Independent عربية - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي وأفراد من عائلة كاسترو قناه الحدث - بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: لا صحة لمزاعم توطين المهاجرين العربي الجديد - بناء مستقبل أكثر سلمية وازدهاراً بعزم السوريين روسيا اليوم - لافروف: الولايات المتحدة لم تخف أن اختطاف مادورو كان من أجل خطف النفط العربي الجديد - وصية إدغار موران: مع الحبّ. سكاي نيوز عربية - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي و"عائلة كاسترو" العربي الجديد - اليمن: نصف عمال القطاع الزراعي يخسرون وظائفهم روسيا اليوم - حاخام بارز يعلن الحرب على الجيش وحكومة نتنياهو: لن نقاتل إيران بل من يحاربوننا في داخل إسرائيل العربي الجديد - عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللجظة المناسبة؟ العربي الجديد - عندما يحذّر البابا من تطوّر في الذكاء الاصطناعي
عامة

سؤال شكيب أرسلان لا يزال دون جواب

بوابة الوسط
بوابة الوسط منذ 1 شهر
4

قبل قرن تقريبا، وتحديدا عام 1930، أصدر شكيب أرسلان كتيبا عنوانه «لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟ »، وكان المقصود بغيرنا الغرب تحديدا، حيث كنا لم نر بعد المعجزة اليابانية والكورية، ولم تنهض الصين والهند والب...

ملخص مرصد
قبل قرن من طرح شكيب أرسلان لسؤال «لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟» في كتابه 1930، تصدى له مفكرون مثل جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، لكن محاولاتهم باءت بالفشل بسبب الأيديولوجيا.此后، ظهرت محاولات جديدة مثل كتب محمد شحرور ومحمد عابد الجابري ومحمد أركون، لكنها لم تصل إلى إجابة شاملة. لا يزال السؤال دون جواب، رغم تعدد المناهج والتفسيرات التي ناقشت التراث العربي بطرق مختلفة.
  • شكيب أرسلان طرح سؤال «لماذا تأخرنا؟» في كتابه 1930
  • محاولات الإجابة الأولى باءت بالفشل بسبب قضايا قانونية وأيديولوجية
  • مفكرون مثل الجابري وأركون قدموا مناهج جديدة لدراسة التراث العربي
من: شكيب أرسلان، جمال الدين الأفغاني، الشيخ محمد عبده، طه حسين، الشيخ علي عبد الرزاق، محمد شحرور، محمد عابد الجابري، محمد أركون، أدونيس، جورج طرابيشي أين: العالم العربي

قبل قرن تقريبا، وتحديدا عام 1930، أصدر شكيب أرسلان كتيبا عنوانه «لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟ »، وكان المقصود بغيرنا الغرب تحديدا، حيث كنا لم نر بعد المعجزة اليابانية والكورية، ولم تنهض الصين والهند والبرازيل.

وقبل ذلك تصدى للإجابة عن هذا السؤال جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده، حيث رأى الاثنان أن تراثنا صالح للنهوض إذا أجرينا عليه بعض الإصلاحات، ثم توالت الإجابات التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة تيارات.

التيار الإسلامي قال: علينا العودة إلى السلف الصالح، فهناك يكمن الحل، وإن ما حدث في أوروبا ليس تقدما، بل تراجع إلى الجاهلية، والتيار الثاني رأى أن علينا رفض كل تراثنا، فهو عبء ثقيل، وعلينا فتح صفحة جديدة، وتقليد الغرب في كل شيء.

أما التيار الثالث فرأى أن علينا إعادة دراسة التراث بمناهج جديدة، لمعرفة الجينات المعطوبة، وطردها من حاضرنا.

المحاولة الأولى للإجابة عن سؤال أرسلان باءت بالفشل عندما أصدر طه حسين كتابه «في الشعر الجاهلي»، والشيخ علي عبد الرزاق كتابه «الإسلام وأصول الحكم»، على الرغم من أن المحاولتين جاءتا قبل منتصف العشرينيات قبل أن يوجه أرسلان سؤاله.

طه حسين رُفعت ضده قضية، وتعرض للتحقيق أمام النيابة العامة، وحُفظت القضية لأن «الجناية غير مكتملة»، بينما طُرد الشيخ علي عبد الرزاق من الأزهر، وسُحبت منه شهادة العالمية.

اتسمت معظم المحاولات اللاحقة بشحنة أيديولوجية ثقيلة.

القوميون انتقوا من التراث ما يدعم أيديولوجيتهم وصراعهم مع التيارات الأخرى، والماركسيون استخدموا المادية الجدلية، ابنة القرن التاسع عشر، لتحليل مجتمعات القرن السابع الميلادي وما بعده، والنتيجة كانت مزيدا من الهزائم والاستبداد والتخلف، وكان لهزيمة 67 أكبر دافع لعدد من المفكرين العرب للبحث عن منهجية أخرى تفسر هذا النكوص.

عاد المفكر السوري محمد شحرور ليقدم تفسيرا جديدا للقرآن انطلاقا من عدم وجود مرادفات في القرآن، فالكتاب ليس هو الفرقان وليس هو القرآن.

وفي منتصف الثمانينيات، أصدر المفكر المغربي محمد عابد الجابري كتابه «تكوين العقل العربي»، الذي اعتُبر أنضج محاولة لفهم التراث، خاصة أن المنهج الذي استخدمه، وهو المنهج البنيوي، يخلو من التأثيرات الأيديولوجية التي طبعت المحاولات السابقة، فميزة هذا المنهج هو معرفة الناظم المعرفي، أو الابستمي.

الذي أنتج كل المقولات الراسخة في التراث، وكيف يعمل هذا العقل في تصديه للأسئلة التي واجهها، وهو المنهج نفسه، مع مناهج أخرى مقاربة، الذي استخدمه المفكر الجزائري محمد أركون في دراسته التراث نفسه.

وقبل ذلك، أصدر الشاعر السوري أدونيس كتابه «الثابت والمتحول»، الذي اقتصر على دراسة تطور القصيدة العربية، ولم يتطرق لتطور الفكر.

أركون بحكم كتابته بالفرنسية، وصعوبة إيجاد مصطلحات في اللغة العربية تناظر المصطلحات الفرنسية، لم تجد كتبه الشعبية نفسها التي وجدتها كتب الجابري وشحرور، والنخبة التي فهمت كتب أركون انقسمت بشدة بين مؤيد ورافض لها، خاصة عندما يقول إن كل النصوص المقدسة هي نصوص بشرية، ويمكننا إخضاعها للتحليل بالمنهجيات الحديثة، بينما تحاشى الجابري مناقشة المقدس، وتفرغ لتحليل خطاب الفقهاء والفلاسفة والمتكلمين، وقسم العقل العربي إلى ثلاثة أنظمة معرفية: نظام البيان والعرفان والبرهان.

وناقش بعمق نظام البيان والبرهان، وطرد نظام العرفان بوصفه نظاما دخيلا على الفكر العربي، وهو أقرب إلى مؤامرة فارسية هرمسية باطنية، وهي نقطة الضعف الكبيرة في مشروعه، ففجأة تخلى الجابري عن منهجه الصارم ويتحول إلى أيديولوجي، ينتصر لفكر المغرب على فكر المشرق، وهي فرصة اقتنصها المفكر السوري جورج طرابيشي ليضغط على نقطة ضعف الجابري طيلة ربع قرن من «نقد نقد العقل العربي».

لم يضف طرابيشي شيئا لمشروع الجابري، فهو أشبه بتاجر سوري وصل إلى السوق متأخرا، فأخذ يبخس بضاعة التجار الآخرين بعدما رأى بضاعتهم رائجة، والمعركة بين طرابيشي والجابري تذكرنا بالمعركة بين الغزالي وابن رشد، حيث رد ابن رشد على كتاب الغزالي «تهافت الفلاسفة» بعد نصف قرن بكتابه «تهافت التهافت»، فابن رشد يمثل الغرب الإسلامي والغزالي يمثل المشرق الإسلامي، بينما صمت الجابري، ولم يرد بكلمة واحدة على طرابيشي.

وفي نظام البيان، يؤكد الجابري أن البدوي هو الذي أقعد اللغة العربية والنحو العربي، وهذا صحيح لكنه تحاشى تفسير هذا السلوك، لأنه سيصطدم بالقرآن ذي اللغة البيانية بامتياز، ففي القرآن التحريم لا يحتاج إلى برهان وإنما لأوامر قاطعة، لذلك لجأ اللغويون إلى البدوي، وإلى الشعر الجاهلي.

وفيما بعد سنعرف أن مئات الكلمات غير العربية، معظمها أرامي وسورياني وعبري ويوناني وحبشي وفارسي، موجودة بالقرآن، ولا يستطيع ذلك البدوي تفسير معناها، لأن اختيار لغة البدوي هو اختيار سياسي من قريش التي قررت اختيار لهجات ست قبائل فقط لتلاوة وتفسير القرآن، وجميع لهجات هذه القبائل قريبة جدا من لهجة قريش.

كما لم يدرس الجابري تطور النثر العربي مثلما فعل أدونيس، فكل ما كتب من شعر ونثر في العصر العباسي يتبع نظام البيان، بما في ذلك نثر الجاحظ وأبي حيان التوحيدي، وقصائد أبي نواس والمتنبي والمعري، وهي إنجازات تنتمي لنظام البرهان حسب تقديري.

نحتاج إلى إعادة دراسة نظام العرفان الذي شطبه الجابري بكل سهولة، فهو نظام تمتزج فيه الخرافة مع العقل، ولا يمكن أن نساوي بين تصوف ابن سينا والغزالي وتصوف محيي الدين ابن عربي والجنيد والسهروردي.

مفردات مثل الظاهر والباطن، والكشف والإشراق، تحتاج إلى مزيد من التمحيص، خاصة أن ابن عربي الأندلسي «مغربي» أنتج نصوصه في ظل رقابة صارمة من السلطة والعوام، ومبدأ وحدة الوجود الذي اعتنقه يمكن تفسيره عقليا بوصفه سلاحا ضد السلطة القائمة، وهو السلاح نفسه الذي لجأ إليه الربوبيون الذي يؤمنون بالله ولا يؤمنون بالرسالات، مثل أبي العلاء المعري وأبي بكر الرازي وابن الراوندي.

كما أن ابن سينا، الذي عاش طول عمره في نعيم السلطة، أنتج نصوصا عرفانية، ولكن إنجازه الأعظم في الطب كان برهانيا، لهذا بقيت مؤلفاته مرجعا في جامعات أوروبا حتى القرن السابع عشر، وجابر ابن حيان مارس الخيمياء بكل سحرها وشعوذتها، ولكنه أيضا أول من مارس الكيمياء كعلم، مثله مثل إسحاق نيوتن الذي مارس التنجيم قبل أن يكتشف قانون الجاذبية، ويضع حدا لتاريخ علم الفيزياء، فما قبل نيوتن ليس كبعده، لذلك فإن مشروع الجابري لم يكتمل بعد، ويحتاج إلى باحثين جادين، لمتابعة المسيرة من أجل الإجابة عن سؤال شكيب أرسلان: لماذا تأخرنا وتقدم غيرنا؟ ، وهذه المرة ليست أوروبا فقط، بل كل العالم تقريبا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك