سكاي نيوز عربية - لبنان.. رفض حزب الله للاتفاق يهدد جهود إنهاء الحرب مع إيران رويترز العربية - رفض حزب الله يثير عقبات أمام اتفاق وقف النار بلبنان ويضعف فرص إنهاء حرب إيران روسيا اليوم - لافروف: منتدى بطرسبورغ منصة للحوار الحر في "عصر تعدد الأقطاب" قناه الحدث - بولتون يبرم اتفاقاً للإقرار بالذنب في قضية وثائق أمن قومي حساسة البريميرليج - Premier League - 12 Of The Best Matches Of The 2025/26 Premier League Season قناه الحدث - روسيا تهاجم موقف ترامب من أوكرانيا وتتحدث عن تقدم روسيا اليوم - سوريا.. قصف إسرائيلي لمحيط سد المنطرة بريف القنيطرة قناة الجزيرة مباشر - إطلاق صفارات الإنذار في 4 مستوطنات إسرائيلية بالقطاع الشرقي للحدود مع لبنان رويترز العربية - المحكمة العليا الإسرائيلية تلغي حظرا على زيارات الصليب الأحمر للسجون إيلاف - سلاح الفصائل العراقية على الطاولة.. مساومة على الحقائب الوزارية الشاغرة في حكومة الزيدي
عامة

علي بابا العراقي وأكثر من أربعين حرامي

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
2

اقترب من وكر اللصوص. لم يكن بحاجة إلى أن يقول: " افتح يا سمسم". كان الكنز ممتدّاً في طول تلك البقعة من الصحراء العراقية وعرضها: تحرّكات عسكرية غير اعتيادية، مروحيات تهبط وتقلع، ومشاهد لا تشبه يوميات ر...

ملخص مرصد
أفاد مراسل صحيفة 'وول ستريت جورنال' أن مواطناً عراقياً اكتشف قاعدة عسكرية إسرائيلية سرية في صحراء النجف، ما أدى إلى ضربات جوية إسرائيلية وقتل جندي عراقي. بحسب مصادر عسكرية عراقية، تم إخلاء القاعدة وتدمير أجزاء منها بعد الاشتباك، لكن مصادر أخرى لم تؤكد ذلك. يسلط الخبر الضوء على التدخلات الأجنبية في العراق بعد 2003، مما أثّر على سيادته الوطنية.
  • اكتشاف مواطن عراقي قاعدة إسرائيلية سرية في صحراء النجف
  • ضربات جوية إسرائيلية قتلت جندياً عراقياً وأصابت آخرين
  • إخلاء القاعدة وتدمير أجزاء منها بحسب مصادر عسكرية عراقية
من: مواطن عراقي، قوات عراقية، إسرائيل أين: صحراء النجف، العراق

اقترب من وكر اللصوص.

لم يكن بحاجة إلى أن يقول: " افتح يا سمسم".

كان الكنز ممتدّاً في طول تلك البقعة من الصحراء العراقية وعرضها: تحرّكات عسكرية غير اعتيادية، مروحيات تهبط وتقلع، ومشاهد لا تشبه يوميات راعٍ عراقي خرج خلف قطيعه، فإذا به يعثر على حكاية تتعدّى أفق صحراء النجف.

وعلي بابا العراقي، هنا، ليس حطّاباً كما في" ألف ليلة وليلة"، ولم يسرق الكنز، ولم يجد" مرجانة" الذكية تساعده في التخلّص من اللصوص والحرامية، ولم يعيشا معاً في" سبات ونبات" كما تنتهي حكايات الجدّات، ما فعله علي بابا العراقي أنّه رأى ما لا ينبغي أن يُرى، ثم أبلغ سلطات بلاده، وعاد ليبحث وأغنامه عن الكلأ و" الدولة".

و" توتة توتة" ولمّا تنتهي" الحتّوتة"، إذ يضيف الراوي، وهو هنا" وول ستريت جورنال"، إنّه حين اقتربت القوّات العراقية من المكان، تعرّضت لضربات جويّة إسرائيلية قُتل فيها جنديٌّ عراقي وأُصيب آخرون، قبل أن تضطر إلى الانسحاب من المنطقة، ويتابع: إنّ قاعدةً إسرائيلية مؤقَّتةً أقيمت سرّاً في صحراء النجف، واستخدمت لدعم عمليات جوّية أميركية ـ إسرائيلية في الحرب على إيران بإشراف أميركي، بعيداً من المراكز السكّانية وخطوط المراقبة التقليدية.

حكاية ليست أمنيةً خالصةً؛ هي مرآة لواقع عراقي سيريالي.

قالت مصادر عسكرية عراقية لوسائل إعلام إنّ القاعدة أخليت بعد الاشتباك، ودُمِّرت أجزاء منها، ونُقل مَن فيها وما فيها، إلى جهة مجهولة بعد أسبوع من العمل في الأراضي العراقية.

ربّما أُغلقت القاعدة، وقد تكون مؤقَّتةً وطارئةً أكثر ممّا نعلم، لكن في المخيال الشعبي العراقي يُحكى أنّ" الحرامية" لا يزالون موجودين يعيدون تمويه أنفسهم في كلّ مرّة كما في قصص الجنّ في وادي عبقر.

وفي حرب الظلّ التي أصبحت راسخةً في المنطقة، وفي خضمّ هذا الضباب السياسي العسكري، ليس علي بابا، هذا، بطلاً يكشف سرّ الكنز، بل مواطن عراقي يريد، مثل غيره، أن يفهم مَن يحكم المغارة العراقية: أهي السلطة العراقية، أم جيوش أجنبية، أم المليشيات، أم أجهزة الاستخبارات والشركات الأمنية، أم الأشباح التي تظهر ليلاً وتختفي نهاراً؟ وهو يدرك أنّ جدران القلعة سقطت مع سقوط النظام السياسي في 2003، ومعها سقطت فكرة السيادة العراقية بصورتها التقليدية، وتحوّل العراق ممرّاً للمشاريع الإقليمية والدولية منذ دخول الأميركيين بدبّاباتهم تحت شعار إسقاط الديكتاتورية وتخليص العالم من شرّ أسلحة الدمار الشامل.

عَبَر الإيرانيون من خلال المليشيات والنفوذ السياسي، ونفّذ الأتراك عملياتهم في الشمال.

وحتى الإسرائيليون، الأبعد جغرافياً، كانوا الأقرب أمنياً، يحضرون في كلّ حديث عن استهداف غامض.

كان الداخل العراقي شريكاً في هذا الخراب/ القدر كلّه.

فعلى نقيض وعود السياسيين ببناء" دولة ما بعد 2003"، انشغلوا في تقاسمها، وحوّلت المحاصصةُ الطائفيةُ (والسياسيةُ) المؤسّساتِ العراقيةَ إلى غنائم، والتهم الفسادُ النفطَ والخدمات وأحلام العراقيين.

وبينما كانت القوى الخارجية تتصارع فوق الأرض العراقية، كانت النُّخب العراقية تعيد إنتاج الفوضى بوصفها نظام حكم.

وعلي بابا العراقي يجد نفسه وحيداً في المنتصف، يدفع ثمن الصراعات والمصالح نيابة عن الجميع.

وفي عثوره على القاعدة الإسرائيلية، مصادفةً، لحظةٌ تلخّص بتكثيف قصّة بلد فقد السيطرة على حدوده وقراره السياسي.

قد تكون الحكاية نصف حقيقة ونصف خيال، لكنّ علي بابا العراقي يدرك أنّ السيادة الوطنية لم تعد حقيقةً مطمْئنةً.

لعلّها ذكرى بعيدة، وهو لا يصدّق قصص المغاور والكنوز لأنّه يميل بطبيعته إلى المبالغة، لكنّه اعتاد على أنّ حكايات أكثر جنوناً كانت صحيحةً، جزئياً على الأقلّ، في عراق المفارقات والصُدف غير السعيدة، فلم يعد همّه اختبار صحّة وقوع الحادث من عدمه، فما يخشاه هو درجة السوء التي قد يبلغها الحدث، بعد أن تحوّل العراق إلى مغارة كُبرى سُرقت كلمات سرّها، وباشر أكثر من أربعين حرامي في إفراغ كنوزها، وجيوبه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك