كشف الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري تفاصيل محطات مفصلية في بدايات الدبلوماسية القطرية، مستعيدا تجربته سفيرا في عواصم عربية ودولية خلال فترات اتسمت بالحروب والتحولات السياسية الكبرى، مؤكدا أن إدارة الأزمات في الكواليس تحتاج إلى فهم عميق للتوازنات والعلاقات الشخصية.
وفي حلقة من بودكاست على متمه، تحدث الكواري -وهو وزير دولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية– عن طفولته في قرية الغارية شمال قطر وبداياته المبكرة في العمل الدبلوماسي، وصولا إلى محطات بيروت ودمشق وباريس وواشنطن، التي قال إنها شكلت وعيه السياسي والمهني.
list 1 of 4قطر وإعادة تعريف الدبلوماسية الإنسانيةlist 2 of 4قطر في مرمى النيران.
مفارقة صانعة السلامlist 3 of 4هل تشق الدبلوماسية طريقها نحو اتفاق أمريكي إيراني جديد؟list 4 of 4دور النشر القطرية.
منصات ثقافية تضيء أروقة معرض الدوحة الدولي للكتابوأوضح أن حياته العملية بدأت مبكرا مع استقلال قطر، إذ تولى مهام دبلوماسية وهو في أوائل العشرينيات، الأمر الذي فرض عليه التعامل مع شخصيات سياسية تكبره سنا وخبرة، ودفعه إلى تطوير نفسه معرفيا حتى يكون بمستوى المسؤوليات التي أوكلت إليه.
واستعاد الكواري ذكريات طفولته في الغارية، مشيرا إلى أن زيارة حديثة للقرية أعادت إليه تفاصيل ظن أنه نسيها من البيوت القديمة إلى معاناة الأهالي في جلب المياه، معتبرا أن تلك البيئة شكلت جزءا من وعي جيله وتجربته الإنسانية.
وقال إن أولى محطاته الدبلوماسية كانت في بيروت قائما بالأعمال، بعدما كان مرشحا للعمل في السفارة القطرية بطهران، موضحا أن العاصمة اللبنانية منحته فرصة الاحتكاك المباشر بملفات سياسية عربية معقدة، في وقت كانت فيه الدبلوماسية القطرية تتشكل تدريجيا.
وأضاف أن عمله في بيروت قاده إلى متابعة الملف السوري عبر زيارات متكررة إلى دمشق ولقاءات مع مسؤولين سوريين، من بينهم عبد الحليم خدام، قبل أن يُعيَّن لاحقا سفيرا لقطر في سوريا عقب حرب أكتوبر/تشرين الأول.
وأشار إلى أن وجوده في دمشق تزامن مع السنوات الأولى لحكم حافظ الأسد، لافتا إلى أن تلك المرحلة اتسمت بشعور قومي عربي واسع بعد الحرب، وبحالة من التقارب بين سوريا ودول الخليج، خاصة قطر.
ووصف الكواري تجربته في سوريا بأنها من أبرز محطات حياته، سواء على المستوى المهني أو الاجتماعي، مؤكدا أن المجتمع السوري احتضنه وعائلته بصورة كبيرة، وأنه كوّن علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية وأكاديمية خلال تلك الفترة.
وانتقل لاحقا إلى باريس سفيرا لقطر، في خطوة قال إنها جاءت بصورة مفاجئة، موضحا أن العاصمة الفرنسية منحته بعدا مختلفا في العمل الدبلوماسي، عبر الانفتاح على الدوائر السياسية والثقافية الأوروبية.
وأوضح أن انتقاله بعد ذلك إلى نيويورك مندوبا دائما لدى الأمم المتحدة أدخله إلى عالم الدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث شارك في متابعة ملفات سياسية واقتصادية وقانونية داخل أروقة المنظمة الدولية.
وكشف أن تلك المرحلة تزامنت مع إعداده رسالة الدكتوراه حول صناعة القرار في مجلس الأمن خلال الحرب العراقية الإيرانية، مشيرا إلى أنه سعى إلى الربط بين عمله الأكاديمي وخبرته العملية في الأمم المتحدة.
وفي حديثه عن محطته الأخيرة في واشنطن، قال الكواري إنه وصل إلى العاصمة الأمريكية في فترة كانت العلاقات بين البلدين تمر خلالها بحالة توتر، بسبب قرارات من الكونغرس بتجميد بعض أوجه التعاون مع الدوحة.
وأضاف أن مهمته بدت معقدة في البداية، غير أن غزو العراق للكويت غيّر طبيعة العلاقات الإقليمية والدولية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين قطر والولايات المتحدة.
وكشف الكواري عن كواليس الاتصالات التي سبقت زيارة وزير الدفاع الأمريكي الأسبق ديك تشيني إلى الدوحة، موضحا أن قطر تمسكت بإنهاء التجميد السياسي قبل استقبال المسؤول الأمريكي.
وأشار إلى أن تلك التطورات ساهمت في تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات القطرية الأمريكية، التي تطورت لاحقا على المستويات السياسية والعسكرية، في ظل التحولات التي شهدتها المنطقة بعد غزو الكويت.
وفي تقييمه لتلك المرحلة، اعتبر الكواري أن الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ارتكب خطأ إستراتيجيا بالغا باحتلال الكويت، ثم بعدم الانسحاب رغم التحذيرات الدولية، مؤكدا أن سوء تقدير موازين القوى أدخل المنطقة في مرحلة طويلة من الاضطرابات.
وختم الكواري حديثه بالتأكيد أن العمل الدبلوماسي لا يقوم فقط على العلاقات الرسمية، بل يعتمد أيضا على فهم التاريخ وبناء الثقة والقدرة على قراءة التحولات قبل وقوعها، معتبرا أن تلك العناصر كانت أساس تجربته في إدارة الملفات والأزمات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك