عندما كنتُ أتتبع كُلفة الحياة في البحرين في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وجدتها أبسط مما نتخيَّل.
كانت الأسر البحرينية لغاية عام 1973م تنفق حوالي نصف دخلها الشهري على الطعام، و17 % على سكنها وصيانته، و5.
3 % على المواصلات.
أما حياة التَّرَف فلم تَزِدْ نسبة الإنفاق فيها على 3.
8 %، فقد كانت الحياة تتَّسِم بالتحدي، والجِدِّيَة، والمشي بجانب الكفاف أكثر من أي شيء آخر.
لكن هذا التحدي كانت بجانبه حياة معيشية رخيصة الثمن ضَبَطت إيقاعها الدولة.
فقد كان سعر الرطل الواحد من الحليب لا يزيد على 100 فلس في المدن وما بين 50 و60 فلسًا في القرى، ولتر الحليب الدانماركي 215 فلسًا.
وكان رغيف الخبز بـ 10 فلوس، ورطل الروتي والكماج بـ 80 فلسًا، وكان الحد الأقصى لسعر ربعة لحم الغنم دينارًا و800 فلس، ولحم البقر دينارًا و500 فلس (راجع: أوراق من تاريخ البحرين).
في تلك الفترة كانت الحركة التجارية قد بدأت تتوسع في البحرين، وكان النفط قد بدأت أمواله تنساب على خطط التنمية.
وكانت كثير من السلع تُنتَج في الداخل، سواء الزراعية أو الحيوانية، فضلاً عن سلع أخرى، وهنا تكتمل المعادلة.
فكلما زادت إنتاجية العمل، وكانت هناك تجارة، فإن تكلفة إنتاج الوحدة تنخفض، فينخفض سعر السلعة.
وحتى لو انخفضت الأجور، فإن الأسعار قد تنخفض بوتيرة أسرع.
في عام 1964م كان الراتب الأساسي للموظف في البحرين، على درجة (جي) ما بين 220 و310 رُوْبِّيَّات.
أما الميكانيكيون، فقد كان الحد الأقصى لرواتبهم هو 627 رُوْبِّيَّة، بينما كانت رواتب الكُتَّاب ما بين 375 و1000 رُوْبِّيَّة، والمعلمون في مدارس البنين ما بين 375 و900 رُوْبِّيَّة، والأطباء ما بين 700 و3450 رُوْبِّيَّة، والممرضون ما بين 205 رُوْبِّيَّات و1742 رُوْبِّيَّة، والمهندسون ما بين 1750 و1850 رُوْبِّيَّة.
كانت هذه الرواتب تعني الكثير للبحرينيين في تلك الفترة، وهم الذين بدأوا ينتظمون في أعمال مستقرة، وأجورها ثابتة.
وعلى الرغم من تحدِّي الحياة، فقد كان أهم ما فيها أن البحريني استطاع بتلك الرواتب أن يتزوج ويُكوِّن له أسرَة، ويحاكي التطور الحاصل، بدخلٍ متواضع من الرُوْبِّيَّات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك