روسيا اليوم - ماغيار: أوروبا تحتاج للتعاون مع روسيا "رغم تهديدها للأمن الأوروبي" وكالة الأناضول - "حماس": تقاعس المجتمع الدولي يشجع إسرائيل على استئناف الإبادة بغزة Independent عربية - غارات على جنوب لبنان بعد ساعات على التوصل لوقف مشروط لإطلاق النار وكالة سبوتنيك - خبير من منتدى "سانت بطرسبرغ الاقتصادي": روسيا والهند قد تؤسسان مختبرا مشتركا للتقنيات غير المأهولة العربي الجديد - عملاق صناعة الرقائق التايواني يتوقع تزايد الطلب رغم ارتفاع الأسعار روسيا اليوم - "إذابة الجليد".. روسيا وأمريكا في مواجهة ودية Independent عربية - بين الثأر والموارد... لماذا يتجدد القتال القبلي في دارفور؟ إيلاف - قراءة نقديّة في «لا صُلح مع السُّم» للشاعر شوقي مسلماني الجزيرة نت - منتخب المغرب يحقق إنجازا تاريخيا في تصنيف الفيفا روسيا اليوم - "إيرباص" تختبر طائرة ركاب لرحلات بعيدة المدى بدون توقف
عامة

سامية حكيم… المرأة التي كانت تُشبه البيت

كل العرب
كل العرب منذ 4 أسابيع
1

بعض الناس لا يحتاجون إلى عمر كامل كي يتركوا أثرهم فينا.يكفي أن نعبرهم مرتين، مصادفةً، ثم يظلون في الداخل كأنهم أقاموا هناك منذ الأزل.التقيتُ سامية حكيم، أم المنذر، مرتين فقط، قبل نحو عشرين عامًا، ...

ملخص مرصد
توفيت سامية حكيم، المعروفة بأم المنذر، بعد مسيرة حياة نضالية في الناصرة. التقت الكاتبة بها مرتين قبل عشرين عامًا، لكنها احتفظت بذكرى عميقة عن بساطتها وحنانهـا. كانت سامية رمزًا للسياسة الإنسانية، إذ جمعت بين النضال والاهتمام بالبشر في حياتهم اليومية.
  • سامية حكيم (أم المنذر) توفيت بعد حياة نضالية في الناصرة
  • التقت بها الكاتبة مرتين قبل عشرين عامًا، لكنها احتفظت بذكراها
  • كانت رمزًا للسياسة الإنسانية، جمعت بين النضال والاهتمام بالبشر
من: سامية حكيم (أم المنذر) أين: الناصرة

بعض الناس لا يحتاجون إلى عمر كامل كي يتركوا أثرهم فينا.

يكفي أن نعبرهم مرتين، مصادفةً، ثم يظلون في الداخل كأنهم أقاموا هناك منذ الأزل.

التقيتُ سامية حكيم، أم المنذر، مرتين فقط، قبل نحو عشرين عامًا، في نشاط حزبي في الناصرة.

كان المكان مزدحمًا بالوجوه والكلمات والسجائر الباردة وأكواب القهوة السريعة، وكانت البلاد يومها تشبه قلبًا متعبًا يبحث عن معنى إضافي للصمود.

لا أتذكر كل الذين كانوا هناك، ولا ما قيل على المنصة، ولا حتى تفاصيل ذلك المساء البعيد، لكنني أتذكرها هي بوضوح مؤلم، كأن الذاكرة اختارتها وحدها لتنجو من النسيان.

دخلت المكان ببساطتها التي لا تشبه أحدًا.

لم تكن تمشي كسياسية تعرف أن العيون عليها، بل كامرأة تعرف الناس ويعرفونها، امرأة جاءت من تعب الحياة الحقيقي، لا من شعاراتها.

كانت تبتسم للجميع، تلك الابتسامة التي لا تؤدي واجبًا اجتماعيًا، بل تفتح بابًا داخليًا للطمأنينة.

وحين صافحتني، شعرتُ للحظة أن يدها ليست يد امرأة واحدة، بل يد أمّ كاملة، يد تعرف كيف تربّت على التعب دون أن تُهينه.

كان في وجه سامية حكيم شيء نادر: قوة لا تُخيف، وحنان لا يُضعف.

وهذا أجمل ما يمكن أن تملكه امرأة عبرت النضال والحياة والناس.

كثيرون يصيرون قساة حين يكبر وجعهم، أما هي فبقيت دافئة، كأنها كانت تقاوم الخراب باللطف، وتقاوم القسوة بالاحتواء.

لم تكن أم المنذر مجرد ناشطة سياسية أو أول امرأة تدخل بلدية الناصرة.

هذه تفاصيل يمكن أن تكتبها الصحف في سطور قليلة.

أما الحقيقة الأعمق، فهي أنها كانت امرأة نجحت في أن تجعل السياسة أكثر إنسانية.

لم تكن تفصل بين الوطن والناس، بين القضية والخبز اليومي، بين الموقف والحياة.

كانت تعرف أن النضال الحقيقي ليس فقط أن تهتف عاليًا، بل أن تبقى قريبة من البشر رغم كل الخيبات.

أتخيلها الآن، بعد كل هذه السنوات، تمشي في شوارع الناصرة القديمة، تعرف أسماء الناس واحدًا واحدًا، تسأل عن أمهاتهم وأولادهم، تحمل همّ المدينة كما تحمل الأم رضيعها المتعب.

بعض النساء لا يصنعن حضورًا عابرًا؛ بعضهن يتحولن إلى ذاكرة جماعية، إلى ظلّ آمن في مدينة مزدحمة بالخوف.

وربما لهذا كان رحيلها مؤلمًا حتى لمن لم يعرفوها طويلًا.

لأن الأرواح الصادقة تُشعرنا، ولو للحظات قليلة، أن هذا العالم يمكن احتماله.

منذ سمعتُ خبر رحيلكِ يا أم المنذر، وأنا أفتش في ذاكرتي عمّا قلتهِ لي يومها.

أتذكر فقط نبرة صوتكِ، ودفء يدكِ، وطريقتكِ في النظر إلى الناس كأنكِ تخافين عليهم جميعًا.

أتذكر أنني خرجتُ من ذلك اللقاء وأنا أشعر، دون سبب واضح، أن الدنيا أقل قسوة.

وهذا ما يفعله الطيبون دائمًا.

يمنحوننا، من حيث لا يدرون، قدرة إضافية على الاحتمال.

سلامٌ عليكِ في غيابكِ الثقيل.

سلامٌ على قلبكِ الذي اتّسع للناس وللوطن وللتعب الطويل.

سلامٌ على تلك البشاشة التي قاومت العمر والخذلان ولم تنطفئ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك