العربي الجديد - جمهور سلتيك يرفض روبي كين تضامناً مع القضية الفلسطينية روسيا اليوم - بوتين: دول بريكس تتفوق اقتصاديا على مجموعة السبع بفارق كبير ومعدلات نموها تزيد عن 4% قناة القاهرة الإخبارية - ترامب وإيران في مفاوضات غامضة.. وبوتين يعلن قوة البريكس رغم الضغوط| منتصف النهار العربية نت - عطل في خدمة "شات جي بي تي" لدى مستخدمين حول العالم وكالة سبوتنيك - عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية: تصريحات بوتين عن مصر تعكس واقعا تاريخيا وشراكة قوية إعلام العرب - إيران: مجازر رشت تحت المجهر.. شهادات عن إعدامات ميدانية ونقل الجثامين بشاحنات النفايات وابتزاز عائلات الضحايا الجزيرة نت - الروائي محمد تركي الدعفيس: المنفى يخلّف ندوبا والحنين محرض دائم للإبداع فرانس 24 - إيران تعلن إطلاق "صواريخ تحذيرية" على مدمّرتين أميركيتين في خليج عمان روسيا اليوم - كييف: رسالة زيلينسكي لبوتين بعثناها للأمم المتحدة والمنظمات الدولية إيلاف - جوزاف عون يواجه زعيم حزب الله علناً في مقابلة CNN: "الشعب اللبناني ليس شعبك"
عامة

حرب ترامب الصامتة: حصار كوبا والتوحش الإمبريالي

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أسابيع
2

لا طائل من وراء الإعلان، كما تفعل بيانات الأمم المتحدة مثلاً، بأنّ الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة على جزيرة كوبا «غير قانوني»، وأنه أيضاً أعاق «حقّ الشعب الكوبي في التنمية»، و»قوّض ح...

ملخص مرصد
أكد تقرير أن الحصار النفطي الأمريكي على كوبا، الذي تفرضه إدارة ترامب، هو امتداد لحصار استمر 64 عاماً، مما أدى إلى نفاد الوقود وانقطاع الكهرباء. جاء ذلك بحسب وزير الطاقة الكوبي، بينما وصف ترامب سياسته بأنها تهدف إلى «الاستيلاء على كوبا». وأشار التقرير إلى أن الحصار يندرج ضمن استراتيجية أمريكية أوسع تشمل أمريكا اللاتينية، مستنداً إلى عقيدة مونرو القديمة.
  • الحصار النفطي الأمريكي على كوبا مستمر منذ 64 عاماً بحسب التقرير
  • ترامب وصف سياسته تجاه كوبا بأنها تهدف إلى «الاستيلاء على كوبا»
  • الحصار يهدف إلى خنق كوبا اقتصادياً بحسب استراتيجية أمريكية شاملة
من: دونالد ترامب (الرئيس الأمريكي)، ميغيل دياز كانيل (الرئيس الكوبي)، وزير الطاقة الكوبي أين: كوبا، الولايات المتحدة

لا طائل من وراء الإعلان، كما تفعل بيانات الأمم المتحدة مثلاً، بأنّ الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة على جزيرة كوبا «غير قانوني»، وأنه أيضاً أعاق «حقّ الشعب الكوبي في التنمية»، و»قوّض حقوقه في الغذاء والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي».

فليس من عادة المنظمة الدولية أن تذهب باللغة الدبلوماسية، عالية الخفر والاحتشام، إلى عمق المشكلات الصغرى أو الكبرى على حدّ سواء؛ خاصة وأنّ الحصار الراهن على مستوى الطاقة ليس سوى إضافة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حصار طويل مديد متعدد المستويات، عمره 64 سنة.

إجراءات الحصار الأحدث عهداً تندرج، عملياً ومنهجياً وتاريخياً، في إطار سياسة أمريكية إمبريالية تشمل معظم دول أمريكا اللاتينية، أو ما يعتبره البيت الأبيض «باحة خلفية» للولايات المتحدة عموماً؛ لكنها، بصفة خاصة، تُفرد جزيرة كوبا لأسباب جيو ـ سياسية وإيديولوجية متداخلة، سبق أن تراوحت شراستها بين رئيس وآخر.

وقد يكون الأشهر في هذا الملفّ أزمة الصواريخ، حين لوّح الرئيس الأمريكي الأسبق جون كنيدي بأنّ أصابعه باتت قاب قوسين أو أدنى من أزرار الحرب النووية مع موسكو؛ أو الرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي شاء للعلاقات الأمريكية ـ الكوبية أن تشهد بعض التهدئة.

فوارق الطبعة الترامبية من الحصار الأمريكي للجزيرة لا تقتصر على التشديد، في ميدان حيوي حاسم مثل الطاقة يضع 11 مليون مواطن كوبي في حال من النفاد التامّ للوقود والديزل، وبالتالي انقطاع الكهرباء، كما أعلن وزير الطاقة والمناجم الكوبي قبل أيام؛ بل تتقصد مستويات من التوحش الأقصى والخنق المنهجي، سعياً وراء مأثرة شخصية إجرامية وهمجية لم يتردد ترامب في تشخيصها علانية: «سوف يكون لي شرف الاستيلاء على كوبا»! ذلك لأنّ تركيع فنزويلا، بعد اختطاف زعيمها المزعوم نكولاس مادورو، لم يشفِ غليل ترامب كما يلوح؛ بل الأرجح أنه زاد لعابه سيلاناً باتجاه خطوة تالية أشدّ عربدة، صوب كوبا.

وإلى جانب النرجسية الفردية لدى أكثر رؤساء الولايات المتحدة عُصاباً وهوساً واختلال بصيرة وتقلّب رأي، هنالك موقع كوبا ضمن «ستراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة»، الأعرض والأشمل التي أعلنها البيت الأبيض أواخر العام المنصرم، ضمن صيغة نصف الكرة الغربي الذي يضمّ في نظره دول أمريكا اللاتينية + الولايات المتحدة؛ أو هذه الأخيرة بوصفها الدولة/ المحور الرئيس، والباقي مجرد كواكب أو كويكبات تدور في فلك واشنطن.

فإذا أُضيفت إلى الوثيقة الجديدة بصمات إدارة ترامب، وشخصه بدرجات عالية، فإنّ الستراتيجية الجديدة تعيد تطوير «عقيدة مونرو» الأقدم التي تعود إلى الرئيس الأمريكي الخامس جيمس مونرو، سنة 1823.

وباستثناء ناقلة نفط ترفع العلم الروسي تغاضى ترامب عنها، لأسباب لا تخفى، وشحنة مساعدات إنسانية أرسلتها رئيسة وزراء المكسيك، ومبادرة يابانية لتزويد كوبا بألواح توليد الطاقة الشمسية؛ فإنّ أية دولة لم تتجاسر على خرق الحصار النفطي الذي فرضته واشنطن، تحت طائلة التهديد برسوم جمركية وعقوبات مختلفة.

هذا، في جانب آخر من التوحش الإمبريالي، تجنيد قسري مباشر للعالم بأسره في حرب ترامب الصامتة ضدّ الجزيرة، والتي قد لا تراوح عند حدودها الراهنة إلا لأنّ ترامب غارق في حربه العالقة ضدّ إيران؛ ومنشغل بمعاركه الداخلية أمام جمهور أخذ ينفضّ عنه تباعاً، ابتداء من محطات الوقود ومروراً بانتخابات تجديد الكونغرس وليس انتهاء بأسعار الغاز والأسمدة.

وقد يبدو لافتاً، ولكن ليس مفاجئاً تماماً، أنّ ترامب لم يقرن الحصار وتشديد العقوبات، وآخرها فُرض مطلع هذا الشهر، بحكاية «تغيير النظام»، كما سارت عليه ذرائع سالفة، في فنزويلا وإيران مثلاً؛ بل اكتفى بنبوءة سقوط النظام من تلقاء ذاته، أو تحت ضغوط شارع محروم من الوقود والإنارة.

وليس هذا الرهان بالجديد، فهو عتيق متكرر، كما أنه لا يصدر عن تفكير رغبوي مجرد، بل ثمة معطيات تشجع عليه حتى إذا كانت خطط البيت الأبيض لا تنطلق من تلبية مطامح الشعوب إلى التحرر والتغيير الجوهري.

الأصل أنّ كوبا تخضع لنظام الحكم ذاته منذ سنة 1959، حين أطاح فيديل كاسترو بدكتاتورية باتيستا وطغمة العسكر التابعة للولايات المتحدة؛ والحال لم تتبدل كثيراً بعد تنحي كاسترو سنة 2008، أو اعتزال خَلّفه وأخيه غير الشقيق راؤول كاسترو سنة 2018، أو العهد الراهن للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل.

الحصار النفطي الخانق الذي تفرضه الولايات المتحدة على جزيرة كوبا «غير قانوني»ثمة بالتالي مشكلة كبرى تاريخية وبنيوية تقع على عاتق الشعب الكوبي واجبات مجابهتها، إزاء حزب حاكم يعتبره الدستور «القوّة السياسية الأولى الرائدة للمجتمع والدولة»؛ على غرار أنظمة أخرى بغيضة استبدادية أو فردية شاعت في العديد من بلدان العالم الثالث، خلال عقود الحرب الباردة وصراع المعسكرين الغربي والشرقي.

ولا تجادل هذه السطور في أنّ النظام الحاكم اليوم في كوبا بعيد عن الديمقراطية لأنه، بادئ ذي بدء، يقوم على دكتاتورية الحزب الواحد وسلطة التضييق على الحريات العامة والمدنية، ولا فصل بين السلطات الثلاث أياً كانت صلاحياتها الفعلية بمعزل عن هيمنة الحزب والأجهزة الأمنية.

هذا عدا عن حقيقة مفصلية، تتمثل في أنّ غياب كاسترو عن المشهد العام الداخلي، وقبله رحيل إرنستو شي غيفارا عن كوبا، أفقر البلد الكثير من عناصر الكاريزما الثورية الشخصية التي كانت تسدّ فراغ الحريات السياسية، وتُلهي الجموع بعيداً عن الاحتجاج العريض في كثير أو قليل.

غير أنّ الجانب الآخر من جدل المعادلات الكوبية لا ينفصل، البتة في الواقع، عن حقيقة أخرى مفصلية، أبعد تأثيراً وأعمق فاعلية، مفادها أنّ الحصار الأمريكي على البلد هو السبب الأوّل والأكبر خلف الشقاء الكوبي، وهذه خلاصة راسخة لم تعد تحتمل أي تشكيك.

ولعلّ الدليل الأوضح عليها كان تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية 184 صوتاً، على قرار يطالب بإنهاء الحصار الأمريكي؛ ليس محبة بالنظام الحاكم في هافانا، بل انحناء أمام ضرورات منح الشعب الكوبي فرصة مواجهة مشكلات بنيوية معقدة أو مستعصية، في ميادين الاقتصاد الصحة والتعليم والبنى التحتية والحاجات التنموية.

وهذه وسواها من اعتبارات لا تنتقص من سلسلة البرامج التي وضعتها الثورة الكوبية في ميادين محو الأمية والإصلاح الزراعي وصناعة السكر والثورة الثقافية، وأثمرت نتائج ملموسة وبمعدّلات لم يكن ينتظرها أعتى خبراء البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات الأمريكية.

والأرقام ظلت تقول إنّ حجم المبادلات الكوبية مع أوروبا الغربية يبرهن على حيوية مدهشة ومرونة متقدمة، خصوصاً إذا ما قيس بما آلت إليه الاقتصادات الأخرى للدول الاشتراكية سابقاً؛ حيث جرى فرض اقتصاد السوق قسراً، بوحي العقيدة المسبقة وليس استناداً إلى أيّ منطق اقتصادي سليم.

وحين تقاعد كاسترو، كان سجلّه الشخصي يحمل نصف قرن كامل في قيادة الثورة الكوبية، وعقود من مساندة حركات التحرّر في أمريكا اللاتينية، ومواجهات محفوفة بالمخاطر مع ثمانية رؤساء أمريكيين (أيزنهاور، كنيدي، جونسون، نكسون، كارتر، بوش الأب، كلنتون، وبوش الابن)؛ فضلاً عن موقعة ملحمية مبكرة ألحقت هزيمة نكراء بالولايات المتحدة في خليج الخنازير.

وإذْ يُنتظر الأقبح والأبشع والأشدّ توحشاً من رئيس إمبريالي مثل ترامب، فإنه في المقابل لا يُنتظر الكثير من نظام حزب واحد مستبدّ؛ وبالتالي فإنّ الشقاء والحصار والتجويع وانحباس الطاقة وظلمة البيوت والشوارع، هي قدر الشعب الكوبي… حتى ساعة خلاص وطني ديمقراطي، غنيّ عن القول.

٭ كاتب وباحث سوري يقيم في باريس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك