كثير من الناس يخلطون بين القلب الطيب والقلب الضعيف، فيظنون أن الطيب يجب أن يحتمل، ويسامح، ويبتسم، ويصمت، ويجامل حتى وهو متعب.
ويعفو عن من ظلمه وانتقص منه وهذا ظلم للنفس قبل أن يكون ظلمًا من الآخرين.
تقترب ممن يقدّرك، لا ممن يستهلكك.
تقول لا حين تكون نعم جائرة في حق راحتك وكرامتك.
فالإنسان لا يفقد طيبته حين يضع حدًا، بل يحفظها من أن تتحول إلى وجع.
ولا يصبح قاسيًا حين يبتعد عن المؤذي، بل يصبح أكثر وعيًا بنفسه وقيمته.
لذلك، كن طيبًا، لكن لا تكن بابًا مفتوحًا لكل عابر.
كن رحيمًا، لكن لا تجعل رحمتك ممرًا لاستغلالك.
كن كريم القلب، لكن تذكّر أن للقلب حرمة، وللنفس حقًا، وللكرامة حدودًا لا يصح أن تُكسر باسم المجاملة.
وضع الحدود ليس قسوة، ولا غرورًا، ولا جفاءً، بل هو وعي ناضج يقول: أحبك، لكن لا أسمح لك أن تؤذيني.
أقدّرك، لكن لا أتنازل عن كرامتي.
أساعدك، لكن لا أسمح أن يتحول عطائي إلى واجب مفروض عليّ.
فالسلام الداخلي لا يصنعه إرضاء الجميع، بل يصنعه أن تعرف متى تمنح، ومتى تصمت، ومتى تبتعد، ومتى تقول بكل هدوء: هنا حدّي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك