سيكون منتخب الأردن أمام تحدٍّ تاريخي خلال مشاركته في كأس العالم لأول مرة، بعد تسع محاولات سابقة سعى خلالها" النشامى" لبلوغ المسرح العالمي من دون نجاح، إلى أن جاء المدرب المغربي جمال السلامي (55 عاماً) الذي قاد الفريق إلى النهائيات المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
ولم يكن تأهل المنتخب الأردني إلى المونديال وليد المصادفة، بل نتاج عمل تراكمي بدأ منذ كأس آسيا 2023، عندما وصل" النشامى" إلى المباراة النهائية التي خسروها ضد منتخب قطر.
ورغم أن السلامي، الذي شارك في مونديال فرنسا 1998 لاعباً مع منتخب بلاده، لم يكن وقتها على رأس الجهاز الفني، نجح في إكمال ما بدأه مواطنه الحسين عموتة.
ومع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026، تتجه الأنظار نحو التحديات الكبيرة التي تنتظر" النشامى"، ولا سيما بعد أن وضعتهم القرعة في مجموعة قوية، تضم حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني، إلى جانب منتخبي النمسا والجزائر.
ورغم ذلك، فقد أكد السلامي أن فريقه" قادر على تقديم صورة إيجابية" في البطولة.
وخلال حوار حصري مع موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم" فيفا"، مساء الثلاثاء، وصف السلامي مشاعره بعد التأهل إلى كأس العالم، متحدثاً عن رؤيته للتحضيرات وخطته لمواجهة بطل العالم بقيادة الأسطورة ليونيل ميسي، ومُوجهاً رسالة خاصة للجماهير التي تقف خلف هذا الجيل الطامح لترك بصمة لا تُنسى.
وأضاف قائلاً: " عندما تأهلنا، كنا نشاهد مباراة العراق ضد كوريا الجنوبية، وخلال الاحتفال، تراجعتُ خطوةً إلى الوراء، وغادرتُ منطقة الاحتفال المليئة بالفرح والصخب، حيث كان اللاعبون والجهاز الفني مجتمعين.
جلستُ وحدي وراقبتهم، وشعرتُ بالارتياح والسعادة لأن هذا هو عملي: أن أجعل الآخرين يشعرون بالفخر والسعادة، وأن تتحقق أحلامهم".
وتابع: " كمدربين، نحن بطبيعة الحال جزء من هذا الإنجاز التاريخي، لنا بصمة في تحقيق هذا الحلم لكرة القدم الأردنية.
لكن مشاعري كانت مزيجاً من الراحة والسعادة، لأنني ساهمت في جعل كل الأردنيين يشعرون بالفخر بمنتخبهم وبإنجازٍ كان حلماً وتحول إلى حقيقة".
وعن الإيمان بقدرة المنتخب الأردني على التأهل منذ البداية، واصل السلامي حديثه: " كانت هذه مرحلة مهمة في مسيرتي كمُدرب.
عندما توليت تدريب المنتخب الأردني خلال التصفيات، كنت أعلم أن لدينا عناصر جيدة تساعدنا على بلوغ هدفنا وهو التأهل إلى كأس العالم.
منذ اليوم الأول، قلت للاعبين إنني لم آتِ إلى الأردن لأضيع وقتي أو وقتهم.
ومن أهم نقاط القوة كانت الروح الجماعية والمعنويات العالية داخل المجموعة.
هذا الطموح والرغبة والشغف أمور أساسية جداً.
لقد تجاوزنا صعوبات عديدة، لكن التركيز ظل دائماً على الهدف المشترك".
وتحدث السلامي أيضاً في حواره عن التحضيرات للمونديال، قائلاً: " نحن الآن في مرحلة تحضيرية، وهذه الفترة مهمة جداً بالنسبة لنا من أجل تجهيز المجموعة وإعدادها بالشكل الأمثل، وهي المجموعة التي ستمثل كرة القدم الأردنية في كأس العالم.
من بين الأمور التي تشغلنا مسألة الإصابات المتكررة للاعبين.
لذلك، تتيح لنا هذه المرحلة فرصة إدماج بعض اللاعبين، مما يساعدنا على توسيع قاعدة الاختيارات المتاحة.
نحن الآن في المرحلة قبل الأخيرة قبل التوجه إلى كأس العالم.
وقد واجهنا منتخبات تعتمد على فلسفات مختلفة من أجل اكتساب الخبرة، لأننا نعلم أن منافسينا في المونديال يمتلكون أساليب قوية ومختلفة، مثل النمسا والجزائر والأرجنتين.
لكن لدينا أهداف واضحة في كل مرحلة، ونعمل على التحضير بشكل جيد لنكون جاهزين للمباراة الأولى في كأس العالم".
وحول مواجهة الأرجنتين بقيادة ميسي، أردف مدرب الأردن: " بالنسبة لنا، ستكون مباراة الأرجنتين هي الثالثة في دور المجموعات، إذ سنواجه قبلها النمسا ثم الجزائر.
بطبيعة الحال، نأمل أن يكون ميسي حاضراً، لأن الأخبار المتداولة حالياً لا تؤكد مشاركته من عدمها.
أتمنى أن يكون موجوداً لأنه لا يزال أيقونة في كرة القدم، وبالتالي ستكون المباراة مثيرة للغاية، ونأمل أن تكون المواجهة التي تحسم تأهلنا إلى الدور المقبل.
مواجهة ميسي بطبيعة الحال تجربة فريدة، ومقابلته ستتطلب تحضيراً خاصاً".
وتابع المدرب المغربي حديثه بالقول: " المشاركة في كأس العالم تُعد إنجازاً كبيراً بحد ذاتها، وهي فرصة لأي لاعب، ولأي مدرب، ولأي بلد لإظهار شخصيته وثقافته وطموحاته.
لذلك، فإن حضورنا في كأس العالم ضمن هذه المجموعة يُمثل فرصة لنا لنُظهر أننا تأهلنا من قارة آسيا، وأننا نستحق تمثيل كرة القدم الآسيوية.
أهم شيء بالنسبة لي قبل كأس العالم وأثناء المباريات هو جاهزية التشكيلة الأساسية، لأننا لا نملك قاعدة كبيرة من اللاعبين.
وبالتالي، فإن توفر اللاعبين الأساسيين يمنحنا القوة والقدرة والطموح.
أريد أن يعكس أداء المنتخب الوطني في كأس العالم روح (النشامى)، وهو اللقب الذي يُعرف به هذا المنتخب، ويعني الشجاعة والوحدة والجرأة والحضور".
وبعدها، حرص السلامي على توجه رسالة إلى جماهير منتخب الأردن قبل المشاركة في كأس العالم: " أعتقد أنهم فخورون جداً بمنتخبهم الوطني، ونأمل أن يكونوا سعداء بحضوره في كأس العالم، وأن نقدم أداءً جيداً يُعبر عن شخصيتهم وطموحهم ورغبتهم.
عندما يرى العالم الأردن في كأس العالم 2026، أريدهم أن يشعروا بالفخر والسعادة والفرح لوصول المنتخب الوطني إلى المونديال لأول مرة.
وأن تكون هذه البداية لمستقبل واعد".
وعن سرّ نجاح منتخب الأردن وتفوقه في الفترة القليلة، قال أيضاً: " المبادئ التي ساهمت في بناء هذا الفريق وتحقيق هذا الإنجاز تتمثل في الصدق داخل المجموعة، وبين جميع مكونات الفريق، ثم الوحدة حول الهدف الجماعي.
هذان المبدآن كانا في غاية الأهمية لتحقيق هذا النجاح، لأننا خلال مشوارنا مررنا بفترات صعبة، وشهدنا غياب عدة لاعبين أساسيين".
وختم حديثه بالتطرق إلى إمكانية نجاح" النشامى" في المونديال بالقول: " روح (النشامى)، الشجاعة، الثقة، الوحدة، والإصرار.
أعتقد أن هناك عوامل أساسية تقف خلف ذلك داخل المنتخب الوطني، بدءاً من اللاعبين، والجماهير، وكل من يحب هذا المنتخب.
هذه العناصر هي التي مكنتنا من تحقيق هذا النجاح سابقاً، وهي نفسها التي سنعتمد عليها مستقبلاً لتحقيق نتائج أفضل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك