عمان – مع غياب الرد الإيراني على الطروحات الأميركية، تبدو المنطقة أمام مفترق طرق حاسم وهنا تطرح تساؤلات أهمها هل تتجه نحو تصعيد جديد يعيد شبح المواجهة العسكرية، أم نحو تمديد للهدنة بانتظار ما ستسفر عنه الوساطات الإقليمية والدولية؟ اضافة اعلانوتكشف المؤشرات الحالية أن واشنطن ما تزال توازن بين خيار التريث وخيار التصعيد، مدفوعة باعتبارات داخلية تتعلق بالانتخابات وضغوط اقتصادية متزايدة، وبحسابات خارجية ترتبط بمواقف الصين وروسيا ودور إسرائيل برسم مسار الأزمة.
وبين احتمالات العمليات المحدودة لتحريك المفاوضات واستمرار الحصار البحري على إيران، يظل المشهد مفتوحا على سيناريوهات متعددة، أبرزها حرب استنزاف طويلة الأمد قد تُبقي مضيق هرمز تحت الضغط وتنعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، تحديدا اقتصادات دول الخليج المعتمدة على صادرات النفط والغاز.
وأكد الخبير الأمني والإستراتيجي د.
عمر الرداد، أن الخيارات ما تزال مفتوحة أمام ترامب وإدارته، سواء باتجاه انتظار الرد الإيراني أو المضي نحو التصعيد.
وقال إن واشنطن تفسر تأخر الموقف الإيراني بغياب قيادة موحدة داخل النظام، وبوجود نقاشات داخلية متباينة، ما يبقي خيار التريث قائما لدى الإدارة الأميركية بمقابل أن خيار التصعيد لا يمكن استبعاده.
وأضاف أن المؤشرات الحالية تدل على أن ترامب وقيادة الولايات المتحدة، على المستويين السياسي والعسكري، قد يتجهان نحو تمديد الهدنة، خاصة مع دخول باكستان والصين والسعودية على خط الوساطة بشكل مباشر أو غير مباشر.
واستبعد أن تقدم واشنطن على أي تصعيد قبل زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين نهاية الأسبوع ولقائه بالرئيس الصيني، مشيرا إلى أن وجود نائب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين ربما حمل معه بعض التنازلات أو الأسرار التي لم يُفصح عنها لا من الجانب الإيراني والصيني، بخصوص ما يمكن أن يُعرض على الرئيس الأميركي.
وبين أن ترامب لن يقبل بوقف التصعيد أو إنهاء الحرب من دون تحقيق إنجازات ملموسة في الملفات المطروحة، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل كما كان قبل اندلاع الحرب في 28 شباط (فبراير)، وتقديم تنازلات مؤلمة بالملف النووي الإيراني، خصوصا ما يتعلق بوقف عمليات التخصيب بما يتجاوز ما تم الاتفاق عليه مع إدارة الرئيس السابق باراك أوباما عام 2015.
وأشار إلى أن ترامب قد يصر أيضا على سحب أو نقل نحو 440 إلى 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 %، معتبرا أن غياب هذه الإنجازات سيعني استمرار الحرب.
وشدد على أن العامل الإسرائيلي يبقى أحد المحركات الرئيسة في تحديد مسار الموقف الأميركي، وأن أي تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران ستظل مرتبطة بهذا العامل الحيوي.
بدوره، أوضح رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.
خالد شنيكات، أن الولايات المتحدة ما تزال تدرس خياراتها بالتعامل مع الأزمة الراهنة، سواء عبر المسار العسكري أو السياسي والدبلوماسي.
وأكد أن المسألة ليست سهلة بالنسبة للرئيس الأميركي في ظل القيود التي يواجهها.
ولفت إلى أن توقيت الأزمة يتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ما يضع الإدارة الأميركية أمام حسابات داخلية معقدة، خاصة أن الحرب لا تحظى بشعبية واسعة داخل الولايات المتحدة إلى جانب الضغوط الاقتصادية ومخاوف ارتفاع الأسعار في ظل تقارير عن تراجع الاحتياطات العالمية والمخزون الإستراتيجي.
وأضاف أن التجارب السابقة مثل مشروع الحرية الذي أطلقه ترامب مؤخرا، أظهرت أن استخدام القوة العسكرية لا يضمن نتائج حاسمة ما يجعل خيار المفاوضات عبر وساطة صينية مطروحا سواء عبر الضغط على إيران أو عبر فرض عقوبات إضافية.
واعتبر أن نجاح ترامب في تحقيق أهدافه يعتمد على قدرته على إدارة هذه الملفات المعقدة.
وبين أن الإدارة الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ عمليات محدودة لتحريك مسار المفاوضات، مع استمرار فرض الحصار البحري المشدد على إيران، على أمل أن يدفعها ذلك إلى التراجع.
وشدد على أن فعالية هذا الحصار تبقى مرتبطة بمواقف روسيا والصين، اللتين تمثلان عاملين مؤثرين في تحديد مسار الأزمة.
فيما رأى المحلل السياسي جهاد حرب، أن المشهد الحالي يوحي بأننا أمام حرب استنزاف طويلة الأمد، قد تلجأ فيها الولايات المتحدة إلى تنفيذ عمليات محدودة وموضعية، كما حدث مؤخرا قرب مضيق هرمز.
ورأى أن واشنطن قد تعود إلى أسلوب الاغتيالات أو العمليات الخاصة داخل إيران، سواء باستهداف منشآت مرتبطة بالمشروع النووي أو البرنامج الصاروخي، في إطار تكتيك يشبه ما يقوم به الاحتلال في غزة ولبنان من ضربات واغتيالات على غرار ما حدث بعد اتفاق تشرين الثاني (نوفمبر) 2024 في لبنان.
وأضاف أن هذه المرحلة قد تشهد سلسلة من العمليات المتفرقة، لكنها لن تصل لمستوى الحرب الشاملة التي اندلعت في أواخر شباط (فبراير) الماضي واستمرت لأسابيع.
وأكد أن الرد الإيراني لن يتوافق مع ما تريده واشنطن، حيث يعتمد الإيرانيون على إطالة أمد الحرب واستنزاف الخصوم مع إبقاء مضيق هرمز تحت الضغط لأطول فترة ممكنة، وهو ما ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن الدول العربية في منطقة الخليج تكبدت خسائر كبيرة نتيجة تعطل صادرات النفط والغاز خلال الفترة الماضية، الأمر الذي أثر على اقتصاداتها الداخلية نظرا لاعتمادها الأساسي على العائدات النفطية كمصدر رئيسي للإنفاق العام.
واعتبر أن الهدف الإيراني يتمثل في إضعاف القدرات الاقتصادية للدول العربية عبر إطالة أمد الأزمة، بما يجعلها جزءا من إستراتيجية الاستنزاف المستمرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك