شنت مسيرات الجيش السوداني أمس الإثنين غارات جوية على مدينتي نيالا بولاية جنوب دارفور ومدينة الخوي بولاية غرب كردفان، في وقت أفادت مصادر عسكرية بحشد الجيش قواته باتجاه مدينة الكرمك بولاية النيل الأزرق لتأمين الشريط الحدودي المتاخم لدولتي إثيوبيا وجنوب السودان وقطع الإمداد عن قوات" الدعم السريع"، وذلك بعد سيطرة الجيش أخيراً على منطقة الكيلي الواقعة على تخوم الكرمك من قبضة" الدعم السريع" والحركة الشعبية بقيادة عبدالعزيز الحلو.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن طائرات مسيرة تابعة للجيش استهدفت مواقع لقادة في" الدعم السريع" بمدينة نيالا فجر الإثنين، إذ أصابت مسيرة مقراً يتبع لأحد قادة الأخيرة قرب مفوضية العون الإنساني في حي المزاد وسط المدينة، في وقت استهدفت مسيرة أخرى منزلاً لقائد ميداني في حي الرياض بالجهة الشمالية، وقصفت مسيرة ثالثة ساحة خالية في حي المطار حيث يقع مقر قيادة" الدعم السريع".
في مدينة الخوي تمكنت مسيرات الجيش من تدمير غرفة سيطرة وتحكم تابعة لـ" الدعم السريع" كانت تستخدم كمركز لإدارة العمليات الميدانية وتوجيه التحركات في المنطقة، وهو استهداف يأتي في إطار خطط الجيش لشل القدرات التنظيمية والقتالية لتلك القوات بولاية غرب كردفان، مما يجعل وجودها في المدن معزولاً وفاقداً للفاعلية، وهو ما يمهد الطريق لاحقاً لعمليات تطهير كاملة بأقل قدر من الخسائر في الأرواح والبنية التحتية.
في المقابل، أشار شهود إلى تعرض مدينة الدلنج، ثاني كبرى مدن ولاية جنوب كردفان، إلى قصف مدفعي من تحالف" الدعم السريع" والحركة الشعبية - شمال، استهدف عدداً من الأحياء والمواقع الاستراتيجية بالمدينة.
ومنذ أشهر، ظلت الدلنج، وما حولها من بلدات وقرى، مسرحاً للعمليات العسكرية اليومية النشطة، يعمل الجيش من خلالها لتأمين مداخل الطرق المؤدية للمدينة، بينما يحاول تحالف" الدعم السريع" والحركة الشعبية السيطرة عليها.
إلى ذلك، اعتبرت مجموعة" محامو الطوارئ" في السودان، أن انشقاق القادة من" الدعم السريع" لا يعفيهم من المسؤولية الجنائية الفردية عن الانتهاكات التي ارتكبوها، إذ إن التنقل بين أطراف النزاع لا يمنح أية حماية قانونية.
وأشارت المجموعة، في بيان، بعد ساعات من إعلان القائد الميداني في" الدعم السريع" علي رزق الله" السافنا"، انشقاقه عن تلك القوات، إلى أن" المسؤولية الجنائية الفردية عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان تظل قائمة ومتصلة بالفعل محل التجريم وقت ارتكابه، بصرف النظر عن أي تبدل لاحق في الانتماء العسكري أو الموقع القيادي أو الاصطفاف داخل النزاع"، وبينت أن هذه المسؤولية لا تعاد صياغتها أو تنتفي بزوال الصفة التي كان المتهم يشغلها وقت ارتكاب الفعل، حال ثبوت عناصر الإسناد الجنائي المباشر أو غير المباشر ضمن سلسلة القيادة أو السيطرة الفعلية.
ومنح رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبدالفتاح البرهان حصانة من الملاحقة القضائية في الشأن العام لأي عنصر ينشق أو يتوقف عن القتال مع" الدعم السريع"، وانشق خلال الفترة الماضية عدد من قادة هذه القوات، أبرزهم قائد عمليات القوات في الجزيرة أبو عاقلة كيكل في أواخر عام 2024، واللواء النور القبة قبل أسابيع.
وارتكبت الجماعة، خلال قيادة كيكل، انتهاكات واسعة في ولاية الجزيرة، في وقت تورطت القوات التي قادها النور القبة في جرائم خلال الهجوم على الفاشر بولاية شمال دارفور، في حين ظهر علي رزق الله" السافنا" في مقطع فيديو نشر في مايو (أيار) عام 2025، وهو يغلق آبار خزان قولو التي تمد مدينة الفاشر بمياه الشرب، كما قاد الهجوم على المالحة في شمال دارفور والنهود في غرب كردفان، مما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين.
سياسياً، بحث رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أمس الإثنين مع بابا الفاتيكان لاوون الـ14 سبل تعزيز العلاقات بين السودان، والكرسي الرسولي، والحاجة الملحة إلى إنهاء الأزمة السودانية.
وكتب إدريس على منصة" إكس" " أنه أجرى محادثات مع الكاردينال بييترو بارولين والمونسنيور ميهاي بلاج، حول أهمية إيصال المساعدات الإنسانية وتوحيد الجهود لتحقيق السلام والاستقرار والتعافي الوطني في السودان".
وأوضح مجلس الوزراء في بيان أن" كامل إدريس استعرض مع البابا جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار ودعم مسارات الحوار الوطني، فضلاً عن تأكيد حرص الحكومة السودانية على توطيد علاقات التعاون مع دولة الفاتيكان بما يخدم القضايا الإنسانية والسلام العالمي".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وتأتي زيارة إدريس إلى الفاتيكان، بوصفها أول لقاء من نوعه لمسؤول سوداني رفيع مع البابا منذ سنوات.
ومن المقرر أن يعقد رئيس الوزراء غداً الأربعاء مناظرة في" اتحاد أكسفورد"، الذي تأسس عام 1823، ويعد من أشهر منصات الحوار والنقاش السياسي والفكري في العالم.
وكان رئيس الوزراء السوداني قد سلم خريطة طريق لإنهاء النزاع بين الجيش و" الدعم السريع" إلى مجلس الأمن الدولي في نهاية العام الماضي، ونصت على تجميع" الدعم السريع" في معسكرات رئيسة، والانسحاب الكامل من المدن، ونزع الأسلحة الثقيلة.
حقوقياً، دان المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة فولكر تورك الاستخدام المتزايد للطيران المسير في السودان، الذي أدى إلى مقتل 800 مدني خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى أبريل (نيسان) عام 2026، وحذر تورك في بيان صحافي من تكثيف وتوسيع نطاق العنف في الأسابيع المقبلة، مما قد يؤدي إلى مزيد من النزوح وتعطيل تدفقات المساعدات الحيوية، مؤكداً أن الطائرات المسيرة المسلحة أصبحت الآن السبب الرئيس والمباشر لوفيات المدنيين وبفارق كبير عن الأسباب الأخرى، وأشار إلى أن" الاعتماد المتزايد على الطائرات المسيرة يسمح باستمرار الأعمال العدائية من دون هوادة مع اقتراب موسم الأمطار، الذي كان في السابق يؤدي إلى هدوء في العمليات البرية"، وتوقع تكثيف الأعمال العدائية في الأسابيع المقبلة، " في ظل سعي الأطراف إلى كسب أو تعزيز السيطرة على الأراضي وسط تغير ديناميكيات الصراع، مما يهدد بتوسع الأعمال القتالية بصورة أكبر لتشمل الولايات الوسطى والشرقية، مع عواقب مميتة على المدنيين في مناطق شاسعة"، وتابع تورك" يجب ألا يسمح بحدوث ذلك، إن المجتمع الدولي الآن أمام إنذار واضح، فما لم يتم اتخاذ إجراء من دون تأخير، فإن هذا الصراع على وشك الدخول في مرحلة جديدة وأكثر دموية"، ودعا المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى اعتماد تدابير صارمة لمنع نقل الأسلحة، بما في ذلك الطائرات المسيرة المسلحة المتطورة بصورة متزايدة، إلى الأطراف المتحاربة، ولفت إلى أن" الهجمات بالطائرات المسيرة ضد المدنيين والأعيان المدنية ستزداد سوءاً إذا قوبلت بإفلات تام من العقاب، إذ يجري تطبيع هذا العنف بصورة متزايدة كتكتيك أساس من كلا الطرفين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك