العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية
عامة

نواف سلام في دمشق.. خمس عُقد واختبار للعلاقة ما بعد الأسد

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 3 أسابيع
3

تأتي زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى دمشق، اليوم السبت، بوصفها محطة جديدة في مسار إعادة ترتيب العلاقة بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، ومحاولة للانتقال من مرحلة" فتح القنوات"...

ملخص مرصد
زار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق اليوم السبت في زيارة رسمية برفقة وفد وزاري لبحث ملفات عالقة مع سوريا، تأتي في إطار إعادة ترتيب العلاقات بعد سقوط نظام الأسد. تهدف الزيارة إلى تحويل الإيجابية السياسية إلى خطوات عملية في ملفات السجناء والحدود والاقتصاد، وسط مرحلة إقليمية حساسة. تأتي الزيارة لاختبار قدرة الجانبين على تفكيك العقد العالقة بعد عقود من التدخل السوري في لبنان.
  • زيارة سلام إلى دمشق اليوم لبحث ملفات السجناء والحدود والاقتصاد مع سوريا
  • الملف الأكثر إلحاحاً هو عودة اللاجئين السوريين، لكن وتيرتها لا تزال محدودة
  • تهدف الزيارة إلى تحويل التفاهمات إلى إجراءات عملية بعد عقود من التدخل السوري
من: نواف سلام (رئيس الحكومة اللبنانية)، أحمد الشرع (الرئيس السوري) أين: دمشق، سوريا

تأتي زيارة رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، إلى دمشق، اليوم السبت، بوصفها محطة جديدة في مسار إعادة ترتيب العلاقة بين لبنان وسوريا بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، ومحاولة للانتقال من مرحلة" فتح القنوات" إلى معالجة الملفات العالقة بين البلدين.

ويزور سلام العاصمة السورية للقاء الرئيس أحمد الشرع، على رأس وفد وزاري يضم نائب رئيس الحكومة، طارق متري، وعدداً من الوزراء، في زيارة تحمل أبعاداً سياسية وأمنية واقتصادية، وسط مرحلة إقليمية شديدة الحساسة تعيد رسم توازنات المنطقة.

ولا تبدو هذه الزيارة بروتوكولية، بقدر ما تشكل اختباراً لقدرة الجانبين على تفكيك العقد العالقة، وترجمة الإيجابية السياسية التي أعقبت سقوط الأسد وظهرت خلال العام الماضي إلى خطوات عملية، في ظل علاقة ما تزال مثقلة بإرث معقد.

السجناء: عقدة قانونية وسياسيةفي صدارة الملفات، يبرز ملف السجناء السوريين في لبنان، بوصفه أحد أكثر القضايا حساسية وتشابكاً بين الجانبين.

وفي شباط الماضي، وقّع البلدان اتفاقية قضائية لنقل المحكومين السوريين إلى بلادهم، وبدأ تنفيذها في آذار بتسليم دفعة أولى شملت نحو 135 شخصاً، في حين ما تزال الدفعة الثانية عالقة بسبب تعقيدات في القانون اللبناني، أبرزها قضايا" الحق الشخصي" وعدم اكتمال بعض الملفات.

ووفق المعطيات، يبلغ عدد السجناء المرشحين للتسليم في الدفعة الثانية نحو 240 سجيناً، من أصل أكثر من 300 طلب تقدم بها محكومون سوريون لنقلهم إلى بلادهم.

ولا يحمل هذا الملف بعداً قانونياً فقط، بل يشكل ورقة ضغط سياسية للحكومة اللبنانية، التي تسعى إلى تخفيف الاكتظاظ في السجون، وإظهار قدرتها على إدارة هذا الملف ضمن إطار مؤسساتي منظم.

يمثل ملف الحدود بين البلدين أحد أبرز التحديات المزمنة، حيث تمتد الحدود اللبنانية السورية لنحو 330 كيلومتراً، تتخللها عشرات المعابر غير الشرعية التي كانت لسنوات ممراً للتهريب والتنقل غير المنظم، ومعابر تستخدم لتهريب السلاح والمقاتلين، بما في ذلك عبر شبكات مرتبطة بـ" حزب الله".

وتسعى بيروت من خلال هذه الزيارة إلى تحويل التفاهمات الأمنية السابقة مع الجانب السوري إلى إجراءات عملية، تضبط المعابر وتحدّ من تهريب السلاح والبضائع، في ظل ضغوط داخلية وخارجية لتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على حدودها.

كما يتجاوز الملف البعد الأمني، ليشمل التعاون الاستخباراتي وتبادل المعلومات حول الشبكات العابرة للحدود، التي تمثل تهديداً مشتركاً للبلدين.

" حزب الله": عقدة غير معلنةفي خلفية الزيارة، يبرز ملف" حزب الله"، حتى وإن لم يتم طرحه بشكل مباشر، ففي ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان، برزت مخاوف من استخدام بعض المعابر الحدودية لأغراض عسكرية، إلى جانب تقارير عن اكتشاف أنفاق قرب الحدود.

كما شكل معبر المصنع في الفترة الماضية نقطة توتر، بعد تهديدات إسرائيلية باستهدافه، قبل أن يتم تجنيبه القصف إثر اتصالات دبلوماسية مكثفة.

ويتداخل ملف" حزب الله" مع ملف ضبط الحدود، في ضوء المخاوف من استخدام بعض المعابر لتهريب السلاح أو تحركات مرتبطة بالحزب، خصوصاً في ظل الحرب الإسرائيلية المستمرة على لبنان والمنطقة.

اللاجئون: الملف الأكثر إلحاحاًيبقى ملف اللاجئين السوريين في لبنان الأكثر حضوراً في الحسابات اللبنانية على مختلف المستويات، نظراً لتأثيره المباشر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

وتسعى الحكومة اللبنانية إلى تسريع مسار العودة الطوعية، بالتنسيق مع الحكومة السورية، في محاولة لتخفيف الضغط الداخلي، إلا أن وتيرة العودة لا تزال محدودة، بسبب استمرار التحديات المرتبطة بالأمن والسكن وفرص العمل داخل سوريا.

وتأتي زيارة سلام إلى سوريا بالتوازي مع خطوات عملية يقودها الأمن العام اللبناني لتنظيم عمليات العودة للاجئين السوريين، ضمن مقاربة تسعى إلى إخراج الملف من التجاذب السياسي في المجال اللبناني إلى الإدارة المؤسسية.

الاقتصاد والطاقة: مصالح متبادلة وفرص مؤجلةاقتصادياً، تشكل سوريا بالنسبة إلى لبنان ممراً حيوياً للتجارة والترانزيت نحو الأسواق العربية، في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها، والتي حدّت من قدرته على تصدير منتجاته براً من دون المرور عبر الأراضي السورية.

وتبحث زيارة رئيس الحكومة اللبناني إعادة تفعيل حركة التبادل التجاري وتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير، بما يشمل تسهيل مرور الشاحنات اللبنانية عبر سوريا نحو دول الخليج، إضافة إلى إعادة ضبط حركة المعابر الرسمية والحد من الكلف اللوجستية التي ارتفعت خلال السنوات الماضية.

كما يبرز ملف الطاقة كأحد أبرز محاور التعاون المحتمل، ولا سيما فيما يتعلق بإحياء مشاريع استجرار الكهرباء أو الغاز عبر الأراضي السورية، ضمن ترتيبات إقليمية تشمل الأردن، في ظل حاجة لبنان الملحة إلى مصادر طاقة مستقرة، مقابل سعي سوريا إلى الاستفادة من موقعها الجغرافي كممر للطاقة وتعزيز مواردها.

في مقابل ذلك، ترى دمشق في الانفتاح على لبنان فرصة لإعادة تنشيط الاقتصاد السوري، سواء عبر إعادة تفعيل الاتفاقيات الاقتصادية الثنائية، أو من خلال استقطاب حركة تجارية واستثمارية تعزز من دوران العجلة الاقتصادية، في مرحلة تسعى فيها إلى كسر العزلة الاقتصادية والانخراط مجدداً في محيطها الإقليمي.

يشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين سوريا ولبنان تشمل 42 اتفاقية في مجالات متعددة، من بينها الدفاع والأمن والاقتصاد، تحتاج بمعظمها إلى مراجعة وإعادة تطوير، في ضوء التغيرات التي شهدتها سوريا خلال العام ونصف الماضيين.

من" حديقة خلفية" إلى" علاقة ندية": إرث معقدخلال العقود الماضية، لم تكن العلاقات السورية اللبنانية طبيعية بين دولتين مستقلتين، فمنذ دخول الجيش السوري إلى لبنان عام 1976، تحولت سوريا إلى لاعب رئيسي في الحياة السياسية اللبنانية، قبل أن يرسخ" اتفاق الطائف" بين الفرقاء اللبنانيين، عام 1989، هذا النفوذ تحت عنوان إنهاء الحرب الأهلية.

خلال عهد حافظ الأسد، تحول لبنان إلى ما يشبه" حديقة خلفية"، حيث أدارت أجهزته الأمنية ورجالاته تفاصيل واسعة من القرار اللبناني، استمر ذلك خلال عهد بشار الأسد، وإن بصورة أكثر هشاشة.

واتسمت تلك المرحلة بتدخلات عميقة في الشأن الداخلي اللبناني فضلاً عن اتهامات باغتيالات سياسية واسعة.

وبلغ هذا النفوذ ذروته قبيل اغتيال رفيق الحريري عام 2005، وهو الحدث الذي أدى إلى انسحاب القوات السورية من لبنان بضغط دولي.

مع صعود" حزب الله" واندلاع الثورة السورية في آذار 2011، بقيت العلاقة بين البلدين متشابكة، وضعت لبنان في موقع متداخل مع الصراع السوري، سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

بعد سقوط نظام الأسد، في كانون الأول 2024، فتح الباب مجدداً أمام إعادة صياغة العلاقة بين البلدين، على أسس جديدة تقوم على الندية والمصالح المشتركة، وفق تصريحات المسؤولين السوريين واللبنانيين خلال الشهور الماضية.

وتأتي زيارة نواف سلام اليوم كمحاولة للانتقال من مرحلة الرسائل السياسية الإيجابية إلى مرحلة التنفيذ العملي، عبر معالجة ملفات الحدود والسجناء والنازحين والتعاون الاقتصادي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك