العربي الجديد - المعاناة تلف جنوب السودان: فساد وأزمة اقتصادية طاحنة ومجاعة العربي الجديد - شبح الهجرة الطوعية في غزة...استغلال الإنهاك الاقتصادي الجزيرة نت - الجيش السوداني يعلن صد هجوم للدعم السريع بالنيل الأزرق روسيا اليوم - بيلاروس.. علماء آثار يكتشفون قطعا نادرة تعود للسلافيين القدماء في مينسك روسيا اليوم - دراسة: الوجبات السريعة في الطفولة قد تعيد برمجة الدماغ وتؤثر على الشهية الجزيرة نت - "هزيمة نادرة" لترمب.. هل يتمكن النواب الأمريكيون أخيرا من إنهاء حرب إيران؟ روسيا اليوم - اكتشاف جديد يعمق حيرة العلماء حول أصل "شبيه القمر" المرافق للأرض روسيا اليوم - بورليايف: سوق السينما يبحث عن التسلية لا الأفكار العميقة وعلينا إحياء "غوسكينو" السوفيتية Independent عربية - هل يترك "الاتفاق المحتمل" إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار؟ العربي الجديد - عبد الله مكسور في "عبور مؤجل" على هامش التغريبة الفلسطينية
عامة

حين يمرّ الغياب بهدوء

كل العرب
كل العرب منذ 3 أسابيع
1

مريم كانت تعرف ذلك، لكنها كانت تمارس الحياة كأن المعرفة لا تغيّر شيئًا في المصير.في النهار تعمل في مركز للأطفال. تبتسم حين يُطلب منها ذلك، وتقول كلمات مطمئنة لأمهات متعبات، ثم تعود مساءً إلى بيتٍ صا...

ملخص مرصد
تعيش مريم حياة روتينية في منزل صامت بعد رحيل أفراد أسرتها تدريجيًا، دون إعلان واضح. في ليلة ممطرة، يزورها جارها يوسف حاملًا طعامًا، ليتبادل معها صمتًا مألوفًا. يكشف حوارهما عن مشاعرها تجاه غياب عائلتها، الذي أصبح جزءًا من حياتها، دون أن ينطق به أحد صراحة.
  • مريم تعمل في مركز للأطفال وتعود إلى منزل صامت بعد رحيل عائلتها تدريجيًا
  • يوسف جارها المسن يزورها حاملًا طعامًا ويتبادلان صمتًا مألوفًا
  • مريم تعترف بأن غياب عائلتها أصبح واقعًا لا يُعلن عنه صراحة
من: مريم ويوسف أين: الرملة

مريم كانت تعرف ذلك، لكنها كانت تمارس الحياة كأن المعرفة لا تغيّر شيئًا في المصير.

في النهار تعمل في مركز للأطفال.

تبتسم حين يُطلب منها ذلك، وتقول كلمات مطمئنة لأمهات متعبات، ثم تعود مساءً إلى بيتٍ صامت، لا يسأل ولا يجيب.

على الطاولة قهوة تُحضَّر كل ليلة ولا تُشرب.

لم تعد عادة، بل محاولة خافتة لإقناع الوقت بأن شيئًا ما ما زال يحدث.

في الخارج، تمطر الرملة بهدوء يشبه الاعتذار، كأن المدينة لا تريد أن توقظ ما فيها من وجع.

في تلك الليلة، سُمع طرق على الباب.

كان يوسف، جارها المسن.

في يده صحن طعام مغطّى، وفي ملامحه تعب طويل لا يحتاج شرحًا.

“طبخت كثيرًا… والوحدة لا تُجيد الأكل وحدها.

”دخل دون أن يطلب إذنًا كاملًا، كأن الحضور في هذا الحي لا يحتاج إلى دعوة صريحة.

الصمت بينهما لم يكن غريبًا، بل مألوفًا كأنه جزء من الأثاث.

“كان البيت ممتلئًا… ثم بدأ يفرغ ببطء، حتى لم أعد أعرف متى صار هذا الفراغ طبيعيًا.

”“الأبناء لا يغادرون دفعة واحدة… ينسحبون من التفاصيل أولًا.

”مريم لم تجب فورًا.

كانت تعرف هذا النوع من الغياب؛ الغياب الذي لا يُعلن نفسه، بل يتسلل حتى يصبح واقعًا.

“أمي ماتت وهي تظن أنني بخير.

”جملة قصيرة، لكنها كانت كل ما تبقّى من حكاية طويلة.

ساد صمت لا يحتاج تفسيرًا، ولا يطلب عزاءً.

نهض يوسف ليغادر.

عند الباب قال دون أن يلتفت كثيرًا:“إذا اشتعل الضوء عندي… لا تترددي.

ادخلي.

”القهوة ما زالت على الطاولة.

والصورة على الجدار ما زالت تنظر دون أن تغيّر نظرتها.

لكن شيئًا دقيقًا انزاح داخلها، لا يُرى، لكنه يُشعر به.

الرملة في الليل مدينة تتعلّم كيف تتذكّر نفسها ببطء.

ثم قالت، كأنها لا تخاطب أحدًا بعينه:“لسنا بحاجة إلى كثير من الناس…نحتاج فقط ألا نُترك وحدنا في اللحظة التي لا نحتمل فيها الغياب.

”.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك