لندن- “القدس العربي”: نشر موقع “ذي هيل” مقال رأي لجوس جوزيف قال فيه إن الرئيس الأمريكي سيعلن النصر على إيران مهما كان الحال، فهو يروج للحرب باعتبارها احتمالا إيجابيا.
وقال إنه مع دخول الحرب أسبوعها التاسع، هناك بصيص أمل لنهايتها.
وهي نفس الحرب التي أعلن فيها دونالد ترامب النصر “في اليوم الأول”، وهو نفسه الذي قال أيضا إن الحرب قد تستمر لأسابيع أو شهور، أو حتى يخبره حدسه بأنها انتهت، “لكن يجب على جميع الأمريكيين أن يشعروا بالارتياح لوجود أمل في انتهاء الصراع قريبا”.
وهي الحرب التي يرفضها عدد هائل من الأمريكيين، ويخشون أن تترك آثارها وتداعياتها عليهم سلبا.
ترامب، وكعادته، سيعلن النصر في الحرب، وسيتعين على الجمهوريين إقناع الشعب الأمريكي المتشكك بأنها كانت تستحق كل هذا العناءإلا أن ترامب، وكعادته، سيعلن النصر في الحرب، وسيتعين على الجمهوريين إقناع الشعب الأمريكي المتشكك بأنها كانت تستحق كل هذا العناء، وسيظل الأمر كذلك لسنوات قادمة، وهو أمر شبه مستحيل، على حد تعبير الكاتب.
ويعلق جوزيف قائلا: “في الحقيقة، لن يخرج أي رئيس ويعلن: تخيلوا! لقد خسرت حربا! ”.
وستحاول أي إدارة دائما استغلال الحرب لصالحها، حتى وإن لم يبد الأمر كذلك.
وقد “حاول كل رئيس تقريبا إقناعنا بأن الأمور في العراق وأفغانستان وأماكن أخرى تسير على ما يرام، حتى وإن لم تكن كذلك.
وإذا لم يقتنع الرأي العام، يلقى اللوم على الطرف الآخر”، وما عليك إلا النظر إلى موقف جو بايدن وترامب من الانسحاب من أفغانستان.
وفي حالة إيران، يبدو إعلان النصر “أجوف من معظم مستنقعاتنا الأخيرة”، فقد طالب ترامب بـ”استسلام غير مشروط”، “من دون أن يدرك أننا حصلنا على ذلك في الحرب العالمية الثانية بغزو أوروبا وإلقاء أسلحة نووية على اليابان، ولن نرى جنود مشاة البحرية الأمريكية يلوحون بالعلم الأمريكي من قمة مبنى البرلمان الإيراني، ولن نرى آيات الله يوقعون وثيقة استسلام على ظهر سفينة حربية أمريكية”.
وأضاف الكاتب أن ترامب أراد تغيير النظام، وزعم أن ذلك حدث بعد اغتيال آية الله علي خامنئي، ويزعم أنه يحدث الآن، ويقول إن على الإيرانيين أن يبادروا ويفعلوا ذلك بأنفسهم.
والأكثر إثارة للحيرة هو زعمه أن الحكومة منقسمة وغير قادرة على العمل.
و”إذا كان هذا هو الحال حقا، فمع من نتفاوض؟ ”.
وقال جوزيف إنه إذا صح تقرير موقع “أكسيوس” عن المذكرة المكونة من صفحة واحدة، فسيترتب على الجمهوريين تقديم الكثير من التفسيرات والتضليلات والأكاذيب.
وسيستمر البرنامج النووي الإيراني، الذي تم تدميره منذ فترة، ثم أعيد إحياؤه إلى حد بات فيه الهجوم وشيكا.
وإذا كانت هذه المذكرة صحيحة، فسيتم فرض تجميد مؤقت، وسترفع الولايات المتحدة العقوبات، وتفرج عن أصول مجمدة بمليارات الدولارات، وسيفتح مضيق هرمز من دون أن تتعرض سفن الشحن أو البضائع لأي هجوم أو مضايقة من الإيرانيين أو البحرية الأمريكية.
وبالمحصلة، أشعل الرئيس حربا، وادعى أن إسرائيل لم تكن وراءها، وطالب بتغيير النظام والاستسلام غير المشروط وإلغاء البرنامج النووي.
والآن، يتفاوض مع النظام حول كيفية استمرار برنامجه النووي.
إلا أن ترامب، كعادته، سيزعم أن هذه هي خطته منذ البداية، وسيحاول معظم أعضاء مجلس الشيوخ والنواب الجمهوريين، ومرشحي الكونغرس، ومحللي الأخبار، ومنتجي البودكاست، والمؤثرين إقناع الأمريكيين بصحة ذلك.
الدفاع المستميت عن ترامب في ولايته الثانية الكارثية أثر سلبا على مصداقية الجمهوريينوقال الكاتب إن الدفاع المستميت عن ترامب في ولايته الثانية الكارثية أثر سلبا على مصداقية الجمهوريين.
فقد حاول هؤلاء إقناع الرأي العام بأن الرسوم الجمركية كانت رائعة، وأن برنامج “دوج” الذي أشرف عليه لفترة إيلون ماسك كان فعالا، وأن الأمريكيين ليسوا بحاجة إلى التعديلات الأولى والثانية والرابعة للدستور طوال الوقت، وأن حكومة فنزويلا الاشتراكية لم تعد اشتراكية، وأن شعار “لا مزيد من الحروب الأبدية” ينطبق فقط على الديمقراطيين، وأن عجز الميزانية والديون المتفاقمة مقبولان طالما لم يفقدوا السلطة.
وبالطبع، الموضوع الأهم في ولاية ترامب الثانية: لا بد من وجود قاعة رقص في البيت الأبيض.
ويرى الكاتب أن الحرب على إيران يجب أن تكون بمثابة اختبار حقيقي للمرشحين الجمهوريين الحاليين والطامحين، ولا يمكن للمرء أن يكون انعزاليا مؤيدا لشعار “أمريكا أولا” وهو يؤيد حماقة الرئيس.
كما لا يمكنه أن يكون مؤيدا لحكومة صغيرة ومستويات إنفاق أقل، وهو يصوت لصالح ميزانية الدفاع البالغة 1.
5 تريليون دولار لتمويل حروب مثل الحرب مع إيران.
ولا يمكنه الادعاء بأن هذه الحماقة المتمثلة في شن حرب على إيران كانت فكرة صائبة، وكان سيغضب لو فعلها باراك أوباما أو جو بايدن أو كامالا هاريس.
ولا تبدو توقعات انتخابات التجديد النصفي وردية للجمهوريين، حتى مع نجاح جهودهم في التلاعب بالدوائر الانتخابية.
فالناس غاضبون لأسباب عديدة، وعلى الجمهوريين الاختيار بين الدفاع عن مصالح الشعب أو الدفاع عن ترامب، لكنهم سيحاولون الجمع بين الأمرين.
وسيكون من شبه المستحيل تسويق الحرب على إيران على أنها إيجابية.
وربما من الأفضل لهم أن يلتزموا بقاعات الرقص.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك