العربي الجديد - مجلس الشيوخ يمنح ترامب انتصاراً: 70 مليار دولار لإنفاذ قوانين الهجرة التلفزيون العربي - الفيضانات الأعنف منذ 30 عامًا.. لماذا تأخرت تركيا في إنذار سوريا؟ قناة الغد - سباق الدبلوماسية والرماد.. هل تقترب واشنطن وطهران من تسوية نووية؟ القدس العربي - احتجاجات عارمة في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب- (فيديو وصور) العربي الجديد - تشكيلة الدوري السعودي المونديالية.. من رونالدو إلى بونو التلفزيون العربي - بعد إصابة أربعة أشخاص.. دب "شديد الذكاء" يراوغ السلطات في اليابان DW عربية - دعوة لكبح جماح الذكاء الاصطناعي قبل خروجه عن سيطرة صانعه العربي الجديد - الحصص الغذائية تتحول إلى بديل للعملة في جنوب السودان التلفزيون العربي - أوروبا بين كماشتين.. زحف صناعي صيني كاسح وفجوة تقنية مرعبة مع واشنطن Euronews عــربي - فيديو. لبنان: الأمم المتحدة تزيل الأنقاض في دبين بعد الانسحاب الإسرائيلي
عامة

في سهول قريتي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
2

وليس عند الناس ما عندنا، فبحرنا في الحب متلاطم الأمواج، شديد المد والجزر، ولا شاطئ له. في وسطه جزيرة لم تطأها أقدام من قبلنا من المحبين، ولن تجرؤ على ولوجها أقدام من سيأتي من بعدنا؛ ها نحن اكتشفناها، ...

ملخص مرصد
عاد كاتب من مدينة تعز المتضررة بالحرب إلى قريته الشرقية تحت سيطرة الحوثيين، باحثًا عن السلام والحب. هناك وجد إلهامه في راعية بسيطة، تحمل الماء لماشيتها، وتعيد الحياة إلى روحه بجمالها وبساطتها، رغم الدمار المحيط. قرر الكاتب التمسك بقريته وراعيته كملاذ من الحرب.
  • عاد كاتب إلى قريته شرق تعز بعد هجرة قسرية بسبب الحرب والصراعات
  • وجد إلهامه في راعية بسيطة تحمل الماء لماشيتها وتعيد الحياة لروحه
  • قرر التمسك بقريته وراعيته كملاذ من الدمار والحرب المحيطة
من: كاتب غير محدد أين: قريته شرق مدينة تعز (تحت سيطرة الحوثي)

وليس عند الناس ما عندنا، فبحرنا في الحب متلاطم الأمواج، شديد المد والجزر، ولا شاطئ له.

في وسطه جزيرة لم تطأها أقدام من قبلنا من المحبين، ولن تجرؤ على ولوجها أقدام من سيأتي من بعدنا؛ ها نحن اكتشفناها، وعشنا فيها.

يعجز ضوء النجوم ورونق الشمس وقطر الندى وظل الغيوم مجتمعاتٍ أن تضاهي جمال حبيبتي، أو مساكننا في جزيرتنا تلك، ولا حبنا، ولا مشاعرنا.

فالفجر يبدأ بنا إجلالًا وإكرامًا، لأننا لم نهب للنوم أجفاننا! إذ الشمس عند الشروق تلف أشعتها على بيوتاتنا وكأنها تحتضننا، أو تومئ لنا أن نلف أذرعتنا على بعضنا.

حبيت يا ناس حبيت! ولم أخلني أحبُّ بعد" حمامة التعزية" راعيةً.

ماتت حمامتي التي كنت أعشقها، ومات معها السلام الذي كنت أبتغيه في مدينتها.

ضجيج الصراعات والانقسامات في مدينة تعز أخفت هديل الحمائم وطقطقات أقدام الجميلات من أزقتها، وحلّت فيها الوحوش والسباع والقطط؛ هاجرت منها العلوم والثقافة والطيور والحمائم التي لم تمت في الحرب بعد!غادرتُ تعز حيث الدماء تنسكب بثمن بخس، غادرتها وقد استعمرها التحالف وحلّ طارق في نواحيها، غادرتها وجنحتُ صوب قريتي" حيث أحب وأعيش".

عدت لقريتي الواقعة شرق مدينة تعز القابعة تحت قبضة مليشيا الحوثي، عدتُ كعادتي باحثًا عن الحب والسلام؛ عدتُ لأمي، ولأشجار الربيع، وللعصافير ملونات الريش والمناقير، عدت لصباي وفجر عمري وجدولي وشاتي.

هنا صادفتُ راعيةً.

هنا في سهول وهضاب قريتي التي لم يدر في خلدي يومًا أنني سأسكنها أو أعشق إحدى بناتها.

أحببتُ راعيةً لم تحمل يومًا كراسة أو قلمًا، إحدى حاملات" الشريم" ليس إلا.

راعيةً تسري بزنتها المزركشة وسحابة الفجر إلى بئر الماء، على رأسها وظهر ماشيتها تجلب الماء كل غبش، لترويني وأهلها من كل عطش.

وعند الضحى تخرج وشياهها إلى المرعى، أراها ووجهها وقد طُلي بـ" الهرد" (الكركم) يشع نورًا أصفرَ، ولكأنها الشمس عند الشروق أو الغروب.

ولقد استطاعت بأميتها وبساطتها أن" ترش روحي رشش" -أو كما قال أيوب- لا سيّما وهي تحث حمارها على الخطى، قائلة كالصبايا: " حي! ".

أسمعها حينذاك فأتصبب عرقًا ولكأن روح القدس تتنزل عليّ؛ إنها مصدر إلهامي، ونبض قلبي، وسر سعادتي، في بلد مثخن بالدماء، والبارود، والصراعات.

لا أكاد أسمعها، إن وقفتُ أنتظر مرورها، فإن لم ترني تزداد شدة صوتها بضعة" ديسبل" ولكأنها توقظني!في يمنٍ يسرق منا كل يوم شيئًا نحبه، قررتُ أن أسترد حقي في الحياة من بوابة قريتي، لن أسمح لغبار المعارك أن يغطي وجه راعيتي، ولن أفرط في هذا السلام الذي غادرني وتعز منذ سنين.

سأغرس أصابعي في تراب هذه القرية، سأتمسك بطرف تلك" الزنة" المزركشة، وسأجعل موسيقتي المفضلة صوت الـ" حي" الزاجر للماشية والذي أعاد صياغة روحي للحياة.

لن أفرط في راعيتي، ولن أترك قريتي نهبًا للنسيان؛ فهنا وجدتُ قلبي، وهنا سأحرس حلمي من أن يذوي كما ذوت حمائم المدينة بين آلات البارود ومقالب القمامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك