وكالة شينخوا الصينية - شي يقوم بزيارة دولة إلى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية يومي 8 و9 يونيو الجاري CNN بالعربية - في زيارة "نادرة".. رئيس الصين يتوجه إلى كوريا الشمالية الأسبوع المقبل قناة التليفزيون العربي - جلسة في مجلس الأمن حول انتهاكات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية.. والدول العربية والإسلامية تتحرك الجزيرة نت - بعد عقود من الانتظار.. هل يفتح لبنان مطاره الثاني في الشمال؟ روسيا اليوم - سهل الصيانة ومزود بالذكاء الاصطناعي.. مايكروسوفت تكشف عن أحدث حواسبها قناة التليفزيون العربي - قواعد إيرانية جديدة لعبور السفن من مضيق هرمز.. معاون وزير الخارجية يوضّح روسيا اليوم - إجراءات مساعدة للتقليل من التعرق صيفا قناة الجزيرة مباشر - احتجاجات في طرابلس رفضا لتوطين المهاجرين وإبقائهم في ليبيا وكالة شينخوا الصينية - الصين تعلن عن تنظيم أكثر من 100 فعالية لتعزيز الواردات CNN بالعربية - قدمته رشيدة طليب.. "النواب" الأمريكي يرفض مشروع قرار بشأن صلاحيات الحرب في لبنان
عامة

سلاماً لعثمان بشرى… حارس الطيبة الباذخة

سودانايل الإلكترونية
3

ثمة شعراء يكتبون القصيدة كأنهم يؤدّون واجباً لغوياً. وثمة شعراء يكتبونها كما لو أنهم يربّتون على كتف العالم كي لا ينهار.عثمان بشرى، في ظني، من هؤلاء القلائل الذين يمشون في اللغة بخفّة العابرين على م...

ملخص مرصد
توفي الشاعر السوداني عثمان بشرى بعد صراع مع المرض، تاركاً إرثاً شعرياً يمزج بين الحزن والحنان والوطنية. اشتهر بشرى بقدرته على تحويل القصيدة السياسية إلى رسالة حب، معتبراً الثورة كائناً إنسانياً يستحق الجمال. شعره، الذي وصفته الأوساط الأدبية بأنه 'طازج' و'مؤثر'، جعل اللغة السودانية أكثر قدرة على النجاة من القبح في زمن الخراب الوطني.
  • توفي عثمان بشرى بعد صراع مع المرض، تاركاً إرثاً شعرياً غنياً بالوطنية والحنان.
  • اشتهر بشرى بدمج الحزن والحنان في قصائده، معتبراً الثورة كائناً إنسانياً يستحق الجمال.
  • شعره جعل اللغة السودانية أكثر قدرة على النجاة من القبح في زمن الخراب الوطني.
من: عثمان بشرى

ثمة شعراء يكتبون القصيدة كأنهم يؤدّون واجباً لغوياً.

وثمة شعراء يكتبونها كما لو أنهم يربّتون على كتف العالم كي لا ينهار.

عثمان بشرى، في ظني، من هؤلاء القلائل الذين يمشون في اللغة بخفّة العابرين على ماء القلب، لا على صخبه.

حين تقرأه، أو تسمعه، تشعر أن الكلمات تأتي من مكان أبعد قليلاً من الحنجرة… من تلك المنطقة التي يختلط فيها الحزن بالحنان، والهتاف بالدمعة، والوطن بصورة أمّ تنتظر ابنها عند آخر الليل.

لذلك لا غرابة في أن تشدّك قصائده منذ اللحظة الأولى.

فقصيدته عن المليونيات، مثلاً، لم تكن نشيداً سياسياً، كانت صلاةً مدنية، تميمةً بالفعل، كما سمّاها.

كان يرى الجموع لا بوصفها كتلة غضب، بقدر رؤيته لها كائناً بشرياً يستحق الخبز والموسيقى والندى والحقول والشمس الخجلى من الأذية.

أي شاعر هذا الذي يصف الثورة من جهة لطفها؟ من جهة إنسانيتها؟ من جهة قدرتها على إعادة الندى إلى الخدود؟في زمنٍ كان كثيرون يرفعون أصواتهم كي يُسمَعوا، كان عثمان بشرى يهمس… فيصل أبعد.

تلك هي موهبته الأصعب.

أن يُبقي اللغة طازجة حتى وهي تعبر وسط الدخان.

وأن يجعل القصيدة السياسية قابلة لأن تُقرأ كرسالة حب.

أو يجعل رسالة الحب قابلة لأن تُقرأ كبيان خلاص جماعي.

في شعره لا تنفصل البلاد عن الجسد، ولا الهتاف عن العطر، ولا الثورة عن الطيبة الباذخة.

كأنه يعرف، بالفطرة أو بالوجع، أن الأوطان لا ينقذها الغضب وحده، إنما ينقذها أيضاً الذين ما زالوا قادرين على الرقة.

سمعناه في «حبيبي إزيك»، فبدا المدخل كمن يختصر شخصيته.

يسأل عنك قبل أن يحدثك عن نفسه.

شاعر لا يدخل القصيدة متعالياً عليها، بل يجلس داخلها مثل صديق قديم، يعرف تعب الأرصفة، وخوف المنافي، وارتباك القلوب التي أنهكتها المشاوير.

اليوم، يمر عثمان بشرى بأزمة صحية.

يبدو مؤلماً أن نتخيّل هذا الجسد المتعب الذي حمل كل ذلك الضوء.

مؤلم لأن الشعراء الحقيقيين يبدون لنا دائماً أكبر من المرض، أكبر من الأسرّة البيضاء، أكبر من هشاشة الجسد.

لكن الحقيقة القاسية أن الذين يوزّعون الدفء على الآخرين، يخفون غالباً حرائقهم الخاصة بصمت نبيل.

عثمان بشرى ليس مجرد شاعر يكتب جيداً.

إنه واحد من الأصوات التي جعلت اللغة السودانية الحديثة أكثر حناناً، وأكثر قدرة على النجاة من القبح.

وحين تمر البلاد بكل هذا الخراب، يصبح وجود أمثاله ضرورة أخلاقية، لا مجرد قيمة أدبية.

فالأمم المرهقة تحتاج إلى شعرائها كما تحتاج إلى أطبائها.

تحتاج إلى الذين يذكّرونها بأن الإنسان لم يُخلق للكراهية وحدها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك