شهدت ولاية كيرلا جنوبي الهند، في الرابع من أيار الجاري، تحولاً سياسياً بارزاً، مع عودة تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة (UDF)، بقيادة حزب" المؤتمر الوطني الهندي"، إلى سدة الحكم بعد عشر سنوات من سيطرة الجبهة اليسارية الديمقراطية (LDF).
وحقّق التحالف فوزاً واسعاً في انتخابات الجمعية التشريعية، بحصوله على 102 مقعد من أصل 140، في نتيجة أنهت عقداً كاملاً من حكم اليسار في الولاية، ووجّهت ضربة قوية للحكومة السابقة بقيادة بيناراي فيجايان.
لكن اللافت في هذا الفوز كان الأداء القوي للرابطة الإسلامية الهندية (IUML)، المعروفة أيضاً بـ" رابطة مسلمي الهند"، وهي أحد أبرز مكونات تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة، بعدما تمكنت من حصد 22 مقعداً، في نتيجة تعزّز حضور القيادات المسلمة داخل الائتلاف الحاكم الجديد.
ويُعد هذا التقدم مؤشراً على تصاعد وزن الرابطة داخل المشهد السياسي في كيرلا، ليس فقط بوصفها شريكاً انتخابياً تقليدياً في" تحالف UDF"، بل كقوة مؤثرة في تشكيل ملامح الحكومة المقبلة وتوازناتها الداخلية.
ومن أبرز نتائج الرابطة فوز المرشحة (فاطمة تهيلية)، التي أصبحت أوّل نائبة برلمانية عن الحزب، بعد تغلّبها على القيادي اليساري البارز (تي بي راماكريشنان)، في واحدة من أكثر النتائج رمزية خلال هذه الانتخابات.
في المقابل، تراجعت الجبهة اليسارية إلى 35 مقعداً فقط، بينما حقق حزب" بهاراتيا جاناتا" (BJP) اختراقاً محدوداً بحصوله على 3 مقاعد، بعد أن كان خارج التمثيل التشريعي في الولاية.
كيرالا.
خصوصية سياسية وتنوع ديمغرافيتُعد كيرالا، المطلة على بحر العرب، واحدة من أبرز الولايات الهندية ذات الخصوصية السياسية، إذ شهدت عام 1957، تشكيل أوّل حكومة شيوعية منتخبة ديمقراطياً، بحسب تقرير سابق لـ" التايمز".
وتتميز ولاية كيرلا بخصوصية سياسية وديمغرافية داخل الهند، إذ تضم تنوعاً دينياً واجتماعياً لافتاً، حيث يشكل المسلمون نحو 27% من السكان، إلى جانب الهندوس والمسيحيين، ما جعل الولاية تاريخياً ساحة لتوازنات سياسية مختلفة عن بقية أنحاء البلاد.
وبفوز تحالف الجبهة الديمقراطية المتحدة (UDF)، تدخل كيرالا منعطفاً سياسياً جديداً، مع عودة تحالف المؤتمر إلى الحكم، وبروز دور أكثر تأثيراً لـ(رابطة مسلمي الهند والقيادات المسلمة) في رسم ملامح المشهد السياسي بالولاية، خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك