة التخبط، ما قد يؤثر على المنتخبات الوطنية ويضعف حضور الأردن على الساحة الآسيوية.
الوقت يضيق، والقرار أصبح ضرورة لا خيارا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك