وكالة الأناضول - عون يشكر قطر على دورها بدعم جهود تثبيت وقف النار في لبنان DW عربية - العراق اليوم: هل تسلم الفصائل المسلحة سلاحها فعلا للدولة؟ وكالة شينخوا الصينية - التجارة الصينية: الصين تعارض التدابير الأمريكية المُقيدة للتجارة المفروضة بذريعة مزاعم "العمل القسري" الجزيرة نت - برميل واحد لا يكفي.. معاناة السكان بأم درمان بحثا عن قطرة ماء وكالة سبوتنيك - مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق يوضح لـ"سبوتنيك" تفاصيل تحفظ القاهرة على سفير دمشق المرشح لديها قناة القاهرة الإخبارية - جيش الاحتلال يشن غارات عنيفة على جنوب لبنان وسط تحليق كثيف للمسيّرات الإسرائيلية في الأجواء قناة التليفزيون العربي - المؤبد لراشد الغنوشي.. القضاء التونسي يصدر أحكامًا ثقيلة في قضية الجهاز السري لحركة النهضة العربي الجديد - خامنئي يتهم إدارة ترامب وإسرائيل بالسعي لزرع الانقسام بين الإيرانيين العربي الجديد - كومان ينتقد أداء هولندا بعد السقوط أمام الجزائر سكاي نيوز عربية - بسبب إيران.. ترامب يشن هجوما على الكونغرس
عامة

ما تبقّى لأهل السودان

سودانايل الإلكترونية
4

حين يقارن الناس بين القرية والمدينة، فإنهم يقارنون ـ في الغالب ـ بين نمطين للحياة: بساطة الريف وتعقيد الحضر، دفء العلاقات وبرودة الإسمنت، اتساع السماء وضيق الشقق. غير أن المسألة في السودان أعمق من مجر...

ملخص مرصد
تسلط المقارنة بين الريف السوداني والحضر الضوء على عمق القيم الإنسانية التي شكلت المجتمع السوداني عبر آلاف السنين، حيث لم يكن الريف مجرد مكان للسكن بل مستودعاً للقيم الاجتماعية والثقافية. ظل السودان أرضاً تستقبل التنوع وتتحمل أعباء الفقراء بصورة فطرية، مستنداً إلى مبادئ العدالة والتسامح التي تجذرت في الحضارة الكوشية. يقول الملك خاليوت بن بعانخي في نصوصه: “أقدم الخبز للجياع والماء للعطشى”، مما يعكس استمرارية هذه القيم عبر العصور.
  • القرية السودانية مستودع للقيم الاجتماعية والثقافية عبر آلاف السنين
  • المجتمع السوداني كان يتقاسم أعباء الفقراء بصورة فطرية دون تنظير
  • الملك الكوشي خاليوت بن بعانخي أكد مبادئ العدالة والتسامح قبل 2700 عام
من: الملك الكوشي خاليوت بن بعانخي، شاعر البادية الحردلو أين: السودان (ضفاف النيل، جبل البركل، البادية السودانية)

حين يقارن الناس بين القرية والمدينة، فإنهم يقارنون ـ في الغالب ـ بين نمطين للحياة: بساطة الريف وتعقيد الحضر، دفء العلاقات وبرودة الإسمنت، اتساع السماء وضيق الشقق.

غير أن المسألة في السودان أعمق من مجرد مقارنة اجتماعية عابرة.

فالقرية السودانية لم تكن مجرد مكان للسكن، بل مستودعاً للقيم التي صاغت وجدان الإنسان السوداني عبر قرون طويلة.

عرف السودانيون الاستقرار منذ عصور موغلة في القدم.

استوطنوا ضفاف النيل والسهول الممتدة شمال الشلال السادس قبل أكثر من ألفي عام.

لم يكونوا جماعات هائمة بلا جذور، بل أصحاب حضارة مستقرة، عرفوا الزراعة، وأقاموا المدن والمعابد والأسواق، وابتكروا نظم الحكم والإدارة.

كما عرفوا، في الوقت نفسه، معنى الجوار، وإكرام الغريب، والتسامح مع الوافد.

ولهذا ظل السودان، عبر تاريخه الطويل، أرضاً تستقبل الناس أكثر مما تنفرهم، وتحتمل التنوع أكثر مما تخشاه.

في الريف السوداني القديم، لم يكن الإنسان يُقاس بما يملك وحده، بل بما يمنح.

وكانت قيمة الرجل تُعرف بعدد الذين يجدون عنده الطعام والأمان.

وحتى الفقر نفسه كان أقل قسوة، لأن المجتمع كله كان يتقاسم أعباءه بصورة فطرية، من غير تنظير ولا شعارات كبرى.

ولعل المتأمل فيما نُسب إلى الملك الكوشي خاليوت بن بعانخي، والمنقوش على مسلته في جبل البركل نحو عام 750 قبل الميلاد، يدرك أن هذه الأخلاق ليست طارئة على أهل السودان، بل امتداد لوعي حضاري وإنساني عريق.

يقول خاليوت:“إنني لا أكذب، ولا أعتدي على ملكية غيري، ولا أرتكب الخطيئة، وقلبي ينفطر لمعاناة الفقراء.

إنني لا أقتل شخصاً دون جرمٍ يستحق القتل، ولا أقبل رشوةً لأداء عملٍ غير شرعي، ولا أدفع بخادمٍ استجار بي إلى صاحبه، ولا أنكح امرأةً متزوجة، ولا أنطق بحكمٍ دون سند، ولا أنصب الشراك للطيور المقدسة أو أقتل حيواناً مقدساً.

إنني لا أعتدي على ممتلكات المعبد، بل أقدم العطايا له؛ أقدم الخبز للجياع، والماء للعطشى، والملبس للعراة.

أفعل هذا في الحياة الدنيا، وأسير في طريق الخالق، مبتعداً عن كل ما يغضب المعبود؛ كي أرسم الطريق للأحفاد الذين يأتون بعدي في هذه الدنيا، وللذين يخلفونهم إلى الأبد”.

أي روح تلك التي رأت العدالة عبادة، ورأت إغاثة الجائع واجباً أخلاقياً لا منّة فيه؟ وأي مجتمع ذاك الذي جعل رجلاً، قبل أكثر من ألفين وسبعمائة عام، يربط خلوده بما يقدمه للفقراء لا بما يجمعه من الغنائم؟تمر القرون، وتتبدل الدول والعهود، لكن الجوهر يبقى على حاله.

فيأتي الحردلو، شاعر البادية السودانية، ليصف صديقه بقوله:

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك