أعلن وزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني، اليوم الخميس، افتتاح البوابة الشرقية لقاعدة المغادرة في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي في بيروت، مؤكداً أن المرافئ والمرافق العامة لن تتوقف عن العمل رغم الظروف الصعبة والتحديات.
وجاء إعلان رسامني خلال مؤتمر صحافي عُقد في المطار لمناسبة تسلّم هبة قطرية، بحضور سفير قطر لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والقائم بالأعمال في السفارة الأميركية كيث هانيغان.
وشكر رسامني دولة قطر على الهبة، مشيراً إلى أن" الشكر سيتكرر لأن قطر دائماً ما تساعد لبنان، فيما حاجاتنا كبيرة في ظل الأوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد، سواء على صعيد أزمة النازحين أو الأزمة الاقتصادية المتراكمة التي زادت الحرب من أعبائها".
وأضاف: " لائحة مطالبنا طويلة، وعلينا جميعاً التعاون لتسيير المرافق الحيوية، خصوصاً المطار والمرافئ التي تشكل شرايين أساسية للاقتصاد، والتي لم تتوقف رغم الظروف الصعبة، ولن تتوقف بفضل دعم الدول الصديقة".
كما شكر رسامني السفارة الأميركية، قائلاً: " كنّا نتواصل معها عند كل تهديد للمطار أو للطريق المؤدية إليه بهدف تحييد المرافق الحيوية، كما حصل أيضاً خلال التهديدات التي طاولت معبر المصنع الحدودي مع سورية، فهذه هي العجلة الاقتصادية التي يحتاجها لبنان".
من جانبه، أوضح السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني في مؤتمر صحافي مشترك من المطار أن الهبة تشمل معدات وأجهزة ملاحة لمطار الرئيس رفيق الحريري الدولي، مؤكداً أن هذه الخطوة تعكس عمق العلاقة الأخوية بين البلدين وحرص الدوحة على دعم لبنان في مختلف المجالات.
وقال آل ثاني: " في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان، تواصل قطر الوقوف إلى جانبه عبر دعم المؤسسات الرسمية والحيوية، ومن بينها مطار بيروت الدولي، بما يسهم في تعزيز قدراته التشغيلية وتحسين مستوى الخدمات فيه".
وتأتي الهبة القطرية ضمن سلسلة مساعدات قدمتها الدوحة للبنان، وازدادت وتيرتها خلال الحرب الإسرائيلية، خصوصاً عبر دعم المتضررين والنازحين والمجتمعات المتأثرة.
ويشهد مطار بيروت الدولي منذ أشهر أعمال تطوير وتحديث ضمن خطة لتحسين تجربة المسافرين ورفع مستوى الخدمات والمرافق الحيوية، بحسب وزارة الأشغال العامة.
وتشمل الأشغال تطوير المرافق الصحية، وتحديث مكاتب تسجيل السفر، وتحسين قاعة الوصول والخدمات السياحية، إضافة إلى العمل على استحداث خدمة" فاست تراك" لتسهيل حركة المسافرين وتسريع الإجراءات.
وتؤكد الوزارة أن هذه الخطوات تهدف إلى تعزيز الجهوزية التشغيلية، وتطوير البنية التحتية للمطار بما يواكب المعايير الحديثة، ويعكس صورة أفضل عن لبنان أمام الوافدين والزوار.
وتقول مصادر في وزارة الأشغال لـ" العربي الجديد" إن" العمل في المطار مكثف جداً، والسرعة مطلوبة لإنجاز الورشة، فيما تمثل الهبة القطرية دعماً مهماً لمرفق أساسي يعوّل عليه لبنان كثيراً".
وتضيف المصادر أن" الحرب الإسرائيلية أثرت بشدة على الاقتصاد اللبناني، خصوصاً القطاع السياحي وحركة الطيران، بعدما علّقت شركات عربية ودولية رحلاتها بسبب الأوضاع الإقليمية والتوتر بين إيران والولايات المتحدة".
لكن المصادر تشير إلى أن" العودة بدأت تُسجل تدريجياً مع استئناف عدد من الشركات رحلاتها، فيما يبقى التعويل الأكبر على تثبيت وقف إطلاق النار، لأن الاستقرار شرط أساسي لاستعادة العافية الاقتصادية".
وتوضح أن التحسينات الجارية لا تقتصر على البنية التحتية والخدمات، بل تشمل أيضاً إجراءات أمنية مشددة داخل المطار والمرافق الحيوية، " لأن أمن المطار أساسي داخلياً ولتعزيز الثقة الخارجية به".
كما تؤكد المصادر أن هذه المشاريع سترفع القدرة الاستيعابية للمطار، لكنها تحتاج إلى دعم واستثمارات بملايين الدولارات، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات جذرية في لبنان.
وتشير المصادر إلى أن" المطار لم يقفل رغم كل المخاطر، وكذلك رحلات طيران الشرق الأوسط، وأثبتت الأطقم كلها والعاملون قدرات جبّارة خلال هذه الفترة، فالقصف كان في محيط المطار، والطيران الحربي يحلق في الأجواء، ورغم ذلك استمرّ العمل ولم تسجّل أي حادثة، فتحية للجميع على جرأتهم وجهودهم الجبارة".
كما تلفت المصادر إلى أن" وقف الحرب مهم جداً، ونأمل حصوله بأقرب وقتٍ ممكنٍ، فلبنان يعوّل على موسم الصيف للنهوض من جديد، يعوّل على المغتربين اللبنانيين في الدول العربية بالدرجة الأولى وكذلك على السياح العرب والأجانب، لذلك، نتمنى أن تساهم المفاوضات في واشنطن في تثبيت وقف إطلاق النار، فهذا سينعكس سريعاً على لبنان، كما حصل عام 2025، حيث شهدنا صيفاً مزدحماً رغم أن الوضع لم يكن مستقراً أمنياً بشكل كامل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك