منذ تولي جلالة الملك المعظم مقاليد الحكم، دخلت البلاد مرحلة جديدة اتسمت برؤية إصلاحية شاملة، سعت إلى ترسيخ مبادئ العدالة، وتعزيز الاستقرار، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع في بناء الوطن.
وقد تجلت هذه الرؤية في مبادرات عديدة، من أبرزها إصدار مراسيم العفو وإعادة من تم نفيهم، في خطوة عكست روح التسامح والحرص على لمّ الشمل الوطني.
لقد كان هذا النهج الإنساني يعبر عن ثقة القيادة في قدرة المجتمع على تجاوز التحديات، وفتح صفحة جديدة قائمة على التعايش والمسؤولية المشتركة، وربما كانت هناك بعض التحديات التي واجهت هذه المبادرات المهمة السامية.
إن حرية التعبير والنظرة الشاملة لدى جلالة الملك المعظم، أعطت كل ذي حق حقه بما لا يخل بميزان العدل وحريات الآخرين.
إن بروز عدد من الذين اختاروا طريقًا مخالفًا لرؤية جلالة الملك المعظم، لاستقرار البلاد وانتهاج المشاركة والإصلاح بما تنهض به الأمم، فاختاروا الخروج على ولاة الأمر وموالاة دولة معادية لدول الخليج العربي، وخصوصًا مملكة البحرين، فآثروا خيانة هذه البلاد.
ولحكمة جلالة الملك، كان قرارًا رحيمًا حكيمًا بإسقاط الجنسية والترحيل.
مناقشة قانون الجنسية تحت قبة البرلمان، إجراء يأتي في وقت حساس؛ فالجنسية أمر سيادي، والتعدي عليه أمر مرفوض، خصوصًا الحديث عمن ثبتت عليهم الخيانة والولاء للخارج.
كيف ألتمس لهم العذر وهم من أرهبوا شعب البحرين أجمع بإرسال المعلومات الحساسة ونشر الأخبار الكاذبة والمؤيدة للعدوان الغاشم؟ كيف لي أن أبحث عن عذر لمن أفزع الناس وأثر على حياتهم ماديًّا ونفسيًّا؟
من المحزن أن نرى اليوم بعضًا ممن يعتبر من علية القوم يعيش في المنطقة الرمادية، بل السوداء، متأرجحًا، لا يشارك في التنديد، ويستنكر الإجراءات الحازمة للدولة.
وأعتقد إنه حان الوقت لفتح الملفات وقراءتها لكل من الطبقة السياسية والاقتصادية، وقياس ولائهم وانتمائهم، إجراء يجب أن يتم في إطار مؤسسي يعكس الشفافية والحرص على المصلحة العامة.
اليوم، حمل جنسية مملكة البحرين مدعاة فخر، ولكن العمل لرفعة شأنها والمشاركة الفعلية لبناء هذا الوطن المعيار الحقيقي لتطبيق الولاء والانتماء.
ختامًا، تظل مسيرة الإصلاح التي يقودها جلالة الملك المعظم ركيزة أساسية لمستقبل البلاد، بما تحمله من توازن بين الحزم والتسامح، وبين الانفتاح والحفاظ على الهوية الوطنية، وهي معادلة دقيقة تتطلب دعم الجميع ومشاركتهم الواعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك