داخل أحد المنازل بمدينة المنصورة، كانت طفلة صغيرة لم يتجاوز عمرها الثماني سنوات، تتحرك يومياً بين غرف المنزل وهي تحمل على كتفيها مسؤولية أكبر من عمرها بكثير، لم تكن تحمل ألعابها أو حقيبتها المدرسية فقط، بل كانت تحمل شقيقتها التوأم، التي أنهكتها العمليات الجراحية والجبس وآلام العظام، لتبدأ حكاية البطلة رودينا أحمد جمال، ابنة الدقهلية، التي تحولت من طفلة تحمل شقيقتها المريضة فوق الدرج إلى بطلة أفريقية في المصارعة، وتخطف الذهبية وتتأهل لبطولة العالم.
ريتاج كانت تعاني من مشكلات صحية صعبة في العظامتحكي رودينا، لـ«الوطن» وهي تستعيد ذكريات طفولتها المؤلمة والمليئة بالقوة في الوقت نفسه، أن شقيقتها التوأم ريتاج كانت تعاني من مشكلات صحية صعبة في العظام، ما اضطرها للخضوع لما يقرب من 14 عملية جراحية متفرقة، وكان الجبس يغطي أجزاء كبيرة من جسدها لفترات طويلة: «فجأة حسيت إني مسؤولة عن أختي بالكامل، كنت بشيلها وأطلع بيها للدور الرابع على السلم لوحدي، رغم إني كنت طفلة وجسمي صغير، لكن ربنا أداني قوة كبيرة عشان أساعدها».
لاحظ والداها قدرتها البدنية وثقتها الكبيرة بنفسها، وقررا توجيه تلك الطاقة إلى الرياضة، فاتجها إلى لعبة المصارعة بعد تجربة كرة السلة، وهناك اكتشفت نفسها، وتقول رودينا: «من أول ما دخلت التمرين حسيت إن ده مكاني الحقيقي، وخلال أسابيع قليلة بدأت أفوز ببطولات والمركز الأول بمحافظة الدقهلية، ثم بدأت رحلتي مع المنتخب، لأواصل بعدها تحقيق البطولات المحلية والدولية، وآخرها نجحت في الفوز بالمركز الأول والميدالية الذهبية في بطولة أفريقيا تحت 17 سنة للسيدات»، لتتأهل رسمياً إلى بطولة العالم المقرر إقامتها خلال شهر يوليو المقبل.
أما ريتاج، فتتحدث عن شقيقتها بفخر قائلة: «أنا دايماً بقولها إني السبب إني دخلت المصارعة وبقت بطلة».
ويفتخر الأب بابنتيه، معبراً بقوله: «إحنا أسرة تعشق الرياضة، فالأم كانت لاعبة كرة يد، وأنا لعبت في نادي المنصورة لكرة القدم، لكن رودينا مختلفة واستثنائية».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك