يني شفق العربية - ترامب يعلن التحدث لأول مرة مع "حزب الله" والتوصل لتهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - توقعات بمواصلة أوروبا زيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال الجزيرة نت - تتويج بلا إنقاذ واحد.. حراس مرمى حققوا "المعجزة" في المباريات النهائية إيلاف - الشعب الفلسطيني بين النكبة والنكسة العربية نت - ما الجديد على الجبهة اللبنانية؟ قناة الجزيرة مباشر - Settler attacks threaten the Abu Faza community east of Ramallah Euronews عــربي - شروط على حزب الله و"مناطق تجريبية".. تفاصيل اتفاق وقف النار بين إسرائيل ولبنان إيلاف - مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو تُعقّد المحادثات مع إيران CNN بالعربية - "تي ريكس المحيطات".. كشف أسرار مفترس بحري عملاق حكم البحار قبل 80 مليون سنة قناة الغد - دون جداول زمنية.. تفاصيل اتفاق الهدنة بين لبنان وإسرائيل
عامة

من مضيق الخطر إلى عقود النفوذ: كيف ربحت أمريكا لعبة الغاز

قناة العالم الإيرانية
2

ليست كل الأزمات خسارة. في عالم الطاقة، بعض الحرائق تُشعلها الجغرافيا… ويطفئها المال بعقود طويلة الأجل، لأن الازمات لا تُهدر بل تُستثمر. ما جرى حول مضيق هرمز لم يكن مجرد توتر جيوسياسي عابر في ممر بحري،...

ملخص مرصد
أزمة مضيق هرمز أثرت على سوق الغاز العالمي، حيث فقدت دول مجلس التعاون ميزة الإمدادات لصالح الغاز الأمريكي المسال. اعتمدت أوروبا على بدائل أكثر أماناً رغم ارتفاع التكاليف، مما أدى إلى عقود طويلة الأمد مع الولايات المتحدة. هذا التحول عزز نفوذ واشنطن السياسي والاقتصادي في الأسواق العالمية.
  • أزمة هرمز أدت إلى تراجع ثقة أوروبا في إمدادات الغاز من دول مجلس التعاون
  • الغاز الأمريكي المسال حقق ميزة الأمان رغم ارتفاع التكاليف، فاستحوذ على حصة أوروبا
  • العقود الطويلة الأمد مع أمريكا حولت الاعتماد من جغرافيا إلى نفوذ سياسي واقتصادي
من: الولايات المتحدة، أوروبا، دول مجلس التعاون أين: مضيق هرمز، أوروبا

ليست كل الأزمات خسارة.

في عالم الطاقة، بعض الحرائق تُشعلها الجغرافيا… ويطفئها المال بعقود طويلة الأجل، لأن الازمات لا تُهدر بل تُستثمر.

ما جرى حول مضيق هرمز لم يكن مجرد توتر جيوسياسي عابر في ممر بحري، بل اختبار قاس لفكرة" الأمان الطاقي" التي بنت عليها الأسواق العالمية ثقتها لعقود.

وفي لحظة الارتباك، تقدّمت واشنطن ليس فقط كمورّد بديل، بل كمهندس جديد لقواعد اللعبة و رسم خريطة تدفقات الغاز العالمية بشكل يخدم طرفا واحدا أكثر من غيره: الولايات المتحدة.

على الورق، القصة تبدو تقنية: اضطراب في الإمدادات، ارتفاع في أقساط التأمين، قفزة في الأسعار، ثم بحث محموم عن بدائل.

لكن ما حدث أعمق من ذلك.

حيث تزعزت صورة دول مجلس التعاون كمصدر طاقة" موثوق لا يتأثر"، هذه السمعة، التي بُنيت على مدى عقود، اهتزت بسرعة لافتة.

ومع ارتفاع المخاطر، قفزت تكاليف التأمين، وتردد المشترون، لينتقل مركز الثقل من سؤال" كم يكلف الغاز؟ " إلى سؤال" من يضمن وصوله؟ ".

هنا بالضبط تغيّرت المعادلة بعد إن بدأت أوروبا تبحث عن بدائل فورية، لا الأرخص، بل" الأكثر أمانا".

غاز دول مجلس التعاون الأرخص عالميا فقد ميزة حاسمة: اليقين.

وهنا دخل الغاز الأمريكي المسال—الغاز الطبيعي المسال— السوق بميزة معاكسة وكبديل جاهز.

ليس لأنه الأرخص، بل لأنه الأقل ارتباطا بنقطة اختناق جغرافية مثل هرمز.

فجأة، لم يعد السعر هو العامل الحاسم، بل" استقرار الإمداد" كما يُسوّق له.

وبين الكلفة والمخاطر، اختارت أوروبا تقليل القلق حتى لو دفعت ثمنا أعلى.

الأرقام تعكس هذا التحول.

صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال سجلت مستويات قياسية، وتدفقت نسبة كبيرة منها إلى أوروبا.

في وقت كانت فيه الأسعار الأوروبية تقفز بسرعة لافتة.

لكن الأهم ليس حجم التدفقات، بل طبيعة العقود: اتفاقيات طويلة الأمد، بأسعار أعلى، وشروط أكثر صرامة.

بمعنى آخر، لم تكن مجرد صفقة طارئة، بل إعادة ربط استراتيجي.

في المقابل، واجهت الإمدادات القادمة من دول مجلس التعاون تحديات تتعلق بالمخاطر والتأمين وسلاسل النقل.

لكن هذا" الأمان" ليس بلا ثمن سياسي.

فالعقود التي تُوقّع اليوم ليست قصيرة الأجل، بل تمتد لسنوات—وأحيانا لعقود.

وهنا تتحول العلاقة من صفقة تجارية إلى ارتباط استراتيجي طويل الأمد.

بمعنى آخر: الاعتماد لا يختفي، بل يتغير اتجاهه.

مراكز بحث مثل CSIS لفتت إلى أن الأزمات الجيوسياسية تعيد ترتيب أولويات المشترين، وتجعل" الموثوقية" سلعة بحد ذاتها.

لكن ما يُقرأ بين السطور هو أن من يملك القدرة على تقديم بديل سريع، يملك أيضا فرصة لفرض شروطه على المدى الطويل.

وهنا تظهر المفارقة: أوروبا، التي سعت لتقليل اعتمادها على مورد واحد، أصبحت أمام معادلة صعبة و هي الهروب من مخاطر الجغرافيا يقودها إلى نوع آخر من الاعتماد وهذه المرة على مورد يملك نفوذا سياسيا واقتصاديا واسعا.

ومع تصاعد الضغوط التجارية، يتحول الغاز إلى ورقة تفاوض، لا مجرد سلعة.

في المقابل، دول مجلس التعاون تواجه معركة من نوع آخر: استعادة" السمعة".

فأسواق الطاقة لا تتذكر الأسعار فقط، بل تتذكر الأزمات.

وأي اهتزاز في صورة الاستقرار يحتاج سنوات لإصلاحه، سنوات تُوقَّع خلالها عقود قد تُغلق السوق أمام عودة سريعة.

ليست المسألة إذا من يملك الغاز، بل من يملك قصة الأمان حوله.

ومن ينجح في إقناع العالم بأن إمداداته أقل عرضة للمخاطر، يستطيع أن يبيع بسعر أعلى ولفترة أطول.

المفارقة الأكبر أن ما بُني خلال خمسين عاما من الثقة يمكن أن يتآكل خلال أسابيع من التوتر.

وفي الوقت الذي تحاول فيه المنطقة استعادة صورتها، تكون الأسواق قد حسمت جزءا كبيرا من خياراتها بالفعل.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بجودة الغاز أو تكلفته، بل بمن يسيطر على سردية الأمان.

ومن يربح هذه السردية… يربح السوق.

وما حدث حول مضيق هرمز يكشف حقيقة صلبة:الأسواق لا تُدار فقط بالموارد، بل بالثقة.

والثقة، حين تهتز، تفتح الباب أمام من يعرف كيف يحوّل الأزمة إلى عقد… والعقد إلى نفوذ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك