قضت المحكمة العليا الدنماركية، أمس الأربعاء، بأن إنهاء فترة تدريب امرأة في مدرسة تقع بمنطقة ألبرتسلوند قرب كوبنهاغن، بسبب رفضها المصافحة، يُعد مخالفاً للقانون ويمثل حالة من التمييز غير المباشر.
وتعود القضية إلى عام 2019 في الدنمارك، عندما امتنعت متدربة مسلمة عن مصافحة مشرفها المستقبلي خلال لقاء ترحيبي، مفضلة وضع يدها على صدرها مع إيماءة احترام، استناداً إلى قناعة دينية تمنعها من مصافحة الرجال من خارج محيطها الأسري.
على إثر ذلك، استدعت المدرسة المتدربة لمناقشة الواقعة، قبل أن تقرر إنهاء فترة تدريبها، بحجة أن الامتناع عن المصافحة يتعارض مع مبدأ المساواة في التحية بين الجنسين.
غير أن المحكمة العليا الدنماركية اعتبرت أن فرض المصافحة في هذه الحالة لم يكن" ضرورة مهنية"، وأن المؤسسة التعليمية لم تبحث بجدية عن بدائل تراعي المعتقد الديني دون الإخلال بمبدأ المساواة، مثل التحية اللفظية أو الإيماء.
وأكدت المحكمة أنه لم يثبت وجود مهام تتطلب تواصلاً جسدياً مع الطلاب الذكور، ما يجعل شرط المصافحة غير مبرر، وبالتالي فإن القرار يشكل تمييزاً غير مباشر.
ورغم كسب المتدربة القضية، لم تحصل على تعويض مالي، إذ رأت المحكمة أن الضرر لم يكن بالغاً، خصوصاً أنها واصلت مسارها التعليمي، بينما تكبدت بلدية ألبرتسلوند تكاليف القضية التي بلغت نحو 174 ألف كرونة دنماركية (حوالى 25 ألف دولار).
مسلمو الدنمارك بين الاندماج والهويةيشكّل المسلمون واحدة من أكبر المجموعات الدينية في الدنمارك، وجاء حضورهم أساساً عبر موجات الهجرة القادمة من تركيا والمشرق والمغرب العربي وجنوب آسيا، إضافة إلى موجات اللجوء في العقود الأخيرة.
وشهدت الدنمارك في السنوات الأخيرة تصاعداً في خطاب الأحزاب اليمينية والشعبوية، التي تربط بين الهجرة والمسلمين من جهة، وقضايا الهوية والأمن الثقافي من جهة أخرى.
وقد ساهم هذا الخطاب في رفع حدة النقاش العام حول الإسلام في الفضاء العام، رغم تأكيد المؤسسات الرسمية التزامها المساواة ومكافحة التمييز.
وينتقد كثيرون النقاش الدائر حول الهوية في الدنمارك حين يُبنى على معايير الاسم والدين واللون، معتبرين أنه يختزل الانتماء الوطني في خلفيات ثقافية أو إثنية ضيقة.
وفي هذا السياق، يطرح الباحث الدنماركي جون غراوسغورد، في تعليقه لـ" العربي الجديد"، هذا التناقض في السجال الدائر حول هوية السياسية ونائبة رئيس حزب" راديكال فينسترا" (يسار وسط) سميرة نوا، ذات الأصول الأفغانية، متهمين إياها بأنها" إسلامية تخترق الدنمارك".
ويعكس هذا الجدل توتراً متزايداً بين مبدأ حرية الدين والمساواة المكفول دستورياً، وخطاب سياسي متصاعد ينظر إلى الوجود الإسلامي بوصفه تحدياً ثقافياً واجتماعياً داخل المجتمع الدنماركي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك