بدأ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، البالغ حجم أصوله نحو تريليون دولار، تشغيل مكتب ثان له في البر الرئيسي للصين مطلع العام الجاري، في خطوة تستهدف تعميق العلاقات الاستثمارية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
أفادت وكالة" بلومبرغ" نقلاً عن أشخاص مطلعين، أنه جرى تسجيل مكتب الصندوق في مدينة شنغهاي خلال العام الماضي، على أن يعمل تحت مظلة مكتب الصندوق في بكين، الذي تقوده ليلي كونغ، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة" فيديلتي إنترناشونال" في العاصمة الصينية.
وفضل المطلعون عدم الكشف عن هوياتهم نظراً لخصوصية المعلومات.
وأوضح أحد المصادر أن إنشاء مكتب شنغهاي يهدف إلى تعزيز قدرة صندوق الاستثمارات العامة على إبرام صفقات خارجية داخل السوق الصينية.
وبينما سيواصل الصندوق البحث عن فرص استثمارية محلية، يسعى في الوقت ذاته إلى استقطاب استثمارات من شركات صينية إلى المملكة العربية السعودية، في إطار توجه مزدوج لتعميق الشراكات المتبادلة.
وتأتي هذه الخطوة في سياق توثيق العلاقات بين الرياض وبكين.
فبرغم استمرار الولايات المتحدة كسوق رئيسية لاستثمارات الصندوق، تتمتع السعودية والصين بروابط استراتيجية واستثمارية متنامية تشمل قطاعات حيوية مثل الطاقة والتمويل.
وفي الاتجاه ذاته، تتحرك صناديق ثروة سيادية أخرى في المنطقة لتعزيز حضورها الاستثماري في الصين.
فقد أفادت تقارير بأن أبوظبي تدرس خططاً لتجميع الأصول الصينية التي تمتلكها اثنتان من صناديقها السيادية ضمن كيان جديد، ما قد يمهد لإعادة هيكلة أوسع في استراتيجيتها الاستثمارية.
وتتزامن هذه التحركات مع تداعيات التوترات الإقليمية، إذ ردت طهران خلال الصراع الأخير على ضربات أميركية وإسرائيلية باستهداف أصول في دول خليجية، من بينها أكبر مصفاة نفط في السعودية في رأس تنورة، وحقل الشيبة النفطي، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار مبدئي مطلع أبريل.
ورغم تصاعد المخاوف بشأن الكلفة الاقتصادية لهذه التطورات، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان التزام الصندوق بمواصلة الاستثمار على المستوى العالمي.
ويمتلك الصندوق حالياً شبكة مكاتب دولية تشمل مدناً رئيسية مثل نيويورك ولندن وهونغ كونغ وباريس، في إطار استراتيجيته لتوسيع حضوره العالمي وتنويع استثماراته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك