روسيا اليوم - البنك المركزي الكوبي يعلن تعليق التعامل ببطاقات الدفع العالمية إيلاف - "النفاذ إلى البحر الأحمر": فصل جديد في صراع مصر وإثيوبيا روسيا اليوم - روسيا.. ابتكار غرسات "حية" باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد روسيا اليوم - علاج طبيعي يحسن صحة الفم واللثة Independent عربية - إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف مشروط لإطلاق النار روسيا اليوم - علامات تستدعي التدخل الطبي الفوري في حالات آلام البطن قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار السادسة صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الغد - الدولار عند أعلى مستوى في شهرين والين قرب منطقة احتمال التدخل قناه الحدث - فيديو اللحظات الأولى للاعتداء الإيراني على مطار الكويت قناة الشرق للأخبار - بيان أميركي لبناني إسرائيلي مشترك: يعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران حزب الله
عامة

دولة النزاهة أم دولة الملاحقة ؟

سودانايل الإلكترونية
1

أصدر رئيس الوزراء د. كامل إدريس، الثلاثاء، قرارًا بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسًا لهيئة النزاهة والشفافية، في خطوة تُحسب ضمن ترتيبات إعادة تفعيل أجهزة الرقابة في الدولة. فالقرار، كما يبدو، يحم...

ملخص مرصد
أصدر رئيس الوزراء السوداني د. كامل إدريس، الثلاثاء، قرارًا بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسًا لهيئة النزاهة والشفافية، في خطوة تهدف إلى إعادة تفعيل أجهزة الرقابة الحكومية. جاء التعيين استجابة لمطالب متزايدة بإعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة، لاسيما في ملف مكافحة الفساد. ويطرح القرار تساؤلات حول طبيعة الأدوات اللازمة لمواجهة الفساد، هل هي أمنية أم قضائية، في ظل وجود استحقاق دستوري لإنشاء مفوضية مكافحة الفساد عام 2025.
  • تعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسًا لهيئة النزاهة السودانية الثلاثاء
  • القرار جاء ضمن مطالب إعادة بناء الثقة في مؤسسات الدولة
  • إصدار دستور 2025 ينص على إنشاء مفوضية مكافحة الفساد لاحقاً
من: د. كامل إدريس، الفريق شرطة عابدين الطاهر أين: السودان

أصدر رئيس الوزراء د.

كامل إدريس، الثلاثاء، قرارًا بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيسًا لهيئة النزاهة والشفافية، في خطوة تُحسب ضمن ترتيبات إعادة تفعيل أجهزة الرقابة في الدولة.

فالقرار، كما يبدو، يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ جاء استجابةً لمطالب متزايدة بإعادة بناء الثقة في مؤسسات الحكم، واستعادة الانضباط في إدارة المال العام.

تعيين الطاهر بخلفيته الأمنية، و بتميزه داخل جهاز الشرطة والمباحث الجنائية، يعكس ميلاً واضحاً نحو منطق الفاعلية الميدانية في التعامل مع ملف الفساد.

فالرجل الذي تنامى وعيه المهني في بيئة التحقيق والجريمة المنظمة، يُستدعى اليوم إلى ساحة مختلفة يكتنفها التحدي والتعقيد، ساحة المال العام وشبكات النفوذ الإداري والاقتصادي.

وهنا تبدأ المفارقة، إذ ينتقل الفعل من ملاحقة الجريمة الجنائية إلى مواجهة منظومات فساد متجذرة تتداخل فيها السياسة بالإدارة والاقتصاد، تشكلت داخل بنية الدولة.

في هذا السياق، يصبح السؤال حول طبيعة القيادة التي تم تكليفها، مدخلاً لفهم فلسفة الدولة في إدارة واحدة من أعقد معاركها الحالية، هل يُنظر إلى الفساد بوصفه جريمة تستدعي أدوات الشرطي، أم بوصفه خللاً بنيوياً في نظام الحكم يتطلب أدوات القاضي ومنطق العدالة المؤسسية؟إن المقارنة بين النموذجين تكشف اختلافاً كبيرا في تصور الدولة لوظيفتها.

فالنموذج الشرطي يقوم على منطق الضبط والملاحقة والتحقيق، حيث تُرى قضايا الفساد كشبكات يجب تفكيكها عبر أدوات سريعة و رادعة.

أما النموذج القضائي فيقوم على منطق الإثبات والضمانات والفصل بين التحقيق والحكم بما يجعل العدالة مساراً إجرائيا لا مجرد نتيجة.

وفي الحالة السودانية، حيث تمددت شبكات الفساد داخل مفاصل الدولة، لا يبدو أي من النموذجين كافياً بمفرده، ما يفرض الحاجة إلى تصور منهجي يوازن بين الصرامة والشرعية، وبين السرعة وضمانات العدالة.

غير أن هذا النقاش لا يكتمل دون استحضار الاستحقاق الدستوري الأهم، إذ نصت الوثيقة الدستورية المعدلة لعام 2025 على إنشاء مفوضية مكافحة الفساد ضمن حزمة مفوضيات أخرى.

وهذا النص يعكس توجهاً لإعادة هندسة الدولة عبر مؤسسات عليا تتولى رسم السياسات العامة وضبط منظومة الحوكمة، بما يجعل مفوضية مكافحة الفساد “العقل الناظم” لمنظومة النزاهة والشفافية، لا مجرد جهاز إضافي داخل الهيكل التنفيذي.

في المقابل تأتي الهيئة كذراع تنفيذية أقرب إلى ضبط الممارسة اليومية، ما يضع المؤسستين أمام معادلة دقيقة بين التكامل والتداخل.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل إعلان هيئة النزاهة، يُعطّل قيام مفوضية مكافحة الفساد؟الإجابة من حيث النص الدستوري واضحة: فمفوضية مكافحة الفساد استحقاق ملزم لا يسقط بقيام هيئة موازية.

غير أن الإشكال الحقيقي يبدأ حين يتقدم التأسيس التنفيذي على الاستحقاق الدستوري، بما قد يخلق “تعطيلاً بنيوياً مربكآ ”، تتحول فيه الهيئة إلى بديل عملي يسبق المفوضية، لا امتداداً لها، فتتشكل الوقائع المؤسسية قبل اكتمال المرجعيات القانونية.

ومن هنا يبدأ التحدي الحقيقي أمام الفريق عابدين الطاهر.

فنجاح هيئة النزاهة والشفافية لا يُقاس بسرعة الحركة في ملاحقة قضايا الفساد، بل بقدرتها على تثبيت حدود ولايتها بوضوح.

ما الذي تملكه من صلاحيات؟ أين يبدأ دورها وأين ينتهي؟ وكيف تُدار العلاقة بينها وبين النيابة والقضاء والأجهزة الرقابية الأخرى دون تضارب أو تداخل؟ ثم يأتي التأسيس الأهم:بناء فريق مؤسسي متكامل لا يقوم على الشخصنة والشلليات، بل على تكامل القانونيين، والخبراء الماليين، ووحدات التدقيق، بما يمنع تحول الهيئة إلى امتداد لشخص رئيسها بدل أن تكون جهاز دولة.

وهنا تبرز ملاحظة جوهرية رشحت في عدد من النقاشات السياسية والقانونية، مفادها أن هيئة النزاهة والشفافية، من حيث الأصل، ليست جهازاً بوليسياً معنيّاً بالملاحقة الجنائية المباشرة، بقدر ما هي مؤسسة رقابية تُعنى بمراقبة أداء الدولة في إدارة المال العام، وترسيخ معايير الحوكمة، وضبط العلاقة بين السلطة والموارد.

ومن هذا المنطلق، يذهب كثيرون إلى أن مثل هذه المؤسسات، قد يكون الأقرب إلى طبيعتها أن يقودها عقل قضائي، أو خبير راسخ في الإدارة العامة والحوكمة، أكثر من كونها امتداداً لمدرسة الضبط الأمني مهما بلغت كفاءة أصحابها.

ومن هنا يبرز تساؤل مهم أمام رئيس الوزراء د.

كامل إدريس: هل صدر أمر تأسيس واضح لهذه الهيئة؟ وما هي مهامها واختصاصاتها وحدود ولايتها القانونية؟ وهل توجد صياغة دقيقة تمنع تقاطع صلاحياتها مع النيابة والقضاء والأجهزة العدلية الأخرى؟ فغياب هذه الحدود، قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج تجارب مخزية عاشها السودان أيام “لجنة التمكين”، حين تحولت أدوات الإصلاح إلى مراكز سلطة موازية، فأنتجت جدلاً دستورياً لا تزال المؤسسات تدفع جزءاً من كلفته حتى اليوم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك